ذات مساء كان يلعب الكرة مع أقرانه في (الفريج).. لكنه لم يكن يخطر ببال الفتى (اسحق) أن ثمة شخصا يعمل مدربا في نادي الشباب يراقبه من بعيد خلسة دون أن يراه الصبي الذي كان جل تركيزه آنذاك على المستديرة الصغيرة المتناقلة بين أقدامهم (الحافية)..
هنا أزل الوقت وحان موعد العودة إلى البيت، ولكن ذلك الشخص الذي كان يراقبه سبقه إلى البيت وحادث أخاه (صديقه) وقال له بالحرف الواحد: حرام أن لا يستفيد أحد الأندية من موهبة
(اسحق)، وبالفعل اصطحب المدرب الشبابي الصبي اسحق ابن الإمارة الباسمة ليتجها سويا عبر شارع الاتحاد يقصدان نادي الشباب، ولكن رأيا مفاجئا خطر ببال المدرب الشبابي وسأل (اسحق): ما رأيك أن تجرب نفسك في الأهلي أولا؟ فكانت الإجابة: لِمَ لا..
وبالفعل اتجها إلى القلعة الحمراء ليبدأ مشوار خالد محمد (اسحق) مع الأهلي ويعيش معه أحلى أيام العمر لا سيما في موسم 2005/2006 الذي بزغ فيه ضوء نجوميته كما شاع شعاع الأهلي وملأ (الدنيا) بما فيها دانتها حيث مقر القلعة الحمراء..
خالد محمد لفت الأنظار هذا الموسم وكان بمثابة المفاجأة التي قدمها الأهلاوية، لدرجة أنه أصبح عند عدد كبير من محبي الأهلي أحد أبرز نجوم الأحمر هذا الموسم لا سيما بعد الأداء الملفت الذي قدمه طوال 14 مباراة لعبها خالد مع فريقه في الموسم المنصرم، وتاليا الحوار..
* خالد.. في أي عام بدأت مع الأهلي؟
ـــ كان ذلك سنة 1992 وكان عمري آنذاك 10 سنوات ولعل قدومي إلى الأهلي كان بمحض الصدفة، ولكنها بالتأكيد كانت صدفة جميلة ونقلة نوعية في حياتي، فأنا وبفضل الله ثم بفضل هذا الصرح الرياضي الكبير أصبح الجمهور يعرف أن هناك لاعبا في الأهلي اسمه خالد محمد.
* هل ترى أن نجوميتك قد تأخرت، سيما وأنت الآن ابن الـ 24 عاما؟
ـــ لا.. أنا دائما أؤمن بأن لكل إنسان قدره ويسير في هذا الطريق الميسر له، ولا يعنيني متى تبدأ نجوميتي، بل ما كنت أنشده طوال الفترة السابقة أن أكون لاعبا مميزا في فريقي.
* أنت فاجأت الجميع هذا الموسم وكنت في رأي كثيرين أنك نجم الأهلي في المرحلة الثانية من عمر الدوري بلا منازع، فما دافع هذا التألق؟
ـــ أتذكر حينما كنت لاعبا على دكة الاحتياط، كنت دائم الجلوس مع نفسي لأسألها (إلى متى سأبقى لاعبا احتياطيا وعاديا؟)، وكانت الإجابة سريعة للغاية (عليك أن تجتهد في التمارين وتستثمر الفرصة جيدا)، ومن هذا المنطلق أعتقد أنني تمكنت من حجز مكان لي بين زملائي في الفريق، وأنا فخور بأنني أحد المساهمين في الإنجاز الأهلاوي.
* أتذكر في أي مباراة بدأت مسيرتك (الحقيقية) مع الفريق هذا الموسم؟
ـــ نعم، حيث كانت في مباراة فريقنا أمام دبا الحصن ولعبت فيها بديلا لأحد زملائي، وأتذكر جيدا تلك الكلمات التي قالها المدرب شايفر بعد المباراة (أثبت البدلاء في مباراة اليوم أنهم على قدر المسؤولية التي نطلبها منهم ) ومن هنا انطلقت كلاعب أساسي في الفريق. وللحقيقة أن ثقة المدرب شايفر منحتني الفرصة للبروز بشكل جيد.
* قيل إن اللاعب الإيراني علي كريمي قد وصّى شايفر عليك قبل رحيله؟
ـــ هذا صحيح، بعد رحيل بلاتشي من الأهلي أصبحت خارج قائمة الـ 20 لاعبا ثم جاء المدرب شايفر لتولي مهام الإدارة الفنية، وشاهد اشرطة لعدد من مباريات الفريق، فقال له كريمي: عليك بهذا اللاعب فلديه القدرة على اللعب في أي مركز تريد، ومع بداية عهد شايفر بالفريق لا حظ الجدية التي كنت عليها في التدريبات، وما زلت أتذكر حينما ناداني وقال لي: جهّز نفسك للمعسكر الخارجي فستكون معنا الموسم المقبل.
* ما هو الفرق الذي لمسته بين شايفر وبلاتشي؟
ـــ للحقيقة أن كليهما مدرب كبير ولديه فكر تدريبي على مستوى فني عال، ولا أريد أن أبخس حق بلاتشي في التجني عليه، بل كان له فضل عليّ ولكن هناك شيئا من القسوة في شخصيته، أما شايفر فهو مختلف تماما سيما وأنه يتميز بالهدوء خارج الملعب ويحرص على الجلوس معنا كلاعبين ويبادلنا المزاح والحديث، ويلغي بكل ذكاء الحواجز النفسية في كونه مدربا ونحن لاعبون.
* من هو أصعب لاعب راقبته؟
ـــ سبيت خاطر نجم العين، لأنه إذا تحرك سبيت تفجرت خطورة العين، وقبل المباراة جلس معي المدرب شايفر وحذرني من ارتكاب الأخطاء أمام منطقة الجزاء حتى لا أفسح المجال أمام سبيت للتسديد.
* وماذا عن أوليفير الوصل.. فكانت هناك مباراة خاصة بينكما؟
ـــ أوليفير من اللاعبين الأجانب المتميزين، وأنا تابعت أوليفيرا كثيرا قبل مباراتنا والوصل، ولعل صعوبة مراقبة اللاعب البرازيلي تكمن كونه لاعبا حرا بحيث لا مركزية له داخل الملعب، وهناك موقف طريف حدث بيننا في المباراة الأخيرة التي جمعتنا، فبعد هدف مجيدي في المرمى الوصلاوي قال لي أوليفير:سأسجل الآن مباشرة في مرماكم، فكانت أجابتي له: صمت عن التهديف طوال 90 دقيقة، فهل تعتقد بأنني ساسمح لك بالتسجيل في دقيقتين؟ هذا مستحيل.
* ما هي أصعب مباراة لعبها الأهلي هذا الموسم؟
ـــ أعتقد أنها مباراتانا مع العين، فالعين برأيي هو المنافس الأقوى وأنا قلت العين لان ظروف الأهلي في كلتا المباراتين كانت صعبة، كما أن الفريقين كانا قريبين من بعضهما على سلم الترتيب.
* اعتقدت انك ستقول لي مباراتكم مع الوحدة؟
ـــ بلا شك أن الوحدة فريق كبير، وأنت تقصد المباراة الفاصلة، ولكن صدقني إذا قلت لك أننا كنا نهنئ بعضنا البعض ببطولة الدوري قبل بدء المباراة.
* تهنئون بعضكم؟!
ــــ نعم هذا صحيح، هذا الإحساس تولد بداخلنا لأننا عاهدنا أنفسنا بأنه من المستحيل أن نخسر مباراة ثالثة أمام الوحدة، وسأقول لك أمرا آخر، من شدة تفاؤلنا وإحساسنا بأننا سنتوج أبطالا للدوري كنا نقرأ أفكار بعضنا البعض فكلما همّ أحدنا بالحديث يجد زميله يقول نفس الفكرة بل هي الكلمات ذاتها.
* صف لي كيف كانت الأجواء في المعسكر الأهلاوي قبل 24 ساعة من الفاصلة؟
ـــ كانت مريحة للغاية، ففي ليلة المباراة جلسنا في ردهة الفندق نتسامر ونضحك، بل إن موضوع حديثنا كان كيف ستكون الاحتفالات في الأهلي بعد العودة بدرع بطولة الدوري، وراح كل واحد فينا يقول ماذا سيعمل بعد انتهاء المباراة.
* بصراحة.. هل كنت ترغب بأن ينتهي الموسم بـ (الفاصلة)؟
ـــ لا.. ولكن نحمد الله على أن الدوري انتهى بالفاصلة حتى نؤكد جدارتنا باللقب.
* ماهي رسالتك لزملائك بعد الفوز بالدوري؟
ـــ الوصول للقمة صعب، ولكن المحافظة عليها أصعب، وأنتم أثبتم أنكم الأفضل في الدوري الإماراتي وعليكم السير بنفس هذا المستوى.
* من هو أفضل لا عب في الدوري؟
ـــ فيصل خليل وعلي الوهيبي
* سؤالي الأخير.. متى سنجد خالد محمد في المنتخب الوطني؟
ـــ بصراحة أنا في الوقت الحالي لا أستحق بأن أكون أحد عناصر الأبيض، ولكن
لابد لي من العمل الجاد لكي أتشرف بقميص الأبيض الذي يعد حلم كل لاعب إماراتي.
