بمتابعة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وبرعاية وحضور سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.

شهدت مياه الخليج يوم أمس مساهمة أبناء الإمارات في إحياء الذكرى 16 لملحمة »القفال« التي تقام في هذا التوقيت من كل عام إحياء لتراث الماضي بسباق دبي للمسافات الطويلة للسفن الشراعية طول 60 قدماً من جزيرة صيربونعير وحتى الميناء السياحي بجبل علي لمسافة 50 ميلاً بحرياً تقريباً.

وقد توجت بطلة لهذه الملحمة التاريخية السفينة »غازي« رقم 103 بقيادة النوخذة الشاب أحمد سعيد سالم الرميثي الذي أصبح من المخضرمين في هذه الرياضة، وهو من المنافسين الدائمين على سباقات السفن الشراعية وسبق له الفوز بسباق الصير في العام قبل الماضي وحصل على مركز الوصيف مرتين آخرها العام الماضي. كما فاز بسباق أبوظبي قبل أسبوعين.

وحل في المركز الثاني »العديد« رقم 30 رغم الظروف الصعبة التي واجهها بفضل قيادته الحكيمة من المخضرم محمد راشد مصبح الرميثي، وحل في المركز الثالث »براق« رقم 99 لنفس المجموعة لتكمل الثلاثية بقيادة النوخذة راشد محمد راشد الرميثي، الذي وفق في اختيار المسار السليم وانتزع هذا الموقع من »الزير« بطلة الموسم بقيادة المتألق محمد راشد بن شاهين الذي ظل بين الأول والثالث حتى قبيل الكايد البحري في جبل علي الذي كان يمثل خط النهاية الأول للسباق.

سباق صعب

لقد اتسم سباق القفال هذا العام بالصعوبة البالغة بسبب خصام الرياح التي لم تأت كما تشتهي السفن وظلت عزيزة حتى الكايد البحري الذي اصبحت الرياح من بعده سريعة وأكثر من رائعة، والدليل على ذلك ان بطلة السباق قطعت ثلثي المسافة من الجزيرة وحتى الكايد في سبع ساعات. بينما قطعت الثلث الأخير من الكايد وحتى الميناء السياحي في ساعة وربع فقط.

وهكذا كانت ملحمة »القفال« 16 تجسيدا واقعيا لحجم المعاناة التي كان يجدها الأولون في الماضي في رحلاتهم بحثاً عن لقمة العيش، ورغم ان تعبير الصعوبة كان القاسم المشترك في كلام كل من تحدثنا معهم عقب انتهاء السباق إلا أن أحداً لم يبد شكوى من ذلك، وكانوا سعداء لمشاركتهم في إحياء هذه الملحمة.

أحداث القفال

وكان سباق القفال قد انطلق عند السابعة و37 دقيقة صباحاً من أمام جزيرة صيربونعير بمشاركة 84 سفينة، وجاءت الانطلاقة متأخرة 17 دقيقة نتيجة لعدم استقرار الرياح إلى جانب حرص اللجنة المنظمة على التزام جميع السفن بالوقوف بين بويات الانطلاقة الثلاث كما جاء في الشروط تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص الذي كان وراء التزام 4 سفن بإعادة الانطلاقة مرة أخرى تصحيحاً لانطلاقتها الأولى خارج البويات.

وكانت رياح البداية هادئة ثم أصبحت شبه معدومة مع دخول منطقة الظليمة التي يبلغ طولها 13 ميلاً بحرياً اعتمدت السفن في قطع معظمها على النسمات الضعيفة وسواق بحارتها الذين تناوبوا على استخدام المجداف الوحيد المسموح به والذي لعب الدور المؤثر في الحفاظ على اتجاهها،

وقد بدأت الرياح في الزيادة التدريجية من منتصف الظليمة حتى وصلت سرعتها إلى 5 أميال بحرية كانت كافية لمساعدة البحارة والسفن على مواصلة المشوار مستفيدين مما ادخلوه من تطور على تصميم السفن وأجزاء الآلة المستخدمة.

صراع الصدارة

صدارة السباق جاءت مختلفة بين البداية والنهاية، ففي البداية كانت الصدارة مناصفة بين »الازيب« رقم 22 في الوسط و»الزير« رقم 16 في السافل وبعض المنافسة من 61 و4 و29 و103، ولكن بعد ساعتين انحصرت المنافسة بين 103 و16 و30 ولكن 103 الذي اختار الوسط ومعه 30 أصبحا في وضع أفضل من 16

وكان أول من وصل إلى خط النهاية الأول عند الكايد البحري 103 الأولى وخلفه 30 الذي كان يخطط لتحقيق التفوق في الثلث المتبقي من المسافة، لكن الظروف كانت أقوى منه إذا تعرض »الفرض« للكسر نصفين بعد تجاوز هذا الخط واضطر إلى تكملة السباق بأقل من قوته لكنه حافظ على المركز الثاني حتى النهاية رغم المحاولات المضنية من براق والزير.

ويذكر ان "العديد" كان قد انطلق خلف جميع السفن عندما استشعر عدم صحة موقعه على خط الانطلاقة ناحية السافل فدار خلف السفن واتجه إلى الوسط وانطلق بعد ان سبقه الآخرون بما يزيد من مائتي قدم ورغم ذلك نافس على المركز الأول.

لحظات خاصة جداً

وعقب نهاية هذه السباق الصلب جاءت اللحظة التي يتمناها كل مشارك ولكن لا يشعر بحلاوتها إلا المتفوقون فقط. وأنها لحظة التتويج والوقوف على المنصة أمام أعين المطالعين والمراقبين من الحضور أهلا وأصدقاء ومتابعين. حيث قام اللواء سيف الشعفار رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات الذي يتابع السباق على الطبيعة منذ التحضير له في الجزيرة،

ومعه رجل التنظيم وصاحب الجهد الأكبر سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية الذي لم يحظ بدقيقة واحدة راحة بتوزيع الجوائز على الأبطال وتسليم الكؤوس متميزة التصميم على الثلاثة الأوائل في السباق، وعلى الثلاثة الأوائل على مستوى الموسم وهم »الزير« الأول و»دهيس« الثاني و»غازي« الثالث.

تغطية: رفعت بحيري