عندما تنطلق بطولة كأس العالم 2006 سيكون المنتخب البرازيلي حامل اللقب هو المرشح الأول للفوز بالبطولة الجديدة ليكون اللقب السادس له في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.
وفي نفس الوقت من المنتظر أن تكون ألمانيا بطلة أيضا ولكن في ملعب آخر وهو ساحة التنظيم حيث يرجح أن يترك التنظيم المتكامل للبطولة والضيافة والحفاوة المتوقعة أثرا جيدا لدى الضيوف والفرق المشاركة.
ويتصدر المنتخب البرازيلي بقيادة نجمه الكبير رونالدينيو ومهاجمه الخطير رونالدو وباقي زملائهما قائمة المنتخبات المشاركة والبالغ عددها 32 منتخبا من حيث الترشيحات الخاصة بالفوز بلقب البطولة التي تستضيف ألمانيا فعالياتها في 12 مدينة على مدار شهر بداية من التاسع من يونيو المقبل إلى التاسع من يوليو .
والبطولة هي الثانية التي تستضيفها ألمانيا في تاريخ بطولات كأس العالم بعد أن أقيمت بطولة عام 1974 في ألمانيا الغربية وفاز بلقبها المنتخب صاحب الأرض بقيادة اللاعب الأسطورة فرانز بكنباور. ويأمل »القيصر« بكنباور وألمانيا كلها في أن يشاهد العالم كله بطولة رائعة على مدار 64 مباراة تشهدها الأدوار المختلفة للبطولة.
ويتوقع أن يزور ألمانيا خلال فترة فعاليات البطولة ملايين من مختلف الجنسيات كما يشاهدها مليارات من البشر في جميع أنحاء العالم يحرصون على متابعة أبرز حدث رياضي للعبة مفردة. وتنظم ألمانيا هذه البطولة تحت شعار »العالم في ضيافة الأصدقاء« بهدف التخلص من صورتها السابقة بأنها دولة تتسم بالفعالية والكفاءة أكثر منها بالضيافة.
وشنت الحكومة الألمانية حملة ضخمة لتحسين صورة ألمانيا تحت اسم »بلد الأفكار« ومن المقرر أن تشهد المدن الألمانية على مدار فترة البطولة مهرجانات عديدة للجماهير يشارك فيها الألمان مع الأجانب جنبا إلى جنب.
وقال المنظمون في مطلع شهر مايو الحالي إنهم وعوا الدرس من بطولة كأس العالم السابعة للقارات التي أقيمت فعالياتها في ألمانيا أيضا منتصف العام الماضي وأوصوا جميع قوات الأمن بأن تتعامل بود مع الجميع رغم العملية الأمنية المكثفة لمنع أي تهديدات سواء كانت جرائم عادية أو شغب مشجعين »هوليجانز« أو عمليات إرهابية.
وتردد أن العملية الأمنية الخاصة بهذه البطولة تكلفت مئات الملايين حيث تشتمل الخطة الأمنية على فرض قيود مشددة على الحدود واستخدام طائرات الاستكشاف (أواكس) بالإضافة لتواجد الشرطة وعملاء الخدمات الخاصة من بلدان عديدة.
وقال فولفجانج شويبله وزير الداخلية الألماني »سنفعل كل ما هو ممكن في النواحي البشرية. نريد مباريات كرة قدم آمنة. ولكننا لا نرغب في مظاهرات أو استعراض بالتقنيات الأمنية«.
ويمثل الأمن قضية بارزة ومهمة للغاية في كل حدث كبير وقد امتد إلى التأثير على تذاكر البطولة حيث لجأت اللجنة المنظمة بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى وضع البيانات الشخصية لمشتريي التذاكر على شريحة كمبيوتر رقيقة بكل تذكرة لتكون هذه التذكرة خاصة بصاحبها دون غيره وهو ما أثار جدلاً شديداً.
وسيضطر حاملو التذاكر إلى إبراز بطاقات الهوية لدى دخولهم إلى الاستاد وذلك لضمان عدم حدوث أي مشاكل في مختلف الاستادات التي تستضيف البطولة في 12 مدينة منتشرة في كل أنحاء ألمانيا.
وعلى الرغم من هذه التفاصيل والبيانات التي يجب أن يقدمها كل مشجع للحصول على التذكرة لم يتراجع المشجعون من مختلف الجنسيات عن طلب الحصول على التذاكر حيث بلغ عدد المتقدمين بطلبات لشراء تذاكر البطولة البالغ عددها 3.2 ملايين تذكرة نحو عشرة ملايين طلب في المرحلة الأولى فقط من بيع التذاكر وهو رقم قياسي.ولم تستطع العديد من الاتحادات الوطنية لكرة القدم التي تأهلت منتخبات بلادها إلى النهائيات تلبية جميع احتياجات مشجعيها من التذاكر.
لغز المنتخب الألماني
ما زال الأمر مبهما حول قدرة المنتخب الألماني على تحقيق اللقب، وبدأ المدرب يورجن كلينسمان عمله كمدير فني للمنتخب الألماني في عام 2004 بهدف »الفوز بكأس العالم«.
ولكن مع سيادة عنصر الشباب الذي يفتقد الخبرة المطلوبة على صفوف الفريق والكبوات العديدة التي تعرض لها الفريق بهزائمه في عدد من المباريات الودية تبدو هناك بعض الشكوك حول قدرة الفريق على الفوز باللقب.
واعترف مايكل بالاك قائد المنتخب الألماني »يجب أن يدرك الجميع أن هذا الفريق الشاب يستطيع تحقيق مفاجأة إيجابية ولكنه قد يخرج مبكرا أيضا. وما زال العديد من لاعبي الفريق في مرحلة التعلم ولم يصلوا بعد إلى القمة. ولدينا العديد من اللاعبين الذين لم تعد أمامهم الفرصة للعب في منتخب الشباب (تحت 21 عاماً) وهو ما يعني الكثير«.
ويبرز بالاك كنجم أول للفريق الألماني وقد نال القسط الأوفر من الاهتمام الإعلامي وعناوين الصحف منذ أن أعلن كلينسمان اختيار ينز ليمان حارس مرمى أرسنال الانجليزي كحارس أساسي للمنتخب الألماني في كأس العالم على حساب الحارس أوليفر كان الذي ظل هو الحارس الأول للفريق على مدار السنوات الماضية.
ولكن أوليفر كان وضع المجد الشخصي جانبا ووافق على البقاء مع الفريق كحارس مرمى ثاني وقال »الأمر لا يتعلق بأوليفر كان وإنما بشيء أكبر كثيرا وهو كأس العالم 2006 بألمانيا«.
وعلى عكس ما كان عليه الحال في كأس العالم 1974 عندما أقيمت البطولة في ألمانيا الغربية وكان منتخب ألمانيا الغربية هو الأفضل في العالم آنذاك يخوض المنتخب الألماني البطولة على أرضه هذه المرة في 2006 وهو ليس من بين أكبر المرشحين للفوز باللقب رغم ان تقديم الفريق الألماني لعروض قوية سيسهم بقدر كبير في تحسين الجو العام للبطولة.
وسيكون الفريق البرازيلي هو أفضل المنتخبات المشاركة في البطولة من حيث تشكيلة اللاعبين حيث يعتمد المدرب كارلوس ألبرتو باريرا المدير الفني للفريق على مجموعة من النجوم الكبار في مختلف المراكز يقودهم الساحر رونالدينيو الفائز بلقب أفضل لاعب في العالم في العامين الماضيين.
ويحمل المنتخب البرازيلي على كاهله توقعات وأحلام الملايين من البرازيليين المهووسين بكرة القدم. ومن المنتظر أن يسافر خلف الفريق إلى ألمانيا عشرات الآلاف من المشجعين المتحمسين.
وقال باريرا »هذا هو الثمن الذي يجب أن ندفعه لوجود عدد لا حصر له من النجوم في صفوف فريقنا والنجاح الذي حققناه في كأس العالم للقارات العام الماضي وكذلك في كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا)«.
وأعرب لاعب خط وسط الفريق زي روبرتو عن ثقته الهائلة في قدرة فريقه على الفوز باللقب. وقال »إنني مقتنع بأننا سنفوز باللقب لأننا سنشارك بأقوى فريق في تاريخ كرة القدم البرازيلية. إننا نتمتع بالقوة والإثارة في مختلف المراكز«.
ويخوض المنتخب البرازيلي البطولة الجديدة في ألمانيا ويحلم بالفوز باللقب في التاسع من يوليو المقبل ليكون السادس في تاريخه ويصبح ثالث فريق ينجح في الدفاع عن لقبه بعد المنتخب البرازيلي نفسه الذي فاز باللقب عامي 1958 و1962 والمنتخب الايطالي الذي فاز باللقب عامي 1934 و1938.
وقال زي روبرتو انه ما من فريق يستطيع التغلب على المنتخب البرازيلي سوى المنتخب البرازيلي نفسه.ولكن الإحصائيات تؤكد فشل المنتخبات غير الأوروبية في إحراز اللقب عندما تقام البطولة في إحدى الدول الأوروبية ولم يشذ عن هذه القاعدة سوى المنتخب البرازيلي عندما فاز باللقب في البطولة التي جرت بالسويد عام 1958.
التحدي الأرجنتيني
يختلف المنتخب الأرجنتيني كثيراً عن نظيره البرازيلي من حيث التوقعات والآمال التي يحملها اللاعبون على كاهلهم في هذه البطولة.ويزيد من ثقل مهمة المنتخب الأرجنتيني أنه يرغب مع المنتخب الفرنسي في تحسين صورتهما وتعويض الإخفاق الذي أصاب كلا منهما في بطولة كأس العالم الماضية التي جرت في كوريا الجنوبية واليابان عندما خرج كل منهما صفر اليدين من الدور الأول للبطولة التي كانا أكثر المرشحين للفوز بلقبها.
وقد تكون البطولة المقبلة في ألمانيا فرصة لبروز الأرجنتيني الشاب ليونيل ميسي بين صفوف النجوم الكبار بعد أن ارتقى عرش النجومية على مستوى الشباب من خلال فوزه بلقبي أفضل لاعب والهداف في بطولة كأس العالم للشباب (تحت 20 عاما) التي جرت العام الماضي في هولندا والتي قاد فيها منتخب بلاده للفوز بكأس البطولة أيضا.
كما ستشهد البطولة كلمة الوداع للنجم الفرنسي الكبير زين الدين زيدان الذي قاد منتخب بلاده للفوز بكأس العالم 1998 بفرنسا وتراجع عن اعتزال اللعب الدولي الذي سبق وأن أعلنه في عام 2004 ليقود الفريق في التصفيات الأوروبية المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2006.
وأعلن زيدان قبل أيام أن البطولة التي تستضيفها ألمانيا ستكون الأخيرة له في مجال كرة القدم حيث يعتزل بعدها كرة القدم تماماً. ويبرز المنتخب الايطالي ضمن الفرق المرشحة بقوة للفوز بلقب البطولة ليكون الرابع للفريق بعد أعوام 1934 و1938 و1982.
أما حلم المنتخب الانجليزي في إحراز اللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد لقب بطولة 1966 فيبقى معلقا على مدى سرعة شفاء مهاجمه الخطير واين روني نجم فريق مانشستر يونايتد وقدرته على العودة لصفوف الفريق بأسرع وقت ممكن.
ومن بين النجوم البارزين في هذه البطولة سيكون المهاجم الأوكراني أندري شفشنكو نجم فريق ميلان الايطالي والذي كان عنصرا رئيسيا في تأهل منتخب بلاده إلى النهائيات للمرة الأولى في التاريخ مثل منتخبات توجو وأنجولا وغانا وكوت ديفوار وترينيداد وتوباجو التي تشارك للمرة الأولى في تاريخها أيضا في
نهائيات كأس العالم.
وأوقعت القرعة التي جرت في ديسمبر الماضي المنتخب الأرجنتيني في مجموعة صعبة مع منتخبات هولندا صاحبة المركز الثاني في كأس العالم 1974 وكوت ديفوار وصربيا.وكانت القرعة جرت في مدينة لايبزيج وهي المدينة الوحيدة من بين المدن الــ 12 التي تستضيف فعاليات البطولة التي كانت ضمن ألمانيا الشرقية سابقا قبل عودة الوحدة بين الألمانيتين.
ولن يكون موقف المنتخب الايطالي سهلا أيضا حيث يواجه ضمن مجموعته في الدور الأول منتخبات التشيك الذي وصل لدور الثمانية في كأس العالم 2002 وأميركا وغانا. ويتأهل من الدور الأول إلى الدور الثاني الفريقان اللذان يحتلان المركزين الأول والثاني في كل مجموعة على أن يحتكم الفريقان المتنافسان في كل مباراة إلى الوقت الإضافي لمدة نصف ساعة مقسمة بالتساوي على شوطين في حالة انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل.
وإذا انتهى الوقت الإضافي بالتعادل أيضا يحتكم الفريقان إلى ضربات الجزاء. وقد ألغيت فكرة تطبيق قاعدة الهدف الذهبي في الوقت الإضافي بعد أن طبقت في البطولتين السابقتين عامي 1998 بفرنسا و2002 بكوريا الجنوبية واليابان.
وقد يكون المنتخب البرازيلي المرشح الأقوى على الورق ولكن الوضع على أرض الملعب يختلف أحياناً.
ويلعب مستوى الفريق داخل المستطيل الأخضر دوراً كبيراً في مسيرة كل منتخب بغض النظر عن تاريخه وأسماء نجومه مثلما حدث مع منتخب كوريا الجنوبية في كأس العالم 2002 وكرواتيا في كأس العالم 1998 وبلغاريا عام 1994.
وسيتخذ المنتخب الألماني حذره وسيلتزم اليقظة عندما يلاقي المنتخب الكوستاريكي في المباراة الافتتاحية باستاد ميونيخ في التاسع من يونيو المقبل.
ويدرك المنتخب الألماني جيداً رغبة ضيفه الكوستاريكي في تفجير مفاجأة جديدة من مفاجآت المباريات الافتتاحية مثلما فعل المنتخب السنغالي أمام نظيره الفرنسي في افتتاح كأس العالم 2002 عندما تغلب على المنتخب الفرنسي حامل اللقب آنذاك 1/صفر.
وكان المنتخب الكاميروني فعل الشيء نفسه في كأس العالم 1990 عندما تغلب على نظيره الأرجنتيني حامل اللقب آنذاك أيضا وبنفس النتيجة في المباراة الافتتاحية للبطولة التي جرت في إيطاليا.
وقال بكنباور »المباريات الافتتاحية كانت صدمة للفرق المرشحة بقوة للفوز بالبطولة وتسببت في مفاجآت عديدة. وأتمنى أن نشاهد مفاجأة جديدة مماثلة في افتتاح كأس العالم 2006«.
