تجري هيئة أبوظبي للثقافة والتراث اتصالات مكثفة مع مختلف الجهات ذات الصلة في الدولة من أجل البدء في تنفيذ مشروع الجمع الميداني الشامل للتراث الثقافي غير المادي لإمارة أبوظبي بهدف خلق روح التعاون مع هذه الجهات لانجاز المشروع.

وباشرت الهيئة بتشكيل فرق البحث المختصة وفرق الجمع الميداني حيث ستلزم طبيعة هذا الجمع الميداني المهم للتراث توافر فريق عمل متخصص يتمتع بخبرة واسعة في مجال جمع التراث المعنوي وتوثيقه وأرشفته يضم خبراء وباحثين في الهيئة وبعض الجامعيين المتعاونين مع الهيئة لهذا الغرض .

وتعكف الهيئة على توفير أكبر قدر من المتخصصين من قسمي الاجتماع والتاريخ والآثار لفريق البحث في مراحله المختلفة والاستعانة بأساتذة وطلاب من جامعة الإمارات وجامعة زايد وغيرها من الجامعات والكليات والمعاهد العليا بالإضافة للمعلمين والمعلمات.

ونظرا لضخامة مشروع المسح الميداني للتراث المعنوي وضخامة المساحة الجغرافية لإمارة أبوظبي وتنوع المادة التراثية بتنوع البيئة الساحلية والبدوية والحضرية فقد أكدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أهمية التعاون مع عدد من الجامعيين الميدانيين من خريجي الجامعات من تخصصات علم الاجتماع والتاريخ والآثار واللغة العربية.

وتعتزم الهيئة إجراء دورة تدريبية لجميع هؤلاء المتعاونين على الجمع الميداني ومناهجه وأساليبه وقواعده بحيث يتمكنون من تولي عملية الجمع من المناطق التي يحددها المشرف على المشروع إضافة للباحثين العاملين بقسم البحوث بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وبإدارة الآثار والسياحة بالعين.

ويسعى مشروع الجمع الميداني الشامل للتراث الثقافي غير المادي لإمارة أبوظبي لإنجاز أربعة مشاريع مهمة هي انجاز «أطلس» وموسوعة للتراث الشعبي لإمارة أبوظبي وتفعيل اتفاقية صون التراث غير المادي لليونسكو والموقعة من قبل دولة الإمارات والنجاح في تسجيل الصقارة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية وكذلك مشروع إعداد المعلومات والمواد اللازمة للعرض حول الأزياء التقليدية في دولة الإمارات.

وستنظم الهيئة دورة تدريبية متخصصة للجامعيين ابتداء من الأسبوع المقبل يحاضر فيها أساتذة متخصصون في الاثنولوجيا والتاريخ والجغرافيا والاجتماع حول موضوعات التراث المعنوي وميادينه وعناصره وجمعه وتدوينه وجغرافية وتاريخ الإمارات وفي كيفية استخدام الأجهزة الحديثة في الجمع كأجهزة التسجيل والكاميرات والفيديو وفنون التصوير وقواعده.

وفي ضوء تشعب التراث المعنوي واتساع مساحة إمارة أبوظبي وتنوع الأنشطة الاقتصادية فيها فسيتم تنفيذ المسح بشكل مرحلي على مستوى التراث المعنوي نفسه وعلى مستوى المساحة الجغرافية للإمارة.

فعلى مستوى التراث المعنوي ونظرا لتعدد موضوعاته وتشعبها فسيتم البدء بموضوع العادات والتقاليد كعادات الزواج مثلا والمعارف الشعبية والطب الشعبي حيث يتولى فريق الجمع الميداني تغطية هذا الموضوع المختار على مستوى الإمارة كلها وسيسير المشروع بالتدريج في تناول موضوعات التراث وفقا للخطة الزمنية والجغرافية المتبعة.

أما على مستوى المساحة الجغرافية لإمارة أبوظبي فسيتم التركيز في البداية على منطقة أبوظبي الساحلية والجزر والإسراع بجمع التراث المعنوي خاصة فيما يتعلق بالصيد والغوص والتجارة في الماضي .

وذلك قبل أن تختفي من ذاكرة كبار السن والرواة حيث يساعد على ذلك توافر بعض المدونات عن ثقافة البحر ومن ثم يتولى الجامعيون والمراسلون عملية الجمع الميداني من مجتمعاتهم المحلية تيسيرا للجمع وضمانا للتواصل بنفس اللهجة وبتوجيه من المشرف وفريق البحث.

ومع تراكم الخبرة العملية لفريق البحث يتم الانتقال إلى البيئة الحضرية بمدينة أبوظبي والعين ومدينة زايد وغيرها لجمع التراث منها وفي النهاية ينتقل الجمع إلى المناطق البدوية في ليوا والعين نظرا لثرائها في مجال التراث المعنوي وخاصة التراث الشفاهي الأدبي من أشعار وأمثال وقصص وحكايات وأساطير وتاريخ وألغاز وأغان بحيث من الممكن البدء بالمناطق البدوية قبل المناطق الحضرية إذا اكتسب فريق البحث المهارة الكافية وفي الحالين فان خبرة وظروف الجمع هي التي تحدد الأولوية .

وبالنسبة للمدى الزمني للجمع الميداني فانه يتوقف على حجم المسح الميداني للموضوع وعلى الرقعة الجغرافية للإمارة وعلى فريق البحث والجامعين الميدانيين وتوفر الموارد المادية. وينقسم المدى الزمني إلى المراحل التالية التي قد تتداخل مع بعضها ..

أما مرحلة التدريب ففيها يتلقى الجامعون والدارسون والمهتمون تدريبا أكاديميا وتطبيقيا في مجال الفولكلور وكيفية جمع التراث المعنوي ..وبالنسبة لمرحلة الجمع التي بدأت في شهر مايو وتمتد حتى نوفمبر وديسمبر المقبلين فقد تستغرق المرحلة الأولى فيها خمسة أشهر في المتوسط .

فيما بدأت مرحلة الإعداد المكتبي فعليا وتتزامن مع مرحلة البحث وتتداخل معها أما مرحلة التدوين وهي مهمة الجامعيين والموظفين الذين ستتم الاستعانة بهم مستقبلا ليقوموا بتفريغ الأشرطة المسجلة وكتابتها بنفس لهجة الإخباري والراوي.

وتتزامن مرحلة التصنيف وتتداخل مع المرحلة السابقة (التدوين) حيث يصنف الجامعون ومعهم فريق البحث المادة التراثية وفقا لأسس التصنيف المتعارف عليها لينتقلوا بعدها إلى مرحلة الأرشفة والفهرسة وهي المهمة الأساسية للهيئة إذ يقسم الفريق المادة التراثية إلى فئات مطبوعة صوتية مرئية كما يطبق الفريق معايير وأسس الأرشفة العلمية تمهيدا لإنشاء مكتبات تراثية متخصصة.

وتأتي بعد ذلك مرحلة إنشاء المتحف وهي تتزامن مع المرحلة السابقة وقد تمتد بعدها لإعداد المواد المعروضة وبطاقات التعريف بها وذلك من خلال الاستعانة بالمتحف في العين وبالمجمع الثقافي لينتهي المشروع أخيرا بمرحلة إدخال المادة التراثية المدونة إلى الحاسب الآلي بنفس لهجة الإخباريين والرواة لحفظ المادة وتعميم الفائدة.

ويتراوح المدى الزمني لانجاز هذا المشروع المهم سنة واحدة قد تمتد لسنة أخرى وهي فترة ليست بالطويلة في مشروع المسح الميداني للتراث الثقافي المعنوي.

أبوظبي ـ «البيان»: