بعد تاريخ مشرف رفع اسم المملكة المغربية في سماء الرياضة العالمية, وشرف الامة العربية بانجازات تاريخية غير مسبوقة، اعلن البطل العربي العداء العالمي هشام الكروج البطل الاولمبي لسباقي خمسة الاف و1500 متر اعتزاله منافسات العاب القوى أول من أمس الاثنين.
وقال الكروج وهو يبكي خلال مؤتمر صحافي: لقد اعتزلت منافسات العاب القوى، معربا في الوقت نفسه عن آماله في ان تواصل السلطات المغربية والعداءون المغاربة عملهم لكي تستمر العاب القوى في المغرب قوية.
ويعد البطل الفذ هشام الكروج (31 عاما) الذي يعد اعظم عداء في تاريخ سباقات 1500 متر بمثابة قصة قصيرة ضمن مجموعة القصص الطويلة التي تسجل وتكتب النجاح المغربي في مسابقات ألعاب القوى العالمية، والتي تقترب من نصف قرن، وتحديدا في دورة الألعاب الأولمبية بروما في عام 1960, حيث لمع العداء المغربي عبد السلام الراضي الذي حقق الميدالية الفضية في سباق الماراثون.
كما يشير موقع "إسلام أون لاين" على شبكة المعلومات الدولية (الانترنت)، ومثل توقف الراضي عن خوض المنافسات توقفا مؤقتا لإنجازات ألعاب القوى المغربية قرابة عقد السبعينات؛ حيث لم تحرز منذ ذلك الوقت إنجازا يقارب ما حققه الراضي، حتى بداية الثمانينات التي أذنت بظهور العداء الشهير سعيد عويطة الذي هيمن على سباقات المسافات المتوسطة في ألعاب القوى العالمية لعدة سنوات.
وفاز "سعيد عويطة في أولمبياد لوس أنجلوس 1984 بذهبية سباق 5 آلاف متر، وتبعته العداءة نوال المتوكل بذهبية أخرى في سباق 400 متر حواجز لتصبح أول عداءة عربية تحقق هذا الإنجاز العالمي.
وفي "أولمبياد سول 1988 عاد المغرب للصدارة مرة أخرى بفوز إبراهيم بوطيّب بذهبية سباق 10 آلاف متر، واكتفى عويطة في تلك الأولمبياد بالميدالية البرونزية في سباق 800 متر.
أما في أولمبياد برشلونة 1992 فقد فاز خالد السكاح بذهبية سباق 10 آلاف متر، كما حقق رشيد البصير فضية سباق 1500 متر.
وعادت ألعاب القوى المغربية بقوة في أولمبياد سيدني 2000 لتحرز 4 ميداليات: فضية لهشام الكروج في سباق 1500 متر، و3 برونزيات لكل من علي الزين في سباق 3 آلاف متر حواجز، وإبراهيم لحلافي في سباق 5 آلاف متر، ونزهة بيدوان في سباق 400 متر حواجز.
إضافة إلى تلك الأسماء المغربية البارزة في ساحة ألعاب القوى العالمية مثل الراضي وعويطة ونوال المتوكل وهشام الكروج.. هناك أسماء أخرى كثيرة حققت إنجازات وألقابا رغم عدم فوزها بالذهب الأولمبي أو العالمي من أمثال علي الزين وإبراهيم الحلافي.
دبلوماسية ألعاب القوى
والتاريخ والواقع يشيران إلى أن ألعاب القوى المغربية لم تكن مجرد رياضة وفقط تدر على المملكة الميداليات والشهرة العالمية؛ بل أصبحت وسيلة لتقديم واجهة متألقة للمغرب في المحافل الدولية، مثلما حدث أثناء منح ولي العهد الأسباني الأمير "فليبي دي بوربون" الكروج جائزة أمير أستورياس عام 2004، وتعد أرفع الأوسمة الرياضية بأسبانيا.
وجاء توقيت الجائزة في وقت كانت العلاقات المغربية الإسبانية تعاني من توترات مستمرة. وحين حصل الكروج على الجائزة تحدثت الصحف الأسبانية عن ان الجائزة "كانت في وجوهها الآخر التفاتة من الدبلوماسية الأسبانية نحو المغرب لتجاوز التوترات في علاقتهما.
حظوظ متفاوتة
ورغم الشهرة التي حازها الكثيرون من العدائين المغاربة، فإن 3 أسماء كانت هي الأبرز هي: نوال المتوكل، وسعيد عويطة الملقب بـ"صاحب بحر الألقاب، وهشام الكروج الذي حقق إنجازا تاريخيا بالجمع بين ميداليتين ذهبيتين في دورة أثينا.
كما أن مصير كل واحد من الثلاثة كان مختلفا عن الآخر؛ فعويطة ساد الجفاء بينه وبين المسؤولين المغاربة بعد اعتزاله؛ حيث اضطر للرحيل من الغرب ليستقر به الحال في أستراليا بعد خسارته في الانتخابات البرلمانية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني.
أما نوال المتوكل فقد عينت فيما بعد كاتبة دولة (وزيرة) في شؤون الرياضة، وترأس حاليا لجنة التفتيش باللجنة الأولمبية الدولية لاختيار المدينة المرشحة لاحتضان دورة الألعاب الأولمبية 2012.
فيما بدأت أسهم الكروج تتصاعد سياسيا بمجرد اعلان نيته الاعتزال في مارس الماضي, ويتوقع له المراقبون منصبا سياسيا رفيعا.
والكروج يعد نموذجا رفيع المستوى للرياضي البطل الذي تصيبه الانجازات والميداليات والارقام القياسية بالتواضع.. بيد أن اهم وأخطر وأكثر ما يميزه هو تصريحاته للصحافة..
فعندما تم توجيه سؤال: كلاسيكي: له يتعلق بالنصيحة التي يوجهها للرياضيين الشبان , قال دون تردد "الوثوق إلى النصر هدف نبيل، لكن حب الوطن ضروري لأنك كرياضي ينتهي بك المطاف لتصبح سفير بلدك. أسرتك، أصدقاؤك و عائلتك يتمنون و يتوقعون منك الكثير.
الانتصار يعيد الكثير من الحب لكل من يعقدون علينا الآمال. حبك لوطنك قد يكون محفزا كبيرا أكثر مما تتصور. هذه هي رسالتي للرياضيين الشباب: أحبب الرياضة وأحبب بلدك.
اعداد ــ أحمد هاشم
