** حسم سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة الجدل الذي فرض نفسه على الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية بخصوص موضوع الاستعانة بمحترف أجنبي ثالث ضمن فرق كرة القدم بالأندية، وذلك بعد أن أعلن سموه في مجلس الفهيدي السنوي الذي التقى فيه مع الإعلام على هامش ملحمة القفال التاريخية للسفن الشراعية رفضه لهذا الاقتراح والذي وجد في تنفيذه خطرا على اللعبة والأندية.

** وعندما أعلن سموه رفضه للاقتراح لم يكن طرحه في صورة قرار مجرد، وإنما أقرن ذلك بالأسباب المنطقية الداعمة لرأيه والتي طرحها في شكل استفسارات تقوم على أساس الهدف والأسلوب، وأكد سموه هنا بأنه عندما يفكر في أمر ما فإنه يضع المصلحة العامة لرياضة الإمارات فوق كل اعتبار، ولا يجعل نظرته ضيقة قاصرة على مصلحة ناد أو إمارة محددة.

** ولو عدنا إلى الأسباب التي طرحها سموه سنجدها تحمل الحقيقة التي لا يجهلها أحد، فمن من الأندية لديه القدرة للإيفاء بالتزامات اللاعب الثالث؟ خاصة وسيكون من النوع غالي الثمن، إما مهاجم قادر على التهديف أو لاعب وسط قادر على دعم الواجب الهجومي، وهكذا سيصبح اللاعب الثالث سلعة لا يقدر عليها إلا الأغنياء فقط من الأندية، وبذلك سوف تتسع الفجوة في المستوى بين القادرين ومحدودي الدخل الذين إذا أرادوا دعم فرقهم بلاعب ثالث لن يجدوا غير لاعبي أندية الدرجة الثالثة، وهو ما اعتبره سموه هدرا للمال من دون فائدة.

** كان سمو الشيخ حمدان بن راشد واضحا وصريحا عندما أكد بأن اللاعب الثالث لن يعني إلا المزيد من عدم التكافؤ بين الأندية، والحكم بحرمان الآخرين من المنافسة؟ وقد لمس سموه كبد الحقيقة عندما تساءل عن الدافع الحقيقي للاستعانة باللاعب الثالث، وأكد انه الرغبة في التفوق وتحقيق الفوز الدائم؟ فهل حدوث ذلك في مصلحة كرة الإمارات؟ ومن الممكن أن يصل بها إلى المستوى الذي يحقق الطموحات، لا نريد مجرد ناد أو ناديين أقوياء والآخرون كمالة عدد، وإنما نريد أن تتساوى موازين القوى بين معظم الأندية، وتصبح المنافسة مشاعة بينها جميعا وعندها سيكون لدينا كرة قدم متطورة قادرة على الوصول إلى العالمية بحق.

** وخلال المؤتمر وجه سمو الشيخ حمدان بن راشد سؤالا مهما إلى جميع العاملين في حقل الإعلام عندما تساءل.. هل تعتقدون معشر الإعلام أن اللاعب المواطن يحصل على فرصته كاملة حاليا؟، وأعتقد أننا مطالبون جميعا بالرد بمنتهى الوضوح والأمانة على هذا التساؤل المهم، فقد شهدت الساحة الكروية الكثير من الصراعات بين اللاعبين والأندية خلال الفترة الماضية بسبب الفجوة الكبيرة في أسلوب تعامل الأندية وتفرقتها الكبيرة بين اللاعب المواطن واللاعب الأجنبي، ومن المؤكد أن مثل هذه التفرقة كفيلة كما قال سموه بأن تفقد اللاعب ثقته في نفسه وهذا لا يخدم رياضة الإمارات ولا يدعم تواجدها القوي دوليا.

** وأخيرا أتمنى لو يكون المسؤولون في لجنة المسابقات باتحاد كرة القدم قد استمعوا لكلمات سموه حول التوقفات الكثيرة التي صاحبت الموسم المنتهي، ومدى تأثيرها السلبي على اللعبة. خاصة وهو أمر لا يحدث في أي مكان آخر بالدول المتقدمة في اللعبة، والتي تعتبر المسابقات المحلية خير إعداد للاعبين طالما لا تفتقد إلى قوة المنافسة التي تضع اللاعب تحت الضغوط التي تصقل قدراته.

refaat@albayan.ae