اعتلاء النادي الأهلي لمنصة التتويج بطلا للإمارات بقدر ما هو انتصار كبير لهذا النادي العريق صاحب الدور الرائد في الكرة الإماراتية، فهو انتصار لكرة القدم وثوابتها كلعبة عادلة ونشاط أنساني يحكمه المنطق ولا يكافئ فيه إلا المجتهد المخلص الذي لابد أن يأتي دوره حتى وان تعدد المجتهدون المجيدون حوله. البطولات في كرة القدم خصوصا عندما تجرى مبارياتها بنظام الدوري الكامل لا يمكن أن تتحقق بالصدفة أو تأتي بدون مقدمات، لكنها تتحقق كنتيجة طبيعية لمخزون تراكمي من الجهد والعمل المتواصل والنجاحات المرحلية التي تنبئ بحتمية تحققها مهما تأخرت.
طريق الأهلي لمعانقة اللقب العزيز لم تبدأ من لحظة وصوله للمركز الثاني هذا الموسم وزحفه نحو الدرع بثبات وروية، لكنها بدأت من الانتصارات العشرة المتتالية في مطاردته الأولى للقب في موسم 2000/2001 ومرت عبر الفاصلة التي أفلتت في موسم 2003/2004 وبطولتي الكأس في عامي 2002 و 2004 والمشاركتين القويتين في دوري الأبطال الآسيوي. وطريق الأهلي للبطولة لم تكن بعيدة عن انجازات فرق الناشئين والشباب والاهتمام الكبير الذي يشهده هذا القطاع.
البطولة الكبرى المنتظرة بحسابات منطق كرة القدم ونواميسها الأزلية تحققت هذا الموسم عندما اكتملت المنظومة فنيا وميدانيا بمدرب قدير خبير منح الوقت والصلاحيات، ولاعبين متمرسين عركتهم التجارب مرها وحلوها وتوفرت لهم القيادة الراعية والموجهةالجاهزة للتدخل لاتخاذ القرارات المهمة بفكر مستنير وبعد نظر يتجاوز الفكر التقليدي! فبذلك الفكر التقليدي ما كان لفيصل خليل أن يعود في أحضان ناديه ويساهم في تحقيق الانجاز الكبير.
ألف ألف مبروك لرجال القلعة الحمراء قيادة وإدارة وفنيين ولاعبين وجماهير، ألف مبروك لكل من أسهم في هذا الجهد التراكمي الكبير بمناسبة الفوز بلقب الدوري والوصول إلى ذروة نجاح جديدة للانطلاق نحو ما هو أهم وأفضل لهذا النادي، الذي يستمد ريادته من حقائق تاريخية نقشت في تاريخ الكرة الإماراتية، فهو الفائز بأول دوري للدرجة الأولى وأول بطولة لكأس رئيس الدولة، وهو صاحب أول مشاركة خارجية لناد إماراتي ومنه انطلق أول كابتن للمنتخب الوطني وأول حارس دولي وصاحب أول هدف دولي وأول مدرب وطني يقود المنتخب، إلى جانب العديد من الشخصيات الرياضية الفاعلة في تاريخ الرياضة الإماراتية.
جدير بالذكر
* عندما يكون النادي الأهلي هو عريس كرة الإمارات ومحتكر المانشيتات والعناوين، لابد أن نذكر بالخير وندعو بالشفاء للأستاذ جمعة غريب أحد رموز الأهلي ورياضة الإمارات.
* وعندما يكون دوري 2006 هو الحدث فلابد من توجيه التحية والتقدير لنجوم نادي الوحدة الذين اثروا المسابقة وكافحوا من أجل الاحتفاظ باللقب حتى النهاية، ففقدان اللقب لا يقلل من شأن هذا الفريق الكبير وقيمته في كرة الإمارات.