استحق الأهلي أن يتوج بجدارة بطلاً للدوري العام، وكلل جهوده داخل الملعب برباعية رائعة في شباك الوحدة ـ حامل اللقب ـ مع الرأفة لأنه كان من الممكن أن تنتهي المباراة بفوز تاريخي للشياطين الحمر قد يتجاوز نصف دستة أهداف

ولكن اللقاء انتهى أيضاً بفوز كبير 4/1 على غير العادة في مثل تلك المباريات التي تكون دائماً قريبة من لقاءات الكؤوس بسبب الحذر الواضح منذ البداية على الفريقين، ولكن هذا الشيء لم يحدث خاصة من جانب الأهلي الذي نجح في تسجيل هدفين خلال الـ 25 دقيقة الأولى من زمن المباراة، جاء الأول من ضربة جزاء سددها سالم خميس والثاني أحرزه المتألق فرهاد مجيدي.

الهدفان المبكران أعطيا ثقة زائدة للشياطين الحمر مع بداية الشوط الثاني ليسجل هدفين آخرين عن طريق نجمه فيصل خليل في حين اكتفى الوحدة بهدف شرفي عن طريق ميتروفيتش.. الأهلي نجح وبجدارة في ترويض العنابي منذ ان اطلق الحكم الدولي محمد عمر صافرته معلناً بدء اللقاء والفاصلة باستاد طحنون بن محمد بالقطارة.

ونعود إلى سيناريو المباراة فنجد ان الفرنسي تاردي مدرب الوحدة احتار في غياب عبدالرحيم جمعة للاصابة وايضاً حيدر آلو علي وهما عنصران اساسيان في فريق العنابي وورقتان رابحتان دائماً ما يعتمد عليهما المدرب في بناء خطته لمواجهة أي منافس، ولكن ما حدث ومن خلال تشكيلة الوحدة التي بدأت بها المباراة نجد أن تاردي قد ارتبك بشدة في إيجاد البديل الذي يستطيع سد هذا العجز سواء في الأدوار التي يلعبها النجم عبدالرحيم أو في الجبهة اليسرى.

ونلاحظ أن تاردي بدأ المباراة بتشكيلة مكونة من: عبدالباسط محمد (للمرمى) وفي الدفاع الثلاثي عبدالله سالم وبشير سعيد وعمر علي وفي الوسط الخماسي محمد علي عمر وعبدالسلام جمعة واسماعيل مطر وعبدالله النوبي وفهد مسعود وفي الهجوم الثنائي ميتروفيتس وصالح المنهالي.

ونجد أن المدرب الألماني شايفر لعب بتشكيلة مكونة من: عبدالله موسى (للمرمى) وفي الدفاع الرباعي خالد محمد ومحمد قاسم وبدر ياقوت وعادل عبدالعزيز وفي الوسط الرباعي سالم خميس وبارودي وعلي حسين وحسن علي ابراهيم وفي الهجوم فيصل خليل وفرهاد مجيدي.

أفكار شايفر وتاردي

من خلال التشكيلتين السابقتين نجد أن مدرب الأهلي شايفر لعب بطريقة 4/4/2 ولعب تاردي بنفس طريقة الوحدة التي يجيدها وهي 3/5/2 والأهلي بدأ المباراة بشكل رائع للغاية خاصة في النصف الساعة الأولى، حيث وضح تماماً أنه يعرف ماذا يريد داخل المستطيل الأخضر بعكس الوحدة الذي »تاه« ويمكن إحراز أهم النقاط التي ميزت أداء الأهلي كالتالي:

ـ بالنسبة للدفاع تم فرض رقابة شديدة على رأس الحربة ميتروفيتش وصالح المنهالي من قبل بدر ياقوت ومحمد قاسم فالأول (ياقوت) بسبب تميزه بطول فارع تفرغ لمراقبة ميتروفيتش ونجح في الحد من خطورته تماماً كما هو الحال بالنسبة لقاسم الذي أوقف خطورة المنهالي.

ـ الظهيران خالد محمد وعادل عبدالعزيز لعبا أيضاً أدوارا دفاعية وهجومية خاصة عبدالعزيز، وقد نجح خالد في منع تقدم محمد علي عمر من اليسار خصوصاً عندما يتقدم عبدالعزيز إلى الخط الأمامي، ما جعل خطوات فهد مسعود محسوبة.

ـ لعب خط وسط الأهلي بشكل جيد بانطلاقات سالم خميس يميناً فشكلت تلك الجبهة عبئاً كبيراً على دفاع الوحدة في حين تفرغ علي حسين لمراقبة مطر في العمق للحد من انطلاقاته، أما بارودي فقد كان العقل المفكر للفريق في وسط الملعب.

وبالنسبة للهجوم نجح فيصل خليل وفرهاد مجيدي بالهروب من رقابة ثلاثي دفاع الوحدة من خلال التحرك الجيد إلى الأطراف وأيضاً الالتحام القوي في الكرات العرضية، وقد شكل هذا التحرك ضغطاً وعبئاً نفسياً كبيراً على دفاع الوحدة فجاءت الأخطاء سواء من الهدف الأول الذي جاء من ضربة جزاء، أو الهدف الثاني الذي أحرزه المزعج فرهاد مجيدي.

وبالنسبة للوحدة، اخطأ المدرب تاردي في ايجاد التوليفة المناسبة خاصة في خط الوسط لغياب عبدالرحيم جمعة وحيدر آلو علي فقد دفع المدرب منذ البداية باللاعب الناشىء محمد علي عمر كلاعب وسط أيسر ولعب النوبي كلاعب ارتكاز بجوار عبدالسلام جمعة وكان له دور دفاعي أكثر منه هجومي.

الأطراف في جبهة الوحدة لم تتحرك بشكل جيد باستثناء هجمات جاءت على استحياء من جانب فهد مسعود يميناً في حين ظلت الجبهة اليسرى معطلة تماماً بسبب الضغط الذي لعبه سالم خميس في تلك الجبهة وتراجع النوبي أيضاً كـلاعب وسط مدافع أعطى فرصة كبيرة للاعبي الأهلي لامتلاك زمام المباراة في وسط الملعب ولهذا ظهرت الخطورة الأهلاوية ولم يبدأ الوحدة هجومه سوى بعد الهدفين.

وبالفعل أصيب تاردي بـ »لخمة رأس« واضحة فهو لم ينتبه للخلل الواضح في وسط الملعب إلا بعد فوات الآوان ومرور 65 دقيقة كاملة عندما دفع بتوفيق عبدالرزاق بدلاً من محمد علي عمر حيث لعب النوبي في الجبهة اليسرى قبل أن يدفع بحسن أمين.تحسن أداء الوحدة نسبياً بعد تلك التغيرات، ولكن هدف سالم خميس الرابع برأسه قبل انتهاء اللقاء بـ 13 دقيقة قضى على أحلام اللقب تماماً.

خالد عزالدين