غزال أسمر.. فنان.. عجيب.. لعيّب.. وغيرها من مرادفات باللغة العربية تجدها على لسان كل من يتابع الأهلي.. فكل هجمة عليها توقيع من قدمه »الساحرة«..وكل فوز تراه أحد صناعه وكل بسمة على شفاه الجماهير الأهلاوية تتبعها »الله عليك يا سلوم«.

إنه سالم خميس، نجم النادي الأهلي والمنتخب الوطني، وأحد صناع الإنجاز الأهلاوي الأخير المتمثل بحصول الفريق على لقب الدوري. وحقيقة الأمر أن المرء يعجز عن حصر الألقاب في شخص هذا اللاعب الموهوب لأنه بفنه الممتع داخل المستطيل الأخضر يمثل كل شيء جميل.

لعل سماره الجذاب.. جعل من لعبه أكثر جاذبية فتفتقت موهبته في سن مبكرة، وراح ورقة رهان لكل مدرب يشرف على الفريق الأهلاوي خلال السنوات الماضية. فبلاتشي كان يصيبه الأرق والقلق حينما يعلم أن سالم ربما »إصبع« قدمه قد جرح فكيف إذا أصيب سالم »لا قدر الله« ولعل منبع هذا الخوف لمدرب عرف عنه »الغرور« ما هو إلا تقدير لهذه التحفة الفنية الرائعة والتي أحيانا تخال لك نفسك أنك تشاهد مقطوعة موسيقية لا حركة فنية في كرة القدم.

أنا لم أبالغ في وصف سالم، بل كثيرون يتفقون معي على موهبة هذا الغزال »الراقص« فهو ليس من تلك الغزلان الشاردة لأنه بصراحة يهوى التحدي لإثبات الذات وقد فعلها في يوم 26 من بعد 26 سنة وهو يرتدي الرقم 26..

وتاليا الحوار:

* أخيراً تحقق حلم السنين وبات الأهلي بطلاً للدوري.. كيف ترى هذا الإنجاز وأنت أحد صناعه؟.

ـ مما لا شك فيه أننا كأسرة أهلاوية نعيش أزهى أيامنا منذ سنوات، ولعل مضاعفة الفرصة ليست لان المدة كانت طويلة مقدارها 26 عاما بين الدرع الثالث والرابع بل لأنها جاءت أيضا عقب سنوات كاد الأهلي أن يخطف اللقب، ويتوج ببطولة الدوري غير مرة ولكن كان الحظ عثرة في درب التتويج ولكن نحمد الله على مكافأته لنا بعد موسم أعتقد أنه واحد من أصعب المواسم التي مر بها النادي الأهلي.

* أتفق معك… ولكن برأيك كيف نجح الأهلي بتخطي كافة المعوقات التي واجهته؟

ـ من الطبيعي الدعم اللا محدود من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للرياضة في الإمارات عموما ودبي خصوصا، بالإضافة إلى دعم نجله سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي أسباب قوية في إزالة أية عوائق تواجهنا،

كما لابد من الإشارة إلى الدور الكبير الذي بذله مجلس إدارة النادي برئاسة قاسم سلطان، ولذا حينما يجد اللاعب كل هذه الرعاية وهذا الدعم الكبير من الطبيعي أنه سيتجاوز كافة الصعوبات والمعوقات التي تحدث خارج المستطيل الأخضر، وينصب تركيزه على لعب كرة القدم فقط وهذه هي الخطوة الأولى التي أسهمت إلى حد كبير في حصول الأهلي على اللقب.

وهنا لابد من الإشارة أيضا إلى الدور الكبير الذي بذله الجهازان الإداري والفني للفريق وكذلك الإخلاص اللامتناهي من قبل زملائي اللاعبين ورغبتهم في أن يتوج الأهلي ببطولة الدوري وإعادة الدرع الغالي إلى القلعة الحمراء بعد طول غياب زاد عن الربع قرن.

* قبل المباراة الفاصلة.. ماذا كان شعورك وزملائك؟.

ـ إحساس الأبطال، والشعور بأن البطولة تنادينا لنحمل الدرع من دار الزين إلى دار الحي وهذا ما تحقق بفضل الله في النهاية.

* ولكن ألا تراها نوعا من المبالغة بأن تشعر بالبطولة وأنت تواجه منافساً قوياً كالوحدة؟.

ـ أنا أتفق معك أن فريق الوحدة من أفضل الفرق في الدوري الإماراتي ويستحق أن يكون شريكاً في المباراة الفاصلة، ولكن ما قصدته من كلامي ما كنت ألحظه في عيون زملائي اللاعبين، فهم من ناحية لا يرضون لأنفسهم خسارة ثالثة من الوحدة في موسم واحد، والأمر الآخر إحساسهم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، فهم يدركون جيداً أن حلم الأسرة الأهلاوية الممتد منذ عام 1980 بين أيديهم الآن، ولأنهم رجال عاهدوا كل محب للأهلي بأن »يبيت« الدرع في تلك الليلة داخل النادي الأهلي فأوفوا بوعدهم.

* ولكن أريد العودة إلى ما قبل المباراة الفاصلة بكثير.. ألم يشكل حاجز النقاط الـ »11« الفاصلة مع الوحدة »المتصدر« آنذاك جداراً من »الإحباط« لكم للوصول إلى اللقب؟.

ـ أتذكر زيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي للفريق قبل مباراتنا أمام النصر في الدور الثاني.

* نعم أتذكرها..

ـ ونحن لم ننساها طوال مسيرة الفريق للمنافسة على اللقب، ونتذكر كلمات سموه لنا في تلك الزيارة والتي شدت من أزرنا ودفعتنا لتجاوز المستحيل الذي رفضناه في قاموسنا إذا ما أردن مواصلة المنافسة للحصول على اللقب، كما أن التشجيع الدائم لنا من قبل إدارة النادي شكلت حافزاً، إضافيا للفريق ليسير بنفس »الهمة« والحصول على البطولة وبهذا الدعم اللا محدود من قبل سمو رئيس النادي وإدارة النادي هدمنا جدار الإحباط وبنينا جسراً من التفاؤل لتحقيق الهدف المنشود وقد تحقق.

فيصل أخطأ وصحح خطأه

* هل كان لعودة فيصل خليل إلى الفريق تأثير »فنيا« إيجابيا ساهم في حصول الأهلي على لقب الدوري؟

ـ فيصل من أفضل اللاعبين في الدولة، ومهارته التهديفية خير دليل على ما أقول، ومن الطبيعي أن يكون لعودة فيصل أثر إيجابي على مستوى الفريق من حيث الشق الهجومي، فهو هداف بالفطرة.

حينما عاد فيصل من فرنسا كان واضحا تراجع مستواه الفني، وذلك لعدة اعتبارات، ولكن لأنه من خامة اللاعبين المتميزين وذوي القدرات الهجومية العالية نجح في استعادة مستواه المعهود وكان بحق فيصل خليل الذي نعرفه في آخر ثلاث مباريات من عمر الدوري.

* هل أخطأ حينما غادر للاحتراف مع شاتوروا؟

ـ أجل.. لقد أخطأ فيصل حينما اتخذ ذلك القرار، وأنا متأكد أنه لن يكرر خطأه مرة ثانية، وعودته إلى الأهلي تصحيح لذلك الخطأ لاسيما وأن الأهلي بيته الثاني ونحن بدورنا كزملاء لفيصل نشكر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم على تصرف سموه الحكيم بعودة فيصل إلى الأهلي بذلك الهدوء الشديد الذي رافق عودته.

شايفر

* ما رأيك بالمدرب وينفريد شايفر؟

ـ مدرب كفء وذو مستوى عال في الفكر الفني وقيادته للفريق بهذا الشكل للحصول على لقب الدوري تؤكد أننا في الأهلي نمتلك مدرباً من طراز رفيع ـ وللحقيقة فقد أشرف على تدريبي أكثر من مدرب، ولكن شايفر تميز عمن سبقوه في الجانب »التكتيكي« للمباراة وفكره التدريبي الاحترافي في إعداد الفريق للمباريات.

كما أن المدرب نجح في خلق جو أسري بين اللاعبين فيما بينهم والفريق ككل سواء في الجانب الإداري أو الفني أو كليهما مع بقية اللاعبين، وما لا يعلمه البعض أنه يجلس معنا ويمازحنا ولا نشعر بأنه مدرب له هيبته ونحن لاعبون علينا تلقي الأوامر والمعلومات منه، وتنتهي علاقتنا به بعد انتهاء المباراة وتعود مع بدء التدريبات، لا، هذا لم يحصل ولا يعترف به مدرب كبير كشايفر.

* هل الأهلي قادر على الاحتفاظ بلقبه مع شايفر؟

ـــ هذا وارد جداً، ففريقنا الأفضل في الإمارات حالياً وهذا سببه وجود الخامات الجيدة من اللاعبين، وكذلك مدرب يعرف كيف يوصل المعلومة للاعبيه لينفذوا ما يطلبه منهم.

* وبماذا ترد على من يقول إن فوزكم بالدوري ضربة حظ لا أكثر؟

ـــ عموماً كرة القدم كلها حظوظ، ولكن بالنسبة لنا نلنا اللقب عن جدارة واستحقاق وبعزيمتنا وإصرارنا بعد مشيئة الله كسبنا البطولة، ومن يشكك في فوز الأهلي وجدارته باللقب عليه أن يعاود مشاهدة المباراة الفاصلة، ومن ثم يحكم في الأمر.

أتمنى استمراري

* يلاحظ أن فوز الأهلي باللقب جاء مباشرة بعد قرار احتراف اللاعبين في أندية دبي؟

ـــ باعتقادي أن القرار الحكيم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مطلع الموسم والقاضي بتفرغ اللاعبين، هو ما أسهم بشكل كبير في حصول الأهلي على لقب الدوري.

* وكيف تنظر إلى حالة الاحتراف التي ستعم أندية دبي؟

ـــ من المؤكد أنها خطوة سليمة، وما نلاحظه من مجلس دبي الرياضي نشاطه الدؤوب لتطبيق استراتيجية الاحتراف على الأندية من خلال خطوات علمية ومدروسة، وهو ما يشير إلى أن القطاع الرياضي في الأندية مقبل على عصر مزدهر.

وعموماً، فالاحتراف من صالح الكرة الإماراتية لأنه سيدفعها إلى الأمام ويزيد من فرصتها للمنافسة على البطولات والتواجد من جديد وبقوة فوق خارطة المنتخبات الكروية سواء إقليمياً أم قارياً.

* كيف تقيم المحترفين (الأجانب) في الأهلي؟

ـــ للحقيقة من خيرة اللاعبين الأجانب في الدوري، وإذا ما تكلمنا عن كامبروف فهو على الرغم من قلة المباريات التي لعبها مع الفريق بسبب ظروف مرضه، إلا أنه أوضح كفاءته الهجومية، أما مجيدي فبلا شك جميع الجماهير الكروية في دوري الإمارات تعرف قدراته الهجومية وأهميته بالنسبة لأي فريق يلعب في صفوفه وبات واحداً من أفضل اللاعبين الأجانب الذين وفدوا إلى الدوري الإماراتي.

أما مارتن بارودي فهو لا يقل كفاءة فنية عن مجيدي ووضح للجميع ثقله كلاعب متميز في خط الوسط في الفريق وإن كنت أرتاح باللعب مع هذا اللاعب طوال الموسم، ولذا أتمنى أن يستمر هو الآخر مع الفريق.

* هل ترغب بالاحتراف الخارجي؟

ـــ أي لاعب يتمنى الاحتراف الخارجي، ولكن كيف هي صورة هذا الاحتراف، وأنا احترافي من عدمه أضعه أمام مجلس إدارة النادي، سيما وأنني الآن لاعب محترف في الأهلي يربطني بالنادي عقد، ولذا لابد أن يأخذ هذا الاحتراف الشكل الرسمي.

* هل الأهلي بحاجة لتدعيم صفوفه بلاعبين مواطنين من أندية أخرى؟

ـــ لا أرى داعياً لذلك، فالأهلي يمتلك قاعدة كروية مميزة، وهناك مواهب عالية سنحتار في المستقبل في التفضيل بينها، كما أن زملائي لاعبي الاحتياطي كانوا على نفس المستوى الفني للأساسيين، ولكن يبقى الرأي الأول والأخير بيد إدارة النادي والمدرب شايفر.

* ما هي أصعب مبارياتكم هذا الموسم؟

ـــ هما مباراتان، أمام العين والوصل.

* لماذا؟

ـــ صعوبتها أمام العين، لأن الفريق كان يمر بظروف صعبة آنذاك، ولكن نجح في تجاوزها، أما مباراتنا أمام الوصل تجسدت صعوبتها لأن الفوز وحده كان يعني استمرارنا في المنافسة وكلكم رأيتم المعاناة التي واجهناها في تلك المباراة قبل أن يُسجل هدف الفوز في الدقائق الأخيرة من عمر تلك المباراة.

* البعض يرى أن حلاوة اللقب زادت بعد إقامة مباراة فاصلة.. هل هذا صحيح؟

ـــ نعم هذا صحيح، والمباراة الفاصلة خلقت جواً من الإثارة والندية والمتعة لجماهير كرة القدم في الدولة، وأنا بهذه المناسبة أتوجه بالشكر لفريق الوحدة على المستوى الفني الرائع الذي قدمه طوال الموسم، كما أشكر إخواني اللاعبين على ما أظهروه من روح قتالية وعزيمة في تلك المباراة التي بحق كانت مسك الختام لموسم طويل.

موسم طويل ولكنه جميل

* بصراحة.. كيف تقيّم الموسم المنصرم؟

ـــ بكل صراحة كان جميلاً على الرغم من طول فترته، وذلك بسبب التوقفات والتي أراها السلبية الوحيدة في دورينا لهذا الموسم، لأن كثرة التوقفات أثرت على المستوى الفني لكثير من الفرق، وما أظنه لو لم تكن هناك توقفات بين لحظة وأخرى ومع تقديري الكامل لوجهة نظر اتحاد الكرة لكان شكل دورينا أفضل بكثير من جانبه الفني الحالي، وخير دليل أنه على الرغم من تلك التوقفات، إلا أن الإثارة استمرت حتى النهاية وهذا دليل إضافي على تطور دوري الإمارات.

* في أي خانة تضع دورينا بين بقية المسابقات في الوطن العربي؟

ـــ هو من أفضل البطولات من حيث المستوى الفني، إلى جانب الدوري السعودي والتونسي.

* ولكن قوة دورينا لم نلمسها حتى الآن على مردود منتخبنا الوطني؟

ـــ لا أجامل إذا قلت إن منتخبنا الوطني ومن ناحية العناصر الفنية يعد أحد أفضل منتخبات المنطقة على الإطلاق، ولكن ما كان ينقص المنتخب في الفترة الماضية عدم الاستقرار الفني، وبما أنه تم التعاقد مع مدرب كبير مثل الفرنسي برونو ميتسو، نأمل أن نجد لنا خانة بين المنتخبات القوية وعلى الرغم من إيماني بالقدرات الفنية لكل لاعب في المنتخب الوطني، إلا أنه لابد لنا من العمل الجاد والشاق حتى نصل إلى المرتبة الأعلى في الترتيب.

* إذن أنت متفائل في الفترة المقبلة؟

ـــ هذا صحيح، ونأمل أن نحقق لجماهير الأبيض بطولة نروي بها عطشنا لبطولة نزين بها سجل منتخبنا الوطني.

* إذن، قادرون على إحراز لقب كأس الخليج المقبلة؟

ـــ لِمَ لا؟، فكل الإمكانيات متاحة أمامنا، كما أن البطولة تقام على أرضنا وبين جماهيرنا، ولذا لابد من تحقيق اللقب، وأنا لا أبالغ إذا دفعني تفاؤلي لأقول أن منتخبنا قادر على نيل لقب خليجي 18 في ظل وجود عناصر متميزة كإسماعيل مطر وسبيت خاطر وفيصل خليل.

* وبماذا تعلق على ثقة ميتسو فيك واختيارك في قائمة المنتخب الوطني؟

ـــ أي لاعب في الدولة يحلم بقميص المنتخب الوطني، لأن ارتداء قميص الأبيض شرف بحد ذاته، وأتمنى أن نتعاون جميعنا كلاعبين لنقدم لقب كأس الخليج هدية لمسؤولينا وجماهيرنا.

حاوره عمر جمعة