قبل أسبوعين من انطلاق بطولة كأس العالم التي تستضيفها ألمانيا يقف الاقتصاد الألماني بين الخوف والرجاء في ظل حرص الجميع على الاستفادة بجزء من كعكة البطولة وتحقيق مزيد من المبيعات.
ومن بين المتشككين في دور البطولة كدافع للنمو الاقتصادي يقف معهد أبحاث الاقتصاد الذي طرح دراسة ورد فيها: »لا شك أن بطولة كأس العالم حدث رياضي وثقافي عظيم ولكن آثاره الايجابية على الاقتصاد تكاد لا تذكر«.
وأكدت الدراسة أن البطولة ستساهم بطبيعة الحال في زيادة مبيعات الأجهزة الكهربائية والأدوات الرياضية ولكنها لن تساهم في زيادة إنفاق المستهلك الألماني فضلا عن أن الاستثمارات في مجال النقل والمواصلات والاستادات الجديدة لن تؤتي ثمارها إلا على المدى الطويل.
وحذرت الدراسة من المبالغة في التوقعات بالنسبة لأعداد الزائرين الأجانب بسبب كأس العالم وأشارت إلى أن وجود مشجعي الكرة من الأجانب سيمنع في المقابل السائحين الآخرين من زيارة ألمانيا.
ويرى البعض من خبراء الاقتصاد أن الأمل في تحقيق طفرة اقتصادية بسبب كأس العالم يشبه الأمل الضعيف في فوز المنتخب بالبطولة حسب وصف ميخائيل هوتر رئيس معهد الاقتصاد الألماني.
ولا تختلف حسابات البنوك الكبيرة عن توقعات أبحاث الاقتصاد حيث تشير البنوك إلى آثار اقتصادية إيجابية ضئيلة للغاية للأحداث الرياضية الكبيرة مثل استضافة الاوليمبياد أو كأس العالم.
وتشير التوقعات إلى أن هذا الحدث المهم سيساهم بنسبة تتراوح بين الصفر و0.25 في المئة في النمو الاقتصادي فيما توقعت رابطة غرف الصناعة والتجارة الألمانية أن تبلغ هذه النسبة 0.33 في المئة.
البطولة في حد ذاتها أصبحت مصدر سعادة حقيقية لبعض القطاعات وأهمها على الإطلاق مبيعات الشاشات المسطحة التي تحول المنازل إلى سينما كروية والدليل على ذلك ارتفاع مبيعات شركة »لوفي« من أجهزة التلفزيون في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 38 في المئة إلى 88.7 مليون يورو وسط توقعات بأن يبلغ
حجم المبيعات خلال العام الحالي بأكمله 350 مليون يورو فيما تتضاعف مبيعات فيليبس من أجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة.
وفي مجال الأدوات الرياضية انطلقت شركة أديداس لتحقق طفرة في قطاع كرة القدم ويزيد من توقعات المبيعات من مليار إلى 1.2 مليار يورو في الوقت الذي تتوقع فيه شركة »بوما« زيادة نسبتها 35 في المئة في قطاع كرة القدم.
أما قطاع السياحة في برلين فيواجه بعض المنغصات خاصة بعد إلغاء الاتحاد الدولي لكرة القدم حجز 5000 غرفة بالفنادق من أصل 8000 غرفة سبق للفيفا حجزها وسط توقعات أن يصل متوسط نسبة الإشغال للفنادق في ألمانيا بالمدن المستضيفة لمباريات البطولة 60 في المئة أي بمعدل 5ر5 ملايين ليلة سياحية.
وفي قطاع تجارة التجزئة يتوقع الخبراء زيادة تتراوح بين نصف وواحد في المئة في المبيعات أثناء البطولة.
وفي الوقت الذي يترقب فيه الشعب الألماني مباريات البطولة بشغف كبير يرفع الاقتصاد يده بالدعاء أن يحقق المنتخب الفوز تلو الآخر حتى تنتعش الرغبة في الشراء لدى المستهلك الألماني.
