* الثاني مثل الأخير.. عندما نتوقف عند تلك العبارة.. فلا يجب علينا أخذ المضمون الذي فيها من ظاهرها.. لأن الظاهر شيء ومضمون وباطن العبارة مختلفان تماماً.. وعندما يتم تشبيه صاحب المركز الثاني وكأنه الأخير.. فإن المعنى الظاهري يتمثل في أنه طالما لم يتحقق اللقب فإن مركز الوصيف لا يختلف كثيراً عن ما سواه.. أما باطن العبارة فإن الهدف منها ومن إطلاقها..

هو إما ان تكون في المقدمة وتحقق البطولة.. وما عدا ذلك فغير مهم.. مع التأكيد أن عملية المساواة بين الثاني والأخير، لا يقصد بها الإساءة أو التقليل من مكانة الفريق الذي يلي البطل مباشرة.. لأن الفارق شاسع وكبير بينهما.. إنما الهدف منه تصويري وهو تلاعب بالألفاظ مع اختلاف المضامين.

* وعندما نتوقف عند تلك العبارة.. نجد أن الواقع الذي نتعامل معه فرض علينا تلك الوضعية.. وأمامنا فريق الأهلي خير مثال.. حيث بفوز الفريق ببطولة الدوري أصبح هو الوحيد الباقي في الساحة من خلال أفراحه بالبطولة.. بينما البقية الباقية من المركز الثاني وحتى الأخير لا يوجد لها أي ذكر.. والأهلي حالة واقعية أمامنا..

والأمثلة عديدة وكثيرة.. وعلى سبيل المثال.. عندما فاز العين بالبطولة الآسيوية قبل موسمين تحولت كل الأنظار إليه.. وعندما خسر في الموسم الماضي وحل ثانياً لم يتوقف عنده أحد.. ورغم ان فريق الوحدة كان نجم الموسم بلا منازع بأدائه وبصدارته ومنافسته لجميع المسابقات..

إلا أن تلك النجومية اختفت تماماً بمجرد ان الفريق لم يحقق البطولة.. وبالتالي وجدنا كل الإشادة والتقدير للأهلي في الوقت الذي لم يذكر فيه اسم الفريق الثاني إلا في الوقت الضائع.

* لا أقول ذلك من باب التقليل من مكانة تلك الفرق التي اجتهدت وثابرت وحاولت وبذلت أقصى ما عندها من أجل الفوز وتحقيق اللقب.. ولكن التوفيق جانبها ولم يحالفها.. في الوقت الذي وفقت فيه فرق أخرى.. وهذا هو حال الرياضة، أقول ذلك للتأكيد وإثبات حقيقة واحدة وهي ان النجومية والبطولة للفريق الذي يصل أولاً لخط النهاية.. وهو من يستحق ان يستقطب الأضواء والشهرة.. لأنه بصراحة القول.. هو البطل.

* على فكرة، هذه الوضعية ليست مرتبطة بنا فقط.. بل هي ظاهرة عامة في مختلف دول العالم.. التي تعتبر ان المركز الثاني مثل الأخير.. وأن البطل والبطولة لا يقبلان القسمة على اثنين.

كلمة أخيرة

* الألماني شايفر.. لماذا نجح في الذي فشل فيه مدربو احد عشر نادياً..؟ أكثر من ثلاثين مدرباً تم تغييرهم وتفنيشهم.. سؤال يجب ان نتوقف عنده جميعاً.. لأن ما حدث في الموسم المنتهي بخصوص مقصلة المدربين.. ظاهرة خطيرة جداً.. لا يجب ان نغلق ملفها بمجرد انتهاء الموسم.

mjasim@albayan.ae