مع تسارع وتيرة أحداث البطولة العربية لكرة السلة للسيدات المقامة على ملاعب القلعة الحمراء بالنادي الأهلي بدبي، والتي شارفت على نهايتها أصبح الحديث عن ضرورة دعم الفرق النسائية في الدولة حلماً راود القائمين على البطولة الذين رأوا أن الرعاية ركن أساسي في نشأة أي فريق يحلم ببطولات وألقاب، وفريق النادي الأهلي عبر أدائه المقنع الخالي من الإنجازات استطاع كسب إعجاب وثناء الحاضرين والوفود المشاركة في البطولة التي رأت أن هذا الفريق الفتي يتمتع بأسلوب لعب فريد ومهارة في الأداء، رغم فترة الإعداد التي لم تتجاوز الشهر.
ولكنه صمد في وجه أفضل الفرق عربياً وآسيوياً ولا شك أن عامل الخبرة مهم في تحقيق الفوز على الخصم وما لو كان الخصم الفريق المرشح بقوة لانتزاع اللقب الإنترانيك اللبناني الذي حقق لقب بطولة الدوري العام لكرة السلة في لبنان الذي كان طوال أيام البطولة شامخاً كشجرة الأرز اللبنانية رغم كل الظروف القاهرة لينتقل من فوز إلى فوز ، أما فريق سيدات الأهلي اللاتي أظهرن شجاعة فائقة في أعتى الظروف وأصعبها ولكنه ودع المنافسات مبكراً.
سحر أحمد العوبد المنسق العام للبطولة واللجنة النسائية في النادي تحدثت وبجرأتها المعهودة عن أبرز الأخطاء التي وقع فيها الفريق والعوامل الأخرى التي أثرت وبشكل كبير على معنويات وعطاء اللاعبات اللاتي لعبن على أرضهن بلا جمهور مساند، وهم أصحاب الدار والضيافة أما الفرق الأخرى فقد دأبت الجاليات المقيمة على الوقوف خلف الفريق لدفعه إلى التميز والتألق.
بداية ومع قرب اختتام البطولة، كيف كان الحضور الجماهيري في الصالة ؟
بداية لم نر أي مشجع أو مشجعة من الإمارات لأسباب غير معروفة فقد تم الإعلان عن البطولة في الصحف والقنوات الرياضية وحضرت الجاليات الأخرى، أما الجمهور الإماراتي فهو الغائب الأبرز في البطولة ولعل أبرز أسباب جفاء الجمهور أنه لم يعتد بعد على هذا النوع من البطولات النسائية، التي تعتبر حديثة العهد في الدولة وكنا قد توقعنا حضورا جماهيريا من الجنسين لمساندة الفريق الإماراتي الذي يخوض أول تجربة احترافية له ولكننا بالغنا في أحلامنا قليلاً.
٭ هل أسباب هجر البطولات النسائية دليل معارضة لهذه الأنشطة؟
ـ لا أعتقد أن يكون هناك أحد يكره أن يرى الفتاة الإماراتية ترفع راية بلدها وتمثلها في الخارج من خلال المشاركة في البطولات، ولكن البطولة هنا في الإمارات لم تجد اللاعبات من يهتف لهن ويشكل لهن دفعة معنوية لمواصلة نشاطهم، ونحن في دولة الإمارات لا توجد سياسة تمييز ضد المرأة التي دخلت كل المجالات وهي محافظة على عاداتها وتقاليدها التي لن تتخلى عنها و رعاية حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سمو الأميرة هيا بنت الحسين خير دليل على دعمها المطلق للرياضة النسائية ونشرها بين أفراد المجتمع.
٭ هل وصلتكم أي ملاحظات أو استياء عندما قررت اللجنة بث المباريات مباشرة على الهواء؟
ـ هي سابقة الأولى من نوعها في الإمارات بأن تنقل وسائل الإعلام العربية بطولة مقامة في الدولة، وتشارك في منافساتها لاعبات إماراتيات ولكننا لم نبلغ رسمياً بأي ملاحظة تدعو إلى إقامة البطولة ضمن إطار نسائي محدود، ولكن بفضل الحملة الإعلانية التي رصدها اتحاد الإمارات لكرة السلة استطعنا توصيل أصدائها إلى العالم وكل العدسات الرياضية مسلطة على أحداثها ولو بحثنا الموضوع لوجدنا أن لاعباتنا لم يسيئوا إلى مجتمعهم، أو شوهن صورة الفتاة الإماراتية الملتزمة بعاداتها وتقاليدها فلباس اللاعبات محتشم جداً جداً وقد راعينا هذه النقطة وأخذناها قيد الاعتبار.
ولسنا الفريق الوحيد الذي لعبت عضواته بالحجاب فالفريق البحريني معظم عضواته محجبات وكنا متميزات وبالأخص اللاعبة رقم 11 في الفريق التي خطفت الأنظار بأسلوبها الفريد في اللعب ، كذلك إيران الدولة المتشددة في هذا المجال تسمح للاعباتها ممارسة الرياضة ضمن إطار إسلامي محتشم والدليل أن إيران تعيش نقلة نوعية في مجال الرياضة النسائية.
٭ مسألة انسحاب فريقين من البطولة قبل بدئها هل أثر على سيرها؟
ـ لم يؤثر على البطولة نفسها إنما أثر في البرنامج الذي أعددناه قبل البطولة، الفريق المغربي قدم اعتذاره عن المشاركة لانشغال اللاعبات في الدوري المنتظم الذي يقام في المملكة المغربية وتقبلنا قرارهم بكل ود واحترام ولكن انسحاب الفريق الكويتي قبل بدء البطولة بساعات أصابنا بالدهشة والاستغراب ولم يكن الانسحاب مبرراً ولكننا نحترم رغبة الفريق والاتحاد الكويتي لكرة السلة ونأمل أن لا تتكرر هذه المواقف في البطولات الأخرى.
٭ وهل توجد نية لوضع الفريق ضمن اللائحة السوداء؟
ـ نحن كلجنة لا نملك الحق في وضع أي فريق في اللائحة السوداء ونترك الحكم للاتحاد العربي لكرة السلة الذي رشح الفرق المشاركة.
يقال إن زج فريق الأهلي في البطولة كان نوعاً من المغامرة فما هو ردك ؟
لم تكن مغامرة ولكن لابد للفريق أن يحتك لاكتساب الخبرات من الفرق التي سبقته بأعوام طويلة، وفريقنا حديث العهد.
ولكن اللاعبات أظهرن مستوى ممتازا واستطعن الوقوف ضد الفرق التي تحمل أسماء لها وزن وثقل في عالم كرة السلة، فريق الوحدة بطل سوريا والأنترانيك اللبناني لا يحتاج لشهادة ولكن الفريق الإماراتي والبحريني كانا الحلقة الأضعف في البطولة لعدة أسباب أولها عامل الخبرة والإعداد واللياقة والطول، ولكننا بحثنا نقاط الضعف وسنعمل على معالجتها ليظهر الفريق في أفضل مستوى الأعوام المقبلة.
٭ ظاهرة الانسحاب التي رافقت البطولة لم تقتصر على الفرق بل طالت الرعاة فما هي الأسباب؟
ـ أعتقد أن إعلان انسحاب شركة داماس التي كان من المفترض أن تكون الراعي الرسمي للبطولة لم يكن مبرراً، وأنا حتى هذه اللحظة لم استوعب فكرة انسحابهم قبل بدء البطولة بساعات ويمكن أن تكون حجتهم أنهم لم يروا انجازا على أرض الواقع حتى الآن، لذلك فضلوا عدم المغامرة أو كان لدى شركة داماس موقف من بث المباريات.
٭ على أي أساس تم اختيار اللاعبتين الروسيتين لتدعيم الفريق؟
ـ عدة أسس أولها اكتساب بعض الخبرة وعبر توجيه الفريق ولعوامل أخرى كالطول ومساندة الهجوم ونجحنا رغم خروج الفريق من المنافسات مبكراً.
يقال إنكم في صدد تشكيل منتخب إماراتي نسائي لكرة السلة، ما مدى صحة هذا الخبر؟
بالفعل نحن الآن في إطار اكتشاف لاعبات من نواد أخرى لكي يتسنى لنا اختيار اللاعبات المتميزات اللاتي سيشاركن في البطولات الخارجية كمنتخب رسمي لسيدات السلة، ولكننا نفتقد الدعم المالي والمعنوي وهذه المشاريع مكلفة نوعاً ما، اتحاد كرة السلة لم يقصر بل يدعمنا بكل ما يملك ولكن ميزانية الاتحاد لا تتحمل أعباء هذا المشروع لوحدها، فلابد من راعٍ للمنتخب لكي يتسنى لنا صقل لاعباته وإعطائهن الفرصة لتمثيل الدولة في كل البطولات وأتمنى عبر »البيان« أن يصل نداؤنا إلى الجميع لمساندة منتخبنا النسائي المنتظر.
٭ مع اقتراب لحظة إسدال الستار على البطولة، اللقب سيكون لمن؟
ـ كل الفرق التي نالت شرف التواجد في المربع الذهبي مرشحة لانتزاع اللقب ولكن حسب رأيي الشخصي أرى أن فريق الأنترانيك اللبناني الأجدر بالفوز لروعة أداء لاعباته وخبرتهن الطويلة في مجال البطولات.
وفي ختام حديثها وجهت سحر العوبد الشكر ل"صحيفة البيان" التي واكبت أحداث البطولة عن كثب ونقلتها بكل حرفية وموضوعية واهتمام المسؤولين في الصحيفة على إبراز رياضة المرأة عبر تخصيص صفحة أسبوعية تلقي الضوء على القيادات النسائية في الدولة، وأنشطة أندية السيدات الغائبة عن الساحة الإعلامية الرياضية.
حوار: عايدة السواد
