بغض النظر عن المصاريف الباهظة التي تكلفتها عمليةاستضافة نهائيات كأس العالم وتنظيمها، الا ان عائدات المونديال تحسب بالمليارات، فماذا يحدث لهذه الارباح، واين تذهب الملايين والمليارات؟
عندما فازت المانيا بتنظيم نهائيات 2006 في السادس من يوليو 2000 جلس اتحاد الكرة الالماني على طاولة واحدة مع الفيفا لتوقيع العقد الخاص بالقواعد والحقوق المتعلقة بالاستضافة، الى جانب تحديد مسؤوليات الدولة المضيفة امام الفيفا.
وحدد اتحاد الكرة الالماني، لجنة خاصة للاشراف على الحدث وهي المسؤولة عن تنظيم النهائيات تحت اشراف اتحاد الكرة الالماني، وجاء في العقد ان كافة حقوق التوزيع المتعلقة بالنهائيات هي من حق الفيفا حصريا.
ويقوم الفيفا بتسويق هذه الحقوق المتعلقة بكأس العالم كالتالي:
حقوق البث التلفزيوني والإعلامي
وتشمل حقوق بث المباريات واحداث النهائيات تلفزيونيا، واي وسائل اعلامية اخرى حول نشر الصور واوكل الفيفا مسؤولية هذه الحقوق الى شركة دليو ام ايه جي، ومنحتها حرية اصدار تصاريح لمن تراه من الوكالات الاعلامية والمنظمات الاخرى.
حقوق الرعاية
تعتبر حقوق الرعاية هي من اهم بنود التسويق، وتشرف عليها لجنة الفيفا للتسويق وحليفتها قناة ايه جي التلفزيونية.
حقوق الضيافة
وتشمل الحق في بيع نسبة معينة من التذاكر ومعها خدمات اضافية، وذلك للضيوف المهمين، وهنا وقع الفيفا عقدا مع وكالة »اي سي« للضيافة يمنحها الحق الحصري في بيع عروض الضيافة على الصعيد العالمي.
حقوق الترخيص
وتمنح هذه الحقوق الشركات الحق في انتاج منتجات تحمل شعار المونديال الرسمي ومنحته الفيفا لقناة ايه ام التلفزيونية في اوروبا، شركة دنتسو في اليابان وشركة وارنر بروزرز في اميركا.
طفرة مالية ضخمة.. عشرة أضعاف
شهدت عائدات تسويق كأس العالم طفرة مهمة خلال الاعوام الماضية.
وبين عامي 1998 و2006 ارتفعت هذه العائدات من 170 مليونا الى 1.9 مليار يورو.
كذلك وصل عائد حقوق الضيافة الى 170 مليون يورو. وهنا يقدم 20 الف شخص خدمات الضيافة الى 400 الف ضيف بواقع 50 الف شريك رسمي ومتعهد مجلي، و40 الف شخصية مهمة من الفيفا ولجنة التنظيم المحلية بالاضافة الى 310 آلاف ضيف تجاري.
ولم ترتفع العائدات لصالح الفيفا والدولة المضيفة فقط، بل شهد ذلك ارتفاعا كبيرا في التكلفة كذلك. وتوضح نظرة الى تكلفة تنظيم نهائيات 2006 صحة هذه النظرية.
وقدرت اللجنة المنظمة الانفاق الكلي بحوالي 430 مليون يورو، اضف الى ذلك ما انفقته الفيفا والمقدر بحوالي 600 مليون يورو، وبالتالي يرتفع المبلغ الاجمالي الى مليار يورو.
ويدفع الفيفا للمنتخبات الـ 32 المتأهلة مبلغ 194.2 مليون يورو على شكل جوائز مالية، "38 بالمئة" اكثر مما دفعته في كوريا واليابان 2002.
كذلك يدفع الفيفا مقدما مبلغ 20.7 مليون يورو للمنتخبات وحدها 215 مليون يورو وهو رقم قياسي تاريخي.
يدعم الفيفا اللجنة المنظمة الالمانية بمبلغ 170 مليون يورو، الا انها تضخ نسبة كبيرة من عائداتها من المونديال في كرة القدم، حيث تحقن المراحل السنية بحوالي 370 مليون يورو منها 270 مليون تذهب الى مختلف اتحادات الكرة القومية والمحلية كجزء من برنامج اعانة هذه الاتحادات، بينما تخصص الفيفا مبلغ 70 مليون يورو لبرنامج الهدف الذي تشرف عليه شخصيا.
وتستفيد كذلك اللجنة المنظمة والفيفا من 200 مليون يورو هي عائدات بيع تذاكر المونديال البالغ عددها 3 ملايين تذكرة، وهو من شأنه منح الاقتصاد الالماني دفعة قوية.
3 مليارات مشاهد تلفزيوني
حسبما جاء في المسح الذي اجراه »بوست باتك« في يناير 2005 من المتوقع ان يصل اجمالي الدخل المحلي في المانيا الى تسعة او عشرة مليارات يورو، في الفترة من 2004 الى 2006 بسبب استضافة نهائيات كأس العالم.
وفي مجال السياحة ترتفع مداخيل حجوزات الفنادق من 4.8 الى 5.5 زائر تضخ 3 مليارات يورو خلال ايام البطولة. ومن المتوقع كذلك ان تستفيد الاثنتا عشرة مدينة المضيفة من الحدث، ومدينة ميونيخ مثلا تتوقع دخلا اضافيا من الضرائب يبلغ 44 مليون يورو عام 2006 والشكر هنا لكأس العالم.
وكذلك تأمل الاعمال المحلية في رقم قياسي للمبيعات ومنها مدينة دورتموند التي قدرت الزيادة في الدخل بحوالي 36 مليون يورو. وحول ملاعب المونديال تتوقع المتاجر البالغ عددها 102 متجر ان تصل مبيعاتها في مجال المرطبات الى 4 ملايين زجاجة و2.5 مليون وجبة ماكدونالد في الملاعب وحدها.
ويبدو ان المال لم يكن عقبة امام الحكومة الالمانية التي اطلقت مجموعة من المشاريع المتعلقة بالمهرجان الكروي الضخم، حيث دفعت 1.5 مليار يورو لتجديد الملاعب القديمة وانشاء اخرى جديدة.
كذلك ابتلعت الخطط الامنية عدة مليارات وانفقت كذلك 3.9 مليارات يورو على الطرق وشبكة السكك الحديدية ومعها 500 مليون على نظام جديد لادارة المرور.
هذه الارقام توضح ان الفيفا والمانيا لم يبخلا بالمال لضمان اخراج بطولة تاريخية لايستفيد منها فقط ملايين الضيوف وحوالي 15 الف صحافي واعلامي بل يستمتع بها معهم ملايين المشاهدين خلف شاشات التلفزيون في 200 دولة.
ويتوقع الفيفا ان يبلغ عدد مشاهدي البطولة اكثر من 3 مليارات شخص لمتابعة 64 مباراة، وهي ارقام قياسية قطعا عندما يتذكر العالم نهائيات 2006.
جوائز المونديال
لاشك ان المنتخبات الفائزة في نهائيات 2006 سيفركون الايدي انتظارا للجوائز المالية التي خصصها الفيفا لهم وعلاوة على مبلغ 700 الف يورو التي تسلمتها كل من المنتخبات التي تأهلت تحصل على الاتي:
يحصل الفائز بكأس العالم على 15.6 مليون يورو كجائزة مالية ويحصل الوصيف على 14.6 مليون يورو، كما يعود صاحب المركز الثالث بحوالي 13.9 مليون يورو.
ويحصل كل فريق يصل الى ربع النهائي على 7.5 ملايين يورو، ومن يصل الى دور الـ 16 على 5.5 ملايين يورو و3.9 لصاحب المركز السابع عشر والاثنين والثلاثين كتعويض كل هذه الاموال تذهب الى المنتخبات المتأهلة، علاوة على ان الفيفا يتحمل كافة المصاريف من انتقال بالطائرات بدرجة رجال الاعمال لوفود كل منتخب البالغ عددهم 49 فردا، بالاضافة الى منح كل واحد منهم 259 يورو مصاريف نثرية يوميا طوال فترة اقامتهم في المانيا.
محمد سيف النصر