غيب الموت في برلين يوم السبت الماضي المخرج المسرحي العراقي عوني كرومي اثر أزمة قلبية خلال عرض مسرحيته «مسافر ليل» ويعد كرومي واحدا من المخرجين الحداثيين والمجددين في المسرح العربي ومساهما فاعلا في بحوثه التطويرية، ومن المخرجين القلائل الذين أسسوا منهجا مسرحيا مغايرا، ولد كرومي في الموصل عام 1945 وقد تخرج في معهد الفنون الجميلة في بغداد قسم تمثيل وإخراج عام1965. ودرس في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام1969.

وحصل على شهادة الماجستير في علوم المسرح من معهد العلوم المسرحية في جامعة همبولدت بألمانيا عام1972 وحصل على شهادة الدكتوراه في العلوم المسرحية من معهد العلوم المسرحية من الجامعة ذاتها همبولدت - برلين - ألمانيا عام1976.

وقد اشتغل المسرحي العراقي الراحل في التدريس في العديد من الجامعات العراقية والعربية والألمانية بين الأعوام 1997-1977. وله مشاركات فاعلة في العديد من المؤتمرات والمهرجانات والحلقات الدراسية العربية والعالمية بين الأعوام 1972 و2002.

وقدم د. كرومي للمسرح العربي والعالمي مجموعة من الأعمال المسرحية التي استحقت الجدل والنقاش ومنها «فطور الساعة الثامنة»، «في منطقة الخطر»، «كاليكولا»، «تداخلات الفرح والحزن»، «فوق رصيف الرفض»، «حكاية لأطفالنا الأعزاء»، «كشخة» «صراخ الصمت الأخرس»، «ترنيمة الكرسي الهزاز»، «المسيح يصلب من جديد»، «فاطمة».

ونال العديد من الجوائز العالمية في العديد من المهرجانات وحصل على لقب وسيط الثقافات من مركز برشت في برلين.

أما بالنسبة لتفاعله المسرحي في الساحة المسرحية المحلية، فقد كان للراحل حضور بارز في العديد من دورات أيام الشارقة المسرحية والملتقيات المسرحية، وقد شارك في الندوات الفكرية والندوات التطبيقية بفاعلية، واتصف بدقة ملاحظته وسبره لأغوار المسرح العربي على الصعيد الفني والأدائي.

كما أقام ورشة مسرحية بالتعاون مع مسرح الاتحاد في أبوظبي وقدم خلالها مجموعة من الشباب الهواة في مسرحية بعنوان «القائل نعم والقائل لا» والتي استمد نصها من حكايا البحر والبحارة والغوص على اللؤلؤ..

وكانت آخر مشاركات الدكتور عوني كرومي في النشاط المسرحي المحلي هو حضوره فعاليات الدورة الثانية لمهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في ديسمبر 2005 ويومها أجرت معه صحيفة «البيان» حوارا تحدث فيه عن رؤيته وطموحاته لمسرح عربي على سوية عالية من الدربة الفنية والتقانة..

وعن ورؤيته للمسرح العراقي الذي يثير لديه الكثير من الحسرة فهو وكما قال غير مطلع على العمل المسرحي من داخل العراق وكل ما شاهده هو من خلال المهرجانات، إلا أن ثمة صورة مبهرة لقدرة هذا المسرح على الاستمرار والعمل والعطاء، رغم كل الظروف القسرية التي مر بها ولا يزال، واعتبر أن وجود أعمال مسرحية جادة وذهاب العراقيين لحضور الأعمال المسرحية هو تأكيد على تمسكهم بالحياة.

وأن المسرح العربي بصورته العامة تقع على عاتقه مسؤوليات كبيرة وخاصة في هذه المرحلة التي تسود فيها التفاهة والسطحية، وانعدام الرؤية العميقة للتغيرات والتحوُّلات التي يشهدها العالم، وتنعكس على واقعنا اليومي والمستقبلي قائلا:

قد يكون الواقع مجحفاً بحق المسرح لأنه مرتبط عضوياً بتوافر الديمقراطية وطموح الإنسان إلى الغنى المعرفي والثقافي، وأزمة الديمقراطية ليست أزمة قطرية عربية ومحلية، بل هي تكبر لتصير أزمة عالمية، خاصة ان العولمة تسعى بكل قوتها لترويج نوع من الثقافة الرخيصة المتعلقة بالاستهلاك والسطحية.

الجدير بالذكر أن للدكتور عوني كرومي في الساحة المسرحية المحلية في الإمارات صداقات مسرحية وثيقة وكان دائما ما يشهد للمسرح الإماراتي بالتطور.

مرعي الحليان: