** من يمر أمام النادي الأهلي أو يطوف حوله يدرك أن القلعة الحمراء تعيش حالة فريدة من نوعها وتعانق فرحة لا مثيل لها، ورغم معرفة السبب إلا أن البعض تسيطر عليهم الدهشة ويلح عليهم السؤال. هل يستحق الفوز ببطولة الدوري كل هذه الفرحة وهذا الاهتمام؟. هؤلاء بلا شك معذورون، فهم لا يعرفون المشوار الطويل والصعب الذي مر به النادي، والضغوط التي تعرض لها وفريقه الأول لكرة القدم على مدى ما يزيد عن ربع قرن من أجل تحقيق هذا الإنجاز.
** فعلى مدى 26 سنة حاول الأهلي الفوز ببطولة الدوري مرة رابعة، ولكن دائما ما كانت تأتي النهاية حزينة. لقد تكرر ذلك حتى في المواسم التي كان يبدو فيها المرشح الأول والأقرب للقب رغم قلتها. لقد بدا الأمر وكأنه عقدة مزمنة للنادي والفريق وأنهما غير قادرين على التحلل منها.
** في بداية الثمانينات عندما كان العمل بالجمعيات العمومية لايزال متوهجا أدى إخفاق الأهلي في الفوز بالدوري إلى تعرض مجلس الإدارة للهجوم والتغيير ثلاث مرات، وعاد قاسم سلطان مرة أخرى لقيادة الإدارة بعد أن توفرت القناعة في أنه خير من يقود المسيرة ويعيد الأهلي إلى سابق عهده.
ولكن بسبب فترات الركود وقلة المواهب التي مر بها الفريق الأول لكرة القدم، رغم كل ما كانت تبذله الإدارة من جهود لدعمه باللاعبين، أصبح الفوز بالدوري أمرا عزيزا جدا على القلعة الحمراء، والغريب أن الأمر أصبح يتكرر حتى والفريق في أفضل حالاته.
** لا جدال في أن إدارة النادي بذلت المستحيل طوال هذه السنين من أجل وضع الفريق على الطريق الصحيح، ومساعدته على الفوز ببطولة الدوري التي تحولت إلى حلم بعيد المنال، ورغم إخفاقه في تحقيق ذلك، إلا أن عمل الإدارة كان منظورا من القيادة العليا، ولهذا وجدت المساندة والدعم المستمر، ولم يطلب منها في أي يوم الرحيل وترك المهمة لغيرها. لكن رغم ذلك كانت الإدارة (وكنا نلمس ذلك بوضوح من بعض التصرفات وردة الفعل) تشعر بتزايد الضغوط عليها وكأنها ضيف ثقيل طالت إقامته من دون فائدة.
** رغم هذه الضغوط القاسية كانت الإدارة تلتزم دائما برباطة الجأش والتأني في اتخاذ القرارات وخاصة المصيرية، والتدقيق الشديد وقدر المستطاع في اختياراتها، وذلك لإيمانها بإمكانيات الفريق وقدرة اللاعبين على تحقيق الحلم الذي انتظره الأهلاوية هذا العمر الطويل، إضافة إلى شعورها العام بأنها باتت مسؤولة عن تحقيق هذا الحلم طالما حصلت على فرصتها من الوقت وحقها من الدعم والمساندة، وبالتالي ستصبح فاشلة لو لم تحققه.
** اعتقادي الخاص ومن خلال متابعتي لهذا المشوار الطويل، أن الأهلي حقق حلمه في واحد من أصعب المواسم التي مر بها، والتي بدا فيها أحيانا كثيرة أنه بعيد تماما عنه. لكن قناعة الإدارة وإيمانها بقدرة الفريق كانت أقوى وأعمق من الجميع، وأعتقد أنها تحملت من الضغوط هذا الموسم ما لا يطيقه بشر.
وقد نالت في نهاية المطاف الجائزة التي تستحقها لإظهار جهودها التي كانت ستذهب أدراج الرياح، لو تكرر المشهد وضاع اللقب. لهذا كان لابد وأن تأخذ الفرحة هذا الشكل الذي أدهش البعض، إنها فرحة حلم ربع قرن انتظره عشاق الرداء الأحمر، ومن حقهم التعبير عنه بتلقائية حتى وإن رأينا فيه بعض المبالغة.