كل يوم تكبر الأفكار والمشاريع الثقافية في الإمارات، وحين نلتفت إلى قائمة هذه المشاريع (الكبيرة) المتحققة اليوم على ارض الواقع سنجد أنها تتراوح ما بين الفنون البصرية (بينالي الشارقة ومعارض الفنون الأخرى)، وفنون الفرجة ( مهرجان دبي السينمائي، أيام الشارقة المسرحية)، والفنون السمعية من حفلات اوركسترا وباليه وغيرهما، ومهرجان دبي الثقافي الذي كان بصورة ما متنوعا وشمل العديد من حقول الثقافة.

هذه المشاريع رغم ريادتها لن تحقق ما هو مطلوب منها ما لم تكن متواشجة ومتداخلة مع مشاريع أخرى (ناقصة) وغير موجودة في حياتنا الثقافية اليوم، واقصد هنا الالتفات إلى جميع حقول الثقافة وأولها الشعر والآداب لتكون حاضرة ومتوازية مع البينالي والسينما الموسيقى.

.وبمعنى آخر لا يمكن تكوين قاعدة ثقافية في مدينة أو دولة ما لم تكن هذه المدينة مركزا لتلاقي كافة تيارات الإبداع، ومن غير المعقول ان تجد مدينة تهتم بالسينما ولا تعير انتباها إلى الشعر او الرواية، كمن يحاول الطيران بجناح واحد.

وفي الثقافة لا بد من التحليق بسبعة أجنحة هي كل الفنون ومعها تيارات الفكر والنقد والفلسفة والعلوم، وبتكامل هذه العناصر يمكن ترسيخ قاعدة ثقافية صلبة لأي مدينة تخطط لجعل الثقافة جزءا من مشهدها العام العالمي.

نحتاج في الإمارات ان نفتح الأفق قليلا على الآداب في العالم، وكما صرنا نراقب المسرحيات العالمية واستعراضات الباليه وهي تحط رحالها على أرضنا، نريد أيضا ان تكون الإمارات محطة للأدباء العالميين، نريد ملتقيات وأمسيات عالمية في الشعر والرواية والقصة تقام هنا في الإمارات.

ويشارك فيها المبدعون الكبار من الشرق والغرب، وإذا كنا نلعب اليوم دورا رياديا في حركة الاقتصاد العالمي باعتبارنا المحطة الرئيسية التي تربط الغرب بالشرق، فإن هذا الاقتصاد يحتاج الى (روحنة) تبث فيه الحياة.

وهو يحتاج ان يتغذى على الفكر والروح الإبداعية والكلمة المؤثرة والنص الشعري، وهي كلها عوامل تجعل المكان يضج بالحياة الحقيقية عندما تلتقي المادة بالروح وتصبح للأشياء والأفعال معاني سامية.

بطرح أفكار جديدة لاحتفاليات أدبية عربية وعالمية، بالتوازي مع الفعاليات التي تقام حاليا في الإمارات ربما نتجاوز عتبة المراوحة او العزف المنفرد، والثقافة في مشهدها العام عبارة عن اوركسترا فيها الكثير من العازفين، والشعر هو الوحيد الذي يمكن ان يلعب دور المايسترو بينهم.

akhozam@yahoo.com