غاب نهار آخر.. غربتنا زادت نهار.. واقتربت عودتنا نهار.. مازالت فيروز تقرع أجراس العودة وتغني للقدس .. وما زال الشعب الفلسطيني يقتات مرارة النكبات والنكسات، ويعاني ويلات التشرد، وينصلي بنار الهزائم.
. ولكن هل مازالت الذاكرة الجمعية لهذا الشعب مخزونه التاريخي ودفاتر أوجاعه ومرجعيته الثقافية في كل أماكن تشرده؟ هل الفلسطيني في السويد وكندا وهولندا وأميركا الجنوبية.. وغيرها.. وهل الفلسطيني في الإمارات، كما هو الفلسطيني في المخيمات، أو في الأراضي المحتلة؟
ها هو النادي الثقافي العربي في الشارقة أحيا الأسبوع الماضي الذكرى السادسة والخمسين للنكبة من خلال تخصيصه ثلاثة أيام تحتوي على فعاليات وأنشطة تفتح المجال أمام الجميع للتعبير عن مشاعرهم، ولتبادل العزاءات على الأقل..
ولرسم وشم أو ترك ندبة في ذاكرة الأجيال الأجيال القادمة من أبناء الشعب الفلسطيني ، ولإضاءة شمعة في ذاكرتنا الجمعية التي بات فيها الكثير من الزوايا المظلمة، ليس من كثرة مآسينا ونكباتنا ونكساتنا وهزائمنا وحسب.
بل لأن الاهتمام بالقضايا الجوهرية صار بحاجة إلى الكثير من الجهد والكثير من الإصرار في ظل عالم تسوده ثقافة الاستهلاك ويسيطر على أوقاته غول الركض وراء لقمة العيش.
وضمت الفعاليات معرضاً تشكيليا لمجموعة أطفال عبروا من خلال ما شاهدوه عبر وسائل الإعلام عن النضال الفلسطيني وأطفال الحجارة، ورسموا تصوراتهم للأمكنة وللشعارات الفلسطينية وعلم فلسطين والكوفية وغيرها من التعبيرات البسيطة والعميقة في آن واحد.
وإضافة للصور الفوتوغرافية التي تحتوي على مشاهد من الفجائع والموت والدمار، احتوى المعرض على قصاصات من الصحف والمجلات تؤرخ لبشاعة العدو الصهيوني ومعاناة شعب فلسطين. كما احتوى المعرض على رسومات كاريكاتيرية للفنان الشهيد ناجي العلي لسان حال كل الشعب الفلسطيني وضمير الأمة العربية..
والشاهد الذي كان والذي سيبقى، على كل البطولات والخيانات عبر «حنظلة» الصامت المراقب لكل دواخلنا وتعبيراتنا، من بسمة طفل إلى طعنة خنجر، ومن موت في سبيل الوطن إلى خيانة في سبيل الخلود الوهمي وحب الامتلاك.. وضمت الفعاليات فيلما استعاد مذبحة دير ياسين الشاهد الواضح على عنصرية الكيان الصهيوني، وغدره وإجرامه.
وعلى تواطؤ العالم وخاصة انجلترا مع هذا الكيان الذي قام على أنقاض شعب أعزل ودماء الأبرياء ودموع الأطفال، وجاء فيلم «جنينغراد» ليؤكد ان هذا العدو الغاشم لا يريد السلام، ولا يقوم إلا على الذبح والدمار، وكل الشعارات والأوهام التي حاول نشرها عبر وسائل الإعلام التي يسيطر عليها.
واهية أمام الواقع وعارية أمام الحقيقة، فما حدث في مخيم جنين امتدادا لما حدث في دير ياسين، ولما حدث في الأمس وسيحدث في الغد.. إن هذه الفعاليات تعيد لأطفالنا تاريخ الأجداد وتذكر الأجيال المقبلة بحقيقة الهوية والوطن والأرض.
وتعرف العالم على معاناة الشعب الفلسطيني في الشتات، وتضيء شمعة في ظلمتنا...و .. ولكن من المؤسف أن هذه الفعاليات لم يحضرها إلا القائمون بها.. ولم يتجاوز الحضور في يوم الافتتاح عدد أصابع اليد... أين الجالية الفلسطينية التي تسمع لهجتها في كل مكان؟