تتسارع وتيرة التحضيرات في معسكرات المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم التي تستضيفها ألمانيا من 9 يونيو إلى 9 يوليو المقبلين، في الوقت الذي لا يخفى فيه الطموح الجارف للاعبين المختلفي الجنسية ببلوغ نهاية المشوار وحمل الكأس الذهبية. إلا أن الجهوزية التامة التي ينشدها البعض ترمي إلى أسباب أخرى قد تضيف حماسة وإثارة إلى منافسات أهم حدث كروي يشهده العالم كل أربع سنوات.

وانطلاقا من اعتبار أن اللاعب المكلل عنقه بالميدالية الذهبية سيرفع من قيمته في سوق العرض والطلب وسيلقى استقبال الإبطال لدى عودته إلى كنف ناديه، يتطلع لاعبون كثر إلى مباريات المونديال مسرحا مناسبا لتأكيد تميزهم على زملائهم الآخرين، وخصوصا عبر المواجهات المباشرة بينهم التي ستتلاشى أثناءها مبادئ الصداقة لصالح المنافسة اللدودة.

لقد تحول أصدقاء الأمس لأعداء اليوم بعدما استغنى ابرز اللاعبين العالميين عن قمصان نواديهم الأوروبية التي التصقت بأجسادهم طوال موسم كامل، إذ وضع كل منهم نفسه في خدمة القميص الوطني ليسقط القاسم المشترك الذي جمعهم بمنافسيهم الحاليين على قمة الكرة العالمية.

ولا شك أن العديد من اللاعبين أدركوا اثر مباراتهم الأخيرة مع ناديهم انه فور خروجهم من غرف تبديل الملابس سيتحول رفاقهم الذين تقاسموا معهم اللحظات الحلوة والمرة، في طليعة المتربصين لهم على جبهة »الحرب العالمية الكروية«.

ويبرز لاعبو الدوري الانجليزي الممتاز في غالبية المواجهات المعنية، وهذا ليس غريبا بفعل تحول انجلترا إلى »قرية عالمية« بعد توافد نجوم اللعبة من كل حدب وصوب إلى نواديها المختلفة التي قربت المسافات بين الدول المتباعدة عبر جمع هؤلاء

اللاعبين تحت قميص موحد.

وإذ دأب جناح تشلسي الهولندي روبن طوال الموسم المنتهي على تموين زميليه المهاجمين العاجي ديدييه دروغبا والأرجنتيني هيرنان كريسبو بالكرات الحاسمة التي ساهمت في احتفاظ الفريق اللندني بلقب البطولة، فإنه سيكون حاضرا لمواجهة كليهما ضمن مباريات المجموعة الثالثة التي تضم صربيا مونتينيغرو أيضا.

وعلق روبن نفسه على الأمر في مقابلة تلفزيونية قائلا »لا شك في أننا تبادلنا الوعيد وقبلها النكات الساخرة فور انتهاء عملية سحب القرعة، لقد قمنا بواجبنا الجماعي مع تشلسي، أما اليوم نحن في طريقنا إلى الحرب«.

ومن أرجاء ملعب »ستامفورد بريدج« تأتي مواجهة ساخنة في المجموعة الأولى بين الحارس التشيكي بيتر تشيك ولاعب الوسط الغاني مايكل ايسيان الذي لن يوفر فرصة لقض مضجع واحد من أفضل الحراس العالميين.

ولا يخفى أن القطب الآخر للعاصمة الانجليزية ارسنال يعج باللاعبين الأجانب الذين أضحوا مركز الثقل في تشكيلة المدرب الفرنسي ارسين فينغر، لذا يبدو الأمر متاحا لتكريس سيناريو مسلسل »الصداقة والعداوة«.

ففي المجموعة السابعة التي تضم فرنسا وسويسرا وكوريا الجنوبية وتوغو، سيكون على المدافع السويسري الشاب فيليب سانديروس بذل مجهود مضاعف للحد من خطورة المهاجمين الفرنسي تييري هنري والتوغولي ايمانويل اديبايور، قبل أن يلتقي الأخيرين وجها لوجه بعدما شكلا ثنائيا ناجحا في النصف الثاني من الموسم.

أما في المجموعة الثانية التي تضم انجلترا والباراغواي والسويد وترينيداد وتوباغو، سيتصدى مدافعو ارسنال الانجليزيان اشلي كول وسول كامبل للمونديال الثاني على التوالي لزميلهما السويدي فريدريك ليونغبرغ (تعادلت انجلترا والسويد 1-1 في الدور الأول لمونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان)، فيما سيلعب الدور عينه في المجموعة الثالثة المدافعان العاجيان كولو توريه وايمانويل ايبويه في مواجهة الهولندي الواعد روبن فان بيرسي.

ويدخل مانشستر يونايتد اللعبة ايضا، إذ سينصب تركيز الجناح الكوري الجنوبي بارك جي - سونغ على محاولات تخطي زميله الظهير الفرنسي مايكل سيلفستر وتفوقه على الفرنسي الآخر لويس ساها الذي لطالما استفاد من تمريرات بارك لدك عرين حراس الدوري الانجليزي.

وتبدو المهمة صعبة ضمن المجموعة الثالثة على نجم مانشستر المهاجم الهولندي رود فان نيستلروي في أول مشاركة مونديالية له، اذ سيواجه تباعا الثنائي الدفاعي الشرس لفريق »الشياطين الحمر« الارجنتيني غابريال هاينزه والصربي نيمانيا فيديتش.

ولا تختلف الصورة في أهم البطولات الوطنية الأخرى، وخصوصا »الليغا« الاسبانية التي درجت نواديها على استقدام أصحاب الأسماء الرنانة الذين سيكونون من دون شك محط الأنظار في المونديال المقبل، وأبرزهم لاعبي برشلونة بطل الدوري الاسباني ودوري أبطال أوروبا الذي يجمع خلطة سحرية مطعمة بأبرز المواهب على الساحة العالمية.

ومن اللقاءات المونديالية الحساسة الخارجة من أروقة ملعب »نو كامب« تلك التي سيواجه فيها صانع الألعاب البرتغالي ديكو والمكسيكي رافايل ماركيز، إذ بعدما منح الاثنان الثبات والفعالية في خط وسط الفريق الكاتالوني، يتأهبان إلى التنافس لقيادة منتخبيهما إلى صدارة المجموعة الرابعة التي تضم انغولا وإيران أيضا.

ولا يمكن تجاهل تنبيه الهولندي مارك فان بوميل ومواطنه جيوفاني فان برونكهورست من خطورة »الفتى المعجزة« الأرجنتيني ليونيل ميسي، إذ قال الأول »انه مهاجم رائع، أتمنى ألا يلعب ضدنا«، في إشارة إلى ابرز مباريات الدور الأول بين هولندا والأرجنتين.

وفي العاصمة الاسبانية مدريد، انفصل المهاجم الصربي ماتيا كيزمان عن توأمه الذي لازمه في خط المقدمة مع اتلتيكو مدريد الأرجنتيني ماكسيميليانو رودريغيز، في موازاة تطلعه إلى هز شباك الحارس ليوناردو فرانكو في حال لعب الأخير أساسيا.

وتحتل مباراة ايطاليا والجمهورية التشيكية في المجموعة الخامسة التي تضم الولايات المتحدة وغانا أيضا، العناوين العريضة في بلاد »الكالتشيو«، إذ سيصارع قائد التشيك بافيل ندفيد كتيبة زملائه في يوفنتوس الحارس جيانلويجي بوفون وفابيو كانافارو وجيانلوكا زامبروتا واليساندرو دل بييرو وماورو كامورانيزي.

في المقابل، سيكون لاعب وسط انتر ميلان الصربي المشاكس ديان ستانكوفيتش في صراع مرير في مواجهة رفاقه الأرجنتينيين الثلاثي نيكولا بورديسو واستيبان كامبياسو وخوليو كروز.

ومن ناحية جبال الألب، تحمل المواجهة الفرنسية - السويسرية إثارة كبرى للاعبي ليون بطل فرنسا، الذين يمثلهم من الناحية الزرقاء سيلفان ويلتورد وفلوران مالودا واريك ابيدال، ومن الناحية الحمراء باتريك مولر.

ويدفع الدوري الألماني بالعديد من الإخوة الأعداء إلى ساحة القتال، إذ سيقف لاعب بايرن ميونيخ الانجليزي اوين هارغريفز ندا عنيدا أمام زميليه الباراغويانيين روكي سانتا كروز وخوليو دوس سانتوس.

وسيكون السيناريو مشابها بين لاعبي باير ليفركوزن الألماني بيرند شنايدر والبولوني ياشيك كرزينوفيك، وبوروسيا دورتموند الألماني سيباستيان كيهل والبولوني ايبي سمولاريك، وهامبورغ العاجي غي ديميل والهولندي رافايل فان در فارت.