إذا كانت الإحصاءات السكانية تشير إلى أن عدد سكان الدول العربية تجاوز 310 ملايين نسمة بحلول العام 2006, فإن عدد جماهير كرة القدم في الامارات ومصر والسعودية والبحرين وليبيا واليمن والسودان التي تشجع وتهوي أصحاب الفانلة الحمراء, وتزحف وراءهم إلى كل الملاعب المفتوحة والصالات المغلقة تقدر بعشرات الملايين برغم غياب إحصاء رسمي..

ومثلما يتضاعف عدد سكان الدول العربية كل ثلاثة عقود تقريباًً، طبقا لتقرير التنمية البشرية الصادر عن المنظمة الدولية, فإن أعداد الجماهير التي تذوب عشقا في اسم النادي الأهلي بطول وعرض الوطن العربي الكبير تتضاعف بمثل هذا المعدل (إن لم تزد) باعتبار أن توارث التشجيع الكروي عبر الاجيال ينتقل بانتظام وثبات خصوصا إذا كان »الموروث« بحجم اسم »الاهلي«.. معشوق الجماهير العربية.

وواقع »المد الاحمر« الذي يجتاح جماهير كرة القدم في كل مكان وعلى أي ارض تنطق بالعربية, يستمد حضوره من الانجازات الحقيقية التي تتم على الارض بأقدام وأيادي لاعبي الامبراطور الاحمر الذي يبسط نفوذه وسطوته على الارض العربية الممتدة من المحيط للخليج, ليس فقط على مستوى كرة القدم على النحو الذي سجلته أندية أهلي دبي وأهلي الفجيرة بطلا دوري الدرجة الاول والثانية في الامارات, أو الاهلي المصري بطل الدوري الممتاز أو الأهلي في ليبيا بطل مسابقة الكأس لهذا لموسم أو اهلي البحرين وصيف كأس ملك البلاد..

وليس (ايضا) في الالعاب الاخرى, مثلما فعل الاهلي السعودي وفاز ببطولة المملكة في كرة المضرب والعاب القوى للشباب والناشئين .. وحتى بمستوى اقل في إهلي صنعاء باليمن الذي ينافس بقوة على دوري الكرة هذا الموسم, أو بمستوى متواضع لكرة اليد الاهلاوية في قطر التي اكتفت بالتواجد بين ابطال النخبة المحلية الاربع هذا الموسم..

ليست الدروع والكؤوس التي تحصد على الملاعب الرياضية هي فقط كل الرصيد التاريخي والجماهيري الكاسح لأندية الاهلي .. لكن قبل ذلك يكفي وجود اسم »الأهلي« لتزداد المنافسات حلاوة وإثارة, وفوق ذلك كانت أندية »الأهلي« في كل الدول العربية صاحبة المبادرات الخلاقة في تطوير الاداء الرياضي العام ودفع الرياضة بانتظام لاستكمال منظومتها التشريعية والادارية..

باختصار كانت الاندية الحمراء عبر عمرها الطويل والعريق بمثابة طليعة الحركة الرياضية سواء بتطوير الاداء الرياضي أو استحداث نظم ادارية ناجحة على النحو الذي تشهده الامارات ومصر والسعودية وليبيا حاليا .. ولكل ذلك لا يتبقى إلا التسليم والاعتراف أن موسم 2005- 2006 هو موسم »الفانلة الحمراء« بلا جدال.

كيف استحق اسم الاهلي لقب الفارس العربي في 2006؟ .. وما هي أهم الافكار التي قدمتها الادارة الحمراء في مختلف الاماكن العربية لدفع الرياضة وحقن الجماهير الاهلاوية بهرمون حب كل ما هو أحمر؟ .. السطور التالية تجيب

»اهلي« دبي والفجيرة يتربعان علي عرش المسابقات

الجميع اتفق في الامارات على أن النادي الاهلي في كل من امارتي دبي والفجيرة نالا لقب دوري الدرجتين الاولى والثاتية عن جدارة واستحقاق .. بيد أن أهم ما قدمه الفريقان هذا الموسم هو »روح الفانلة الحمراء«.

فقد بدا درع الدوري الجديدة لأندية الدرجة الاولى بعيدا عن متناول أهلي دبي, ومن كان ينظر إلى ترتيب الاندية في جدول الدوري سيجد أن الاهلي كان يبتعد عن صاحب الصدارة (الوحدة) بمقدار 11 نقطة, كانت كافية ليمضي ببصره وتوقعاته بعيدا عن القلعة الحمراء..

لكن »الروح« والعزيمة كان لهما رأي اخر, وبدا مشوار الالف ميل ــ وللمفارقة ــ بعد الخسارة من الوحدة حامل اللقب في الدور الاول, بعدها انطلق حصان الاهلي الجامح ليحقق فوزا وراء الاخر حتى نجح في تقليص الفارق العددي في النقاط, مع اصحاب السعادة مستثمرا حالة »النزيف« النقطي التي أصابت العنابي في الدور الثاني..

وجاءت النهاية السعيدة بعد غياب 26 عاما بفضل العزيمة وروح»البطل« التي زرعتها الادارة في نفوس اللاعبين. وفي المقابل جاء تتويج الاحمر الاخر, أهلي الفجيرة, بطلا لأندية الدرجة الثانية بعد صراع بطولي شاق مع أندية المظاليم نجح في أولى مراحله في حجز مقعد له في التصفيات الاخيرة لبطولة دوري الثانية التي تحدد المتأهل لدوري الاضواء..

وخلال مباريات المربع الذهبي للمظاليم التي ضمت 6 أندية هي عجمان والاهلي واتحاد كلباء والخليج والعربي ودبي, وأقيمت مبارياتها بنظام الدوري من دورين, نجحت الفرقة الحمراء في احتلال المركز الاول بجدارة بعد تحقيق الفوز في 5 مباريات من أصل 10 والتعادل في 4 والخسارة مباراة واحدة ليحصد في نهاية الدورة السداسية 19 نقطة، توج بها بطلا لاندية الثانية بلا منازع.

الاهلي المصري .. صائد البطولات

الحديث عن الاهلي في مصر هو حديث واسع عن كرة القدم والرياضة والسياسة والثقافة .. لقد قدم الاهلي المصري تجربة تاريخية تجسدت في قيام كيان رياضي مؤسسي له قواعده الراسخة وتقاليده العريقة, حتى باتت عرفا كرويا ورياضيا في مصر يقاس به مدى التحضر والتقدم الرياضيين هناك..

ولأن الاهلي في مصر وضع العربة أمام الحصان منذ زمن طويل فإن النتائج كانت باهرة واستطاع الفريق الاول لكرة القدم اكتساب وصف فريق الارقام القياسية واصبح النموذج والمثل لكل الاندية المصرية..

وخلال الموسم المنصرم نجح الاهلي المصري في الفوز ببطولة القارة الأفريقية للأندية بطلة الدوري, واستعادة لقب بطل الدوري المحلي وشارك في بطولة العالم للأندية

تتويج اليد في السعودية

وفي المملكة السعودية, وبرغم خروج الفريق الأول للكرة من منصات التتويج إلا أن القلعة الاهلاوية لم تخرج من المولد بلا حمص .. فقد نجح الفريق الأول للمرة الثالثة والثانية على التوالي في انتزاع بطولة النخبة وتحصل على الميداليات الذهبية وكأس البطولة، وذلك بعد تصدره الترتيب العام للفرق السعودية.

بطل كأس اليد في البحرين

وإذا كان اهلي البحرين لم ينجح إلا في الحصول على الميدالية الفضية لبطولة كأس الملك في كرة القدم, فإن فريق كرة اليد نجح باقتدار في الفوز على بطل الدوري في نهائي الكأس وبفارق كبير من الأهداف وصل الى تسعة أهداف .. مع اداء رائع وممتاز كشف عن الصورة الحقيقية للاهلي ..

حضور مشرف في اليمن والسودان

لاهلي صنعاء حضور لا يمكن إنكاره في كرة القدم اليمنية .. وبرغم غيابه عن منصة التتويج الموسم الفائت وتواجده في دائرة المنافسة مع الصقر الموسم الحالي، إلا أن كرة القدم اليمنية بدون الاهلي لا طعم لها .. وفي كل استطلاعات الرأي التي تسبق عادة انطلاق الدوري اليمني يأتي أهلي صنعاء ضمن الفرسان الثلاثة الاولى المرشحة للقب, حتى لو لم يكن الفريق جاهزا بقوة للمنافسة الجادة..

وقبل انطلاق الموسم الحالي في صنعاء وعدن وتعز وكافة انحاء اليمن جاء اهلي صنعاء ثالثا في ترشيحات مشجعي الكرة برغم ان كل مشجعي الاهلي يدركون صعوبة المهمة .. لكن لا معنى للإثارة إذا لم يكن الاهلي طرفا في المنافسة.

وفي السودان, وبرغم ان قطبي الكرة الهلال والمريخ يحتكران بطولات دوري الكرة دون وجود أي طرف ثالث ينافسهما إلا أن أهلي الخرطوم له طعم ومذاق جميلين في الكرة هناك, ولا يخلو موسم واحد إلا واهلي الخرطوم حاضر بمفاجآته أمام قطبي الكرة, ودائما ما يعقد عليه جمهور الناديين امالا عريضة لوقف مسيرة تقدم المريخ او الهلال.

هذا هو الحاضر الذي تسجله اندية الأهلي في البلدان العربية .. اما التاريخ فهو حافل بمعاني الرياضة الجميلة ومهام الريادة النبيلة في الاقطار العربية كلها.. وعن المستقبل, يبدو أن اللون الاحمر سيكون القاسم المشترك والدائم داخل المستطيلات الخضراء والصالات المغطاة بطول وعرض الوطن الكبير كله .. والايام شاهد بيننا.

أحمد هاشم: