تسعى دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة إلى العناية بالحركة المسرحية في الدولة وتنشيطها، وفي صدد هذا التوجه تستضيف المخرج اللبناني د. جان داوود حيث يقوم على ورشة عمل تستمر أسبوع. وفي هذا الإطار تم مساء أمس في مسرح قصر الثقافة عرض العمل المسرحي «بين أنا وأنا هي» لجان داوود ( تأليفا وإخراجا).
حول هذا التوجه للدائرة وحول العرض المسرحي كان هذا اللقاء مع د. جان داوود الذي أشاد بهذا التوجه للدائرة ومبادراتها في الانفتاح على تجارب مسرحية مختلفة، والاستعداد لطرح موضوعات لطالما ظلت مخبوءة ولا يزال الاقتراب منها محظورا. وقد تحدث عن عمله الذي تناول أحد أهم الموضوعات الاجتماعية ألا وهو العنف ضد الآخر، والمرأة على وجه الخصوص.
حول اختياره لهذا الموضوع في هذه المرحلة قال: بداية إن مسألة العنف ضد المرأة قد أصبحت ظاهرة عالمية لافتة. خاصة بعد ورود تقرير الأمم المتحدة، وتقارير بعض المؤسسات التي تعنى بشؤون الإنسان على المستوى الاقتصادي؛ وأضاف داوود ان الأضرار المادية التي لحقت بالاقتصاد الأميركي عام 2003 قدرت بما قيمته 8,5 مليارات دولار من جراء العنف ضد المرأة،
أما في سويسرا فإن نسبة النساء اللواتي يتعرضن للعنف في الحياة الأسرية يتجاوز 20% ، وفي كندا من كل 3 نساء هناك امرأة تتعرض للضرب؛ هذا عن العنف الجسدي؛ أما العنف النفسي وسواه فحدث ولا حرج. وأكد جان داوود قائلا : لقد كتبت المسرحية نتيجة لرفضي واقع لحالة ملموسة وغير ظاهرة في مجتمعاتنا.
ثم دعا الطرف الثاني في المجتمع ألا وهو الرجل ـ بل كل رجل ـ إلى ضرورة أن يتخذ الخطوة نفسها التي اتخذها وان يقف الموقف ذاته حيال هذه المسألة، وأضاف: هناك واقع مؤلم؛ لكنه مستتر، وأعتقد أن نبل الرجل لا يسمح له أن يقف مكتوف الأيدي حيال هذا الواقع الشاذ، ولا القيم الأخلاقية ولا الدينية ولا أي من المفاهيم؛ ليس هناك ما يبرر أو يسمح بالعنف ضد الآخر، والآخر في موضوع مسرحيتي هو المرأة.
وأوضح داوود: أنه عندما يمارس الرجل العنف ضد المرأة فهو يسقط من رجولته، والعنف مسؤولية الرجل، إلى جانب مسؤولية الوعي الاجتماعي العام ـ الرجل والمرأة ـ بأن يحترم كل منهما كينونته ودوره الكامل ومسؤوليته في هذا الدور.
هذا وقد ذكر جان داوود أن أول عرض لهذه المسرحية كان في تونس في صيف 2005 في جامعة قرطاج في إطار مهرجان «أريانا» «الأورو متوسطي» والعرض الثاني في مركز طاهر الحداد، والثالث في دار الثقافة في تونس العاصمة، مضيفا: كما نعرض في بيروت في إطار لقاءت فنية ثقافية مغلقة.
وأشار داوود إلى أن عرض هذا العمل يحمل قضيتين؛ القضية الأولى فنية حيث ينتمي إلى المسرح الصوفي الفقير ويقوم به الممثل ويقدم الممثل على كل العناصر الأخرى، والقضية الثانية هي مسألة مناهضة العنف في المجتمع على أشكالها أي قضية إنسانية.
من هنا تجدر الإشارة إلى أننا نعرض بموجب دعوات، وفي إطار جمعيات ومراكز ثقافية، مؤكدا أن الجمهور يأتي مدعوا إلى المسرح، ولم نفتح شباك تذاكر. وعن أهم العروض التي تمت لهذه المسرحية قال: أرى أن أهم عرض الذي أقيم في جمعية «تجاوز» وهي جمعية تعمل على تنشيط الثقافة، وخاصة ذات الأنماط الاختبارية أو التجريبية الجديدة،
علما أن بعد كل عرض هناك ندوة حول العمل وقد شارك في إحداها 3من أهم الشخصيات منها الشاعرة وأستاذة الجامعة الدكتورة ربى سابة، وأيضا الأستاذة الجامعية والشاعرة الدكتورة نجاة طويل، وكذلك الدكتورة المعروفة عالميا في الأدب النسوي كارمن بستاني.
وقد أجمعت ردود الأفعال لديهن ولدى كثيرين غيرهن على ضرورة اطلاع كل النساء على هذا العرض؛ وضرورة أن يجوب هذا العمل العالم.هذا وقد حمل العمل المسرحي لجان داوود قصة امرأة؛ ولكن الواقع أنها قضية كل امرأة،
وجاءت الصياغة بلغة درامية فصحى؛ حملت موسيقى ونبضا خاصا، إلى جانب ما اشتملت عليه من مقومات العمل الدرامي المفعم بالمشاعر ؛ الذي يخاطب الأحاسيس والعقل في آن.. وقد اتسم الإخراج وإدارة الممثلين بنمط اختص به أسلوب جان داوود كمخرج.
أما على صعيد الورش المقامة فقد أكد د. جان داوود بأنه سوف يحرص على إعداد الممثل من منطلقات منهاج؛ قال: أدعوه بالمنهاج الكلي الذي ينطلق من الجسد ويطال العناصر الأساسية المختلفة التي تكوّن الممثل؛ تتوزع الورشة على 40 ساعة تدريب أو 5 ساعات يومية، سيخضع لها ممثلون من فئة الشباب.
وأضاف: هناك أهداف أرجو ان تحققها الورشة، والمخطط الموضوع لتحقيق هذه الأهداف يتم بإيقاع يحترم المشاركين وقدراتهم؛ علما بأنني آمل بهذه الورشة ان يفتح الممثل لنفسه بابا جديدا، ويحمل أسئلة عليه أن يجيب عنها كل يوم، وان يثابر من أجل ذلك، وان يقوم بعمل يومي.
حوار: فاطمة محمد الهديدي
