ستدق ساعة الحقيقة أمام المنتخب الألماني عندما يدخل غمار نهائيات كأس العالم. وينتظر الشعب الألماني والمسؤولون الألمان الكثير من منتخب بلادهم من أجل تحقيق انجاز أفضل من الانجاز الذي تحقق قبل 4 أعوام في كوريا الجنوبية واليابان معا عندما بلغ المباراة النهائية وخسر أمام نظيره البرازيلي صفر-2، وتكرار انجاز عام 1974 عندما توجت ألمانيا الغربية بطلة للعالم على أرضها بفوزها على هولندا 2-1 في المباراة النهائية.

يذكر أن ألمانيا توجت بطلة للعالم 3 مرات أعوام 1954 و1974 و1990، علما بانها غابت مرتين فقط عن النهائيات العالمية عامي 1930 و1950. وأوقعت القرعة نسبيا المنتخب الألماني في مجموعة سهلة هي الأولى إلى جانب منتخبات بولندا والإكوادور وكوستاريكا.

ويدرك لاعبو المنتخب الألماني جيدا أن الخطأ ممنوع في المونديال وأن المنافس الوحيد لهم في المونديال هو هم أنفسهم وبالتالي فإنهم مطالبون بتأكيد سمعة »المانشافت« في العرس العالمي وإسكات المشككين الذين لم يتوقفوا عن انتقاد المنتخب الألماني منذ استلام يورغن كلينسمان لدفته بعد الخروج المخيب من الدور الأول لبطولة أمم أوروبا في البرتغال خلفا لرودي فولر.

ويعيب النقاد على المنتخب الألماني عدم الاقناع في جميع المباريات التي خاضها حتى الآن مبررين ذلك بالخسارة المذلة التي تلقوها أمام ايطاليا 1-4 وديا قبل نحو شهر والخروج المخيب للأندية الألمانية من مسابقة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم وتحديدا بايرن ميونيخ وفيردر بريمن من ثمن النهائي، بيد أن المدرب الألماني أعرب عن اقتناعه بان لاعبيه سيقدمون أفضل ما لديهم وسيقودون المنتخب إلى المباراة النهائية مشيرا إلى أن الهدف المنشود هو إحراز اللقب »مثلما سبق وأعلنت عندما استلمت دفة المنتخب في يوليو 2004«.

وقال »قمنا بكل شيء حتى الآن من أجل بلوغ المباراة النهائية، نحن الآن نتابع برنامج استعدادنا ونقوم بتسوية بعض المشاكل وسد الثغراث وننتظر بشغف المباراة الافتتاحية ضد كوستاريكا«.

وأوضح كلينسمان انه توصل إلى التشكيلة الرسمية التي ستخوض المباراة الافتتاحية مشيرا إلى انه يأمل في أن يبقى اللاعبون مركزين في المباريات بعيدا عن الضغط النفسي الذي سيكون قويا بالتأكيد اعتبارا من المباراة الأولى.

ورشح القيصر بيكنباور رئيس اللجنة المنظمة والحائز كأس العالم كلاعب ومدرب عامي 1974 و1990 على التوالي منتخب بلاده والبرازيل لإحراز اللقب، وقال »نحن والبرازيل مرشحان لإحراز اللقب بالنسبة إلينا لأننا نلعب على أرضنا وأمام جماهيرنا التي بإمكانها جرنا إلى المباراة النهائية«.

وتابع بيكنباور عقب فوز ألمانيا على لوكسمبورغ 7-صفر السبت الماضي »لم تكن الأجواء جيدة في ألمانيا بخصوص كرة القدم قبل مواجهة لوكسمبورغ، لكن الأمر اختلف كليا بعدها والجميع بات ينتظر بشغف انطلاق المونديال«.

وأضاف »المنتخب الألماني بقيادة كلينسمان قدم أفضل عروضه على أرضه وحقق 8 انتصارات و5 تعادلات مقابل خسارة واحدة وكانت أمام البرازيل في كأس القارات العام الماضي«.وأشاد بيكنباور بالمهاجمين ميروسلاف كلوزه ولوكاس بودولسكي معرباً عن أمله في أن يلعب مايكل بالاك دورا فعالا في التشكيلة خلال المونديال«.

والأكيد أن المنتخب الألماني سيحاول تفادي الافراط بالثقة خصوصا في المباراة الافتتاحية وذلك لتفادي ما حصل لفرنسا بطلة العالم عام 1998 عندما خسرت صفر-1 في المباراة الافتتاحية أمام السنغال الضيفة الجديدة على المونديال.

ويعول كلينسمان كثيرا على صانع الألعاب بالاك المنتقل حديثا إلى تشلسي الانجليزي إلى جانب بودولسكي وكلوزه والمخضرمين اوليفر نوفيل وينز نوفوتني الذي اختاره المدرب ليساند بخبرته خط دفاع المانشافت الذي يعاني الأمرين بلاعبيه الشباب.

وكان منتخب ألمانيا لكرة القدم قد سجل هدفين في الدقائق الـ14 الأخيرة ليقلب تخلفه أمام ضيفه الياباني صفر-2 إلى تعادل في المباراة الدولية الودية التي أقيمت بينهما في ليفركوزن مساء أول من أمس أمام 22500 متفرج ضمن إطار استعداداتهما لمونديال ألمانيا.

وسجل ناوهيرو تاكاهارا (57 و65) هدفي اليابان، وميروسلاف كلوزه (76) وسيباستيان شفايستايغر (80) هدفي ألمانيا. وشارك في المباراة قائد المنتخب الألماني بالاك بعد شفائه من إصابة في كاحله تعرض لها الأسبوع الماضي.

ولم يقدم المنتخب الألماني عرضا جيدا عموما، ووجد نفسه متخلفا بهدفين حملا توقيع مهاجم هامبورغ الألماني المنتقل إلى جاره اينتراخت فرانكفورت في منتصف الشوط الثاني.وأنقذ حارس مرمى ألمانيا ينز ليمان مرماه من هدف أكيد عندما حول كرة اتسوشي ياناغيساوا إلى ركلة ركينة (13).

ودخل المنتخب الألماني أجواء المباراة تدريجيا لكنه كان عرضة للهجمات المرتدة اليابانية التي شكلت خطورة بواسطة تاكاهارا السريع. وفي الشوط الثاني افتتح تاكاهارا التسجيل عندما تلقى كرة أمامية من ياناغيساوا ليودع الكرة داخل الشباك (57)، ولم يفق الألمان من الصدمة حتى أضاف تاكاهارا الهدف الثاني بعد ثماني دقائق اثر كسره مصيدة التسلل (65).

وشعر المنتخب الألماني بحراجة الموقف ونجح في تقليص الفارق بواسطة كلوزه (76)، قبل أن ينتزع له شفايستايغر هدف التعادل (80). وتدخل ليمان في وقت مناسب لإنقاذ مرماه من هدف أكيد في الدقيقة 84.

وتلعب ألمانيا في النهائيات في المجموعة الأولى إلى جانب الإكوادور وكوستاريكا وبولندا، في حين تلعب اليابان مع البرازيل وكرواتيا واستراليا. ولن تكون مهمة الألمان سهلة في المباراة الأولى أمام كوستاريكا التي حجزت بطاقتها خلف الولايات المتحدة والمكسيك.

وتملك كوستاريكا، التي ضمنت بطاقتها للمرة الثالثة في النهائيات بعد عامي 1990 و2002، الأسلحة اللازمة لتوجيه صدمة لأصحاب الأرض في المباراة الافتتاحية وهو ما أكده مدربها الكسندر غيمارايش وقائدها لويس مارين. وقال غيمارايش »نحن الآن في أوج استعدادنا لأننا نريد أن نقدم أفضل مباراة في تاريخ المنتخب ضد مضيفينا الألمان«.

وتابع »سنركز بالخصوص على المباراة الافتتاحية ضد ألمانيا لأنها مفتاح تحقيقنا نتائج جيدة وبلوغ الدور الثاني على غرار ما فعلناه عام 1990 في ايطاليا«. من جهته، قال مارين »جميع لاعبي المنتخب يريدون تأكيد تطورهم في الأشهر الأخيرة«.

أما لاعب الوسط ماوريسيو سوليس فقال »نريد تحقيق نتائج أفضل من مونديال 1990 وأنا متأكد جدا بان منتخبنا الحالي أفضل من منتخب 1990«. وكانت كوستاريكا تغلبت على السويد 2-1 واسكتلندا 1-صفر قبل ان تخسر أمام البرازيل صفر-1 في الدور الأول لمونديال ايطاليا، ثم منيت بخسارة مذلة أمام تشيكيا 1-4 في ثمن النهائي.

وسيكون المنتخب البولندي العقبة الوحيدة للالمان في المجموعة بالنظر الى الظهور المتألق في التصفيات حيث نجح في حجز بطاقته قبل الجولة الأخيرة. وحلت بولندا ثانية في المجموعة السادسة خلف انجلترا برصيد 24 نقطة مقابل 25 للأخيرة. وحققت بولندا 8 انتصارات وخسرت مرتين.

وستكون المواجهة بين المنتخبين الألماني والبولندي في الرابع عشر من يونيو في دورتموند إعادة لمباراتهما الحاسمة في الدور الثاني لمونديال 1974 عندما فاز الألمان 1-صفر قبل التغلب على هولندا في المباراة النهائية.

وهي المرة السابعة التي تشارك فيها بولندا في النهائيات العالمية وهي تسعى إلى استعادة أمجاد السبعينات ومطلع الثمانينات عندما حلت ثالثة عامي 1974 و1982 وبلغت ربع النهائي عام 1978. كما تسعى إلى محو خيبة الأمل في المونديال الأخير في كوريا الجنوبية واليابان معا عندما خرجت خالية الوفاض من الدور الأول.

ويقود بولندا المدرب بافل ياناس الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل بعد استبعاده حارس مرمى ليفربول الانجليزي ييري دوديك من التشكيلة الرسمية، وقال »دوديك حارس مرمى جيد لكنه لم يلعب مباريات عدة في الآونة الأخيرة ونحن بحاجة الى اعطاء الفرصة للحراس الذين لعبوا كثيرا وسنستفيد منهم في المونديال«.

وتعقد بولندا آمالاً كبيرة على الثلاثي ياتشيك باك وماساي زورافسكي وتوماس فرانكوفسكي. ولن يكون المنتخب الإكوادوري لقمة سائغة في المجموعة وهو الذي حجز بطاقته إلى النهائيات عن جدارة واستحقاق بحلوله ثالثا في تصفيات أميركا الجنوبية خلف الأرجنتين والبرازيل وامام البارغواي.

وهي المرة الثانية على التوالي التي تبلغ فيها الإكوادور النهائيات بعد الأولى عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان معا. واختار مدرب الإكوادور الكولومبي لويس فرناندو سواريز تشكيلة تضم عناصر خبرة وشباب على أمل تخطي الدور الأول. وقال سويريز »انه هدفنا، بلوغ الدور الثاني وتحقيق أفضل نتيجة من مونديال 2002«.