** كلنا نحلم.. ولكن هناك من يحلم ويستطيع أن يحقق حلمه، وهناك من يحلم ويظل طول عمره يحلم ولا يتحقق حلمه إلا في عالم لا وجود له. ومن يتابع مؤتمر دبي الرياضي الدولي حول الاحتراف في كرة القدم الذي بدأت فعالياته بالأمس ويختتم اليوم سيجد أن مجلس دبي الرياضي من النوع القادر على تحقيق ليس أحلامه فحسب وإنما حتى أحلام الآخرين أيضا، وأنه يسعى بحق إلى النهوض بكرة الإمارات والوصول بها على المستوى الذي يمكنها من تحقيق كل أحلامها.

** كثيرون من تناولوا الحديث عن مؤتمر دبي، ولكن الفارق كبير بين رؤية أي حدث قبل أن يبدأ والنظرة إليه على أرض الواقع. لا جدال في أن مجلس دبي بتنظيمه لهذا المؤتمر قدم خدمة جليلة لمنظومة الاحتراف في دولة الإمارات قبل دخولها حيز التنفيذ الفعلي. فعلى الرغم من الجهود التي بذلت من جانب اتحاد كرة القدم أو من جانب الأندية سواء مجتمعة أو منفردة لوضع لوائح تنظيمية للاحتراف.

إلا أن تجارب الآخرين التي تعرفنا عليها حتى الآن من خلال ما طرح في المؤتمر من ندوات ألقاها أصحاب هذه التجارب كشفت الكثير من الأمور التي يجب مراعاتها وإعادة النظر بشأنها في اللائحة التي نسعى إليها.

** وبالطبع لست هنا بصدد تناول ما دار من نقاش أو ما طرح من تجارب في المؤتمر. لكن هناك من الأمور التي طرحت ما يحتاج إلى أن نتوقف عنده حتى ولو كان قد طرح في شكل جمل عابرة أو رد على استفسارات البعض لأهمية ذلك في تحديد طبيعة نظرتنا لبعض الأمور المهمة في المستقبل. فالاحتراف الكروي لا يعني فريقا يضم لاعبين مرتبطين بعقود مع الأندية ولائحة تنظم هذه العلاقة، وإنما هو منظومة متكاملة تتطلب أيضا احتراف كل المتعاطين مع هذا النظام من إداريين وحتى الجماهير.

على اعتبار أن الاحتراف استمتاع واستثمار ومال. من يريد أن يأخذ عليه أن يمتع ومن يريد أن يستمتع عليه أن يدفع، ومن يريد أن ينظم هذه العلاقة بشكل سليم يحقق فائدة الجميع على أن يتفرغ ويحترف هذه المهنة.

** ومن أجمل ما قيل أن الاحتراف لغة عالمية مثل كرة القدم الجميع يتحدثونها ولكن بقدرات مختلفة. بما يعني أن الاحتراف كنظام واحد في كل الدنيا وعليه من الممكن أن نستفيد من تجارب من وصلوا إلى أعلى درجات الكمال فيه ويبقى الاختلاف في أسلوب وحجم التقييم والوضع في الاعتبار بعض الأمور المرتبطة بطبيعة المجتمع.

** لقد طرح سؤال حول انتماء اللاعبين في جلباب الاحتراف. هل يكون للنادي أم للمنتخب؟ وهل البقاء مع النادي يمثل خيانة للوطن وعدم انتماء؟ سؤال حساس ويجبرنا على استعادة بعض النماذج التي سبق ان شغلت الساحة الكروية في الإمارات في فترة ماضية.

والحقيقة إن إجابة نادر السيد حارس مرمى النادي الأهلي المصري وصاحب تجربة الاحتراف في أربعة أندية بينها ناديان غير مصريين كانت رائعة ومقنعة رغم اختلاف الدكتور كمال درويش معه. فيرى نادر من واقع تجربته الثرية أن الاحتراف يعني الانتماء للمكان الذي يلعب له ولا يمكن أن ننظر إلى الاعتذار عن المنتخب بسبب ظروف النادي خيانة أو عدم ولاء إنما هو التزام في رياضة وليس في ساحة قتال يقاس فيها حجم الولاء للوطن، وللحديث بقية

refaat@albayan.ae