ربما لا ينحصر الرهان هذا الصيف فقط حول التعرف على هوية بطل العالم، وإنما قد يكون الرهان الأهم هو التعرف على من سيدير اللعبة للشعبية الأولى عن المرحلة المقبلة.وطرف الصراع هنا هو سيب بلاتر الذي يرغب في اعتباره امبراطور كرة القدم من ناحية، ونجم الكرة الألمانية ورئيس اللجنة المنظمة للمونديال فرانز بيكنباور الذي يعرف القيصر.

ويعرف عن بيكنباور أنه التزم سياسة الصمت في السابق إلا أنه غير تكتيكاته مؤخراً وبدأ في رد الضربات تحت الحزام بمثلها، بعضها بقفازات حريرية والاخرى أشد عنفاً فيما يبدو أنه يرغب في فتح ثقب جديد في باب خلافة الفيفا. ويتفق الخبراء بإجماع أن سمعة القيصر في عالم الكرة أفضل بكثير من سمعة الامبراطور.

ويعلق أحد الصحافيين الألمان مهاجماً بلاتر بأنه فعل كل ما في وسعه لمنع ألمانيا من تنظيم النهائيات، وبعد فوزها بدأ في إطلاق سياسة انتقاد اللجنة الألمانية ابتداء من نظام التذاكر الذي وضعه بيكنباور معلناً أن الفيفا هي الجهة التي ستهتم بتذاكر كأس العالم ابتداء من نهائيات جنوب إفريقيا 2010.

ورد عليه الصحافي التلفزيوني الألماني كريستوف أولمر في تحقيق متلفز بقوله: »معه الحق في ذلك لأن الفيفا ستصبح آلة لصنع الأموال«. ويجمع الخبراء كذلك أنه لم يسبق في كل النهائيات السابقة أنها شهدت إجراءات وقوانين بنفس الصرامة حول حقوق الدعاية والإعلان مثلما تشهده النهائيات الحالية، وباستثناء المعلنين الرسميين لا يحق لأي مؤسسة بل ولا حتى »مخبز« قريب من الملاعب أن يستفيد من النهائيات لزيادة مبيعات خبزه وفقاً للفيفا.

ثم تدخلت إحدى المحاكم الألمانية لكبح شهية الفيفا العارمة لجمع المال عندما قررت أن العلامة المميزة لنهائيات كأس العالم ليست علامة تجارية، وبالتالي: يمكن لأي شخص أن يستخدمها.وأوضح المحلل أنه بصرف النظر عن المنشآت التي تم بناؤها بعيداً عن المونديال سيكون الألمان قد دفعوا ما بين 1.6 و2 مليار يورو بالإضافة إلى نصف مليار أخرى سيتم إنفاقها على الأمن.

ومقابل كل هذه الأموال الضخمة يطالب الخبراء ان على المانيا أن تستفيد من حفل الافتتاح على الأقل، ولتحقيق ذلك أوكلت اللجنة المنظمة للفنان الألماني أندريه هيلر مهمة جمع 13 ألف ممثل وقد فعل في يناير الماضي.ومع ذلك قررت الفيفا الغاء الحفل بحجة عدم افساد أرضية الملعب العشبية التي سيلعب عليها المنتخب البرازيلي مبارياته.. ثم قرر بلاتر أن تقام مباراة الافتتاح على ملعب ميونخ في التاسع من يونيو.

وهنا خرجت الصحف الألمانية بالمانشيت العريض: »فرانز ممنوع من الكلام«. ولامتصاص الامتعاط الألماني أعلن بلاتر عن اجتماع مع فرانز »لتسوية سوء الفهم« رغم ان بلاتر يفعل كل ما في وسعه لمنع فرانز من الكلام، بل من أجل منع بيكنباور من خلافته على عرش الفيفا.

ومازال القيصر مواصلاً سياسة الصمت ـ وإذا ما أراد المنافسة على شغل المنصب الذي يعتبره الكثيرون أنه أهم من منصب الأمين العام للأمم المتحدة، ينبغي عليه التخلي عن أرباحه من الإعلانات لحساب الفيفا، فهل هو مستعد لذلك إذا أراد في المقابل حصد رأس »الامبراطور« بلاتر؟

محمد سيف النصر