نفى وزير الثقافة المصري فاروق حسني ما تردد فى الأوساط الفنية السينمائية خلال الأسابيع الماضية، وروجت له بعض الصحف الفنية، من اعتزامه إصدار قرار بإلغاء المهرجان القومي للسينما مشيراً الى أنه لم يعتد اتخاذ قرارات انفعالية في لحظات الغضب، وإنه ليس لديه النية لاتخاذ قرار منفرد بإلغاء المهرجان. وكان تجاهل الفنانين واضحاً وبشكل مستفز للمهرجان بعد أن غابوا عن فاعلياته ولم يحضروا حفلي الافتتاح والختام .

وتساءل الوزير عما إذا كان المهرجان لم يعد له أهمية لدى السينمائيين المصرين أم أنه لا يلقى قبولاً لديهم، وأكد الوزير أنه قام بطلب الاستئناس برأي لجنة السينما في المجلس الأعلى للثقافة بشأن الاجتماع، مشيراً الى ان هناك اجتماعاً خلال أيام لبحث الموضوع بصراحة، وبناء على ما سيسفر عنه الاجتماع سيقوم باتخاذ قراره، واضاف الوزير أنه لا يميل الى قرار الإلغاء إلا أن تصرفات السينمائيين تدل على أنهم لا يعيرون الأمر اهتماماً.

ووصف وزير الثقافة المصري ما يردده بعض السينمائيين من أنه يعامل السينما على انها ابن عاق ولا يعطيها نفس اهتمامه للفن التشكيلي بعد أن ذهب لافتتاح مهرجان لأحد الفنانين التشكيليين ولم يحضر حفل ختام المهرجان الذي كان في نفس التوقيت، بأنها تفسيرات ساذجة واهية وغير حقيقية

موضحاً أن هؤلاء تناسوا أنه تم إلغاء حفل الختام للمهرجان تضامناً مع الضحايا الأبرياء في حادث دهب الإرهابي وان مصر جميعها كانت في حالة حداد، على عكس ما حدث في افتتاح معرض للفن التشكيلي، حيث انه نشاط غير احتفالي يخلو من الموسيقى والجوائز والبهجة والأجواء الاحتفالية مثلما هو الحال في مهرجان السينما.

وأشار الوزير الى أن قراره بمشروع لدعم السينما بمبلغ 20 مليون جنيه مازال قائماً وانه قيد التنفيذ، نافياً صحة ما نقلته بعض الصحف من أنه تراجع عن هذا المشروع مضيفاً أنه تحدث مع وزير المالية في هذا الشأن طالباً منه استعجال صرف المبلغ ؛ لأنه جزء ثابت من ميزانية الوزارة،

وأشار حسني إلى ان هناك من يعطي الأمور أكثر من حجمها الطبيعي بعد اتهامه بتراجعه عن موقفه العتيد تجاه تيارات التطرف والإسلام السياسي، وتحوله إلي مغازلة الإخوان المسلمين بعد أن سمح لأحد نواب الجماعة في البرلمان باقامة حفل غنائي ديني في الأوبرا،

وقال إن حقيقة ما حدث هو أنه جاءني نائب «محترم« طالباً موافقتي على إقامة حفل غنائي بالأوبرا بمناسبة المولد النبوي الشريف. ونحن معتادون على إقامة هذه الحفلات فى المناسبات الدينية سواء طلب النواب أو لم يطلبوا، وعندنا فرقة كاملة للإنشاد الديني، وموافقتي جاءت بحسن نية، وأضاف أنه كوزير ومسؤول يعتبر النواب سواسية لا يفرق بينهم على أسس سياسية أو دينية أو حزبية.

وعن الأحداث التي شهدتها مصر بسبب التطرف والطائفية قال «حسني» إنه منزعج، مما يحدث بوصفه مواطنا إسكندرانياً فقد ولد ونشأ وعاش في مدينة كانت نموذجاً للتسامح والسلام والتعددية، وأضاف : ان ما حدث يعد حالة فردية لا ترقى للفتنة الطائفية، وأشار حسني إلى انه معتاد على العمل والإنجاز في كل الظروف وإن هذا الإجراء لن يؤثر على المشروعات والخطط الثقافية كمشروع المتحف المصري الكبير الذي سيكون أضخم متحف في العالم، ما يعتبر إنجازاً بكل المقاييس.

موضحاً ان هناك أناساً ضد التقدم والتطوير لم يتركوا مشروعاً إلا وهاجموه، مثل : مشروعات الرقص التجريبي وترميم الاَثار وغيرها، وهؤلاء يسيؤهم دخول أفكار واتجاهات جديدة الى الثقافة المصرية. وأكد حسني أن هناك مشروعاً لإقامة مركز للإبداع في قبة الغوري يجمع كل موسيقا العالم، وأنه ستخرج من خلاله مواهب حقيقية في العزف والغناء، لتحل محل الصخب الذي نسمعه الاَن.

وأشار «حسني» إلى انه دائماً ما يهرب من الصخب الغنائي الحالي الى الرسم والموسيقى الكلاسيكية، والقراءة لأمل دنقل الذي يعتبره شاعراً إنسانياً عظيماً.

خدمة ( وكالة الصحافة العربية )