ربما هي من المرات القليلة التي تغص بها قاعة نادي الشعر بإتحاد كتَاب وأدباء الإمارات، احتفاء بشاعر أو أديب يقدم عمله الإبداعي الجديد، فعلى أنغام عود «إبراهيم الحباشنة» الشجية، وبإلقاء شاعري مؤثر قدمت الشاعرة الإماراتية «جميلة عبد العزيز الرويحي»، مجموعتها الشعرية الثانية «امرأة الرمل» الصادرة عن مؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر.

فيما أكد الشاعر «أكرم قنبس »، الذي قدم حفل التوقيع، أنها شاعرة من شاعرات الإمارات العربية المتحدة، تدأب بإخلاص لإثبات وجودها الثقافي والمعرفي والعلمي الأكاديمي.وإذا كانت شجرة النخيل وهي من عرائس الرمل تشمخ بقامتها في أحضان الصحراء غير ملتفة إلى ما حولها من خشاش الأرض وغضب العواصف الحمقى، لأنها بشموخها تزداد توحيداً للذي خلقها بهيئة حرف الألف، فإن شاعرة «امرأة الرمل» تشمخ بقامتها في ديوانها الثاني الذي جاء بلغة شعرية تفردت في انتقاء مفرداتها، لتشكل لوحة الفكرة والصورة الممتدة بريشة ساحرة لفنانة مبدعة.

حيث يضم الديوان قصائد البوح الإنساني الممتد وهي أشبه بسلاسل ذهبية يعبر مظهرها عن جوهرها فكيف بك إذا شممت عبق المحبة والالتزام والرغبة الجامحة على تحقيق الصمود الإنساني المنتصر.

وقبل أن تلقي الشاعرة الإماراتية بعضاً من قصائد ديوانها الجديد لم تنس التذكير بمحنة «ناجي النعيمي» الدبلوماسي الإماراتي ببغداد قائلة: لا بد أن نتذكره جميعاً، وندعو الله سبحانه وتعالى، أن يفرج كربه ويعيده إلى أهله سالماً غانماً معافى بإذن الله.

لتقدم بعدها قصيدة «زفرات قلب على ولده» من أجوائها نقتبس:

ـ أبصرت في وجهه الإيمان والأحلام والآمال.. زغردت له عصافير قلبي وأشواقي.. لملمت من طريقه الآلام.. وجلست مع ذكرياتي أعانق ظلمة الليل والأحزان.. أبحث عن دواء يشفيني من سقم.

وتقول في قصيدة «ترجَل صعوداً»:

ـ انكسار أجنحة في حنايا القلب.. تأوي الدموع إلى مآقي الحزن غدروا مادروا.. كم قدموا لشموخك الإحسانا.. يا شيخ أمة وينابيع جهاد.. ورايات بيض خضر يا غصن زيتون يضيء مباركاً لأرض الأوفياء.

وتختم بقصيدة «وادي الرمل» قائلة:

ـ أسمع الخطو يزحف تيه.. هذا الزمان قلم شارد ومكحلة عتماء.. صدمة بين الأنام.. تغلغل السم بالأطراف.. نضخ بين أوردة الخفق.. رويداً رويداً تأصل في المخيخ.. عربد انتشر بين جدران الجسد.. أفعوان العصر.. اعتصر الوريد للوريد.

من جهته قدم الناقد د.إبراهيم الوحش دراسة نقدية، أكد فيها أن ديوان «امرأة الرمل» يجمع بين ثناياه اثنين وعشرين نصاً شعرياً مفتوحاً ليكون دائرة فنية تجمع أبعاد العملية الأدبية بين الذاتي والعام والفني لقصيدة النثر، وقد أبدعت الشاعرة في نصوصها التي تنوعت بين الوجداني والوطني والاجتماعي.

حيث نجد نصاً كاملاً يفتح بوابة من النصوص الرملية التي تعصف بالصمت والسكون والهزيمة، فهي تصرخ وتنادي بأعلى الصوت لتشعل عوداً يضيء الطريق للأكفاء، في حين شكل الوطن هاجساً شعرياً، وبؤرة تشع لتصل إلى: الوطن، المرأة، الحبيبة، الثأر، الشهيد.

وختم د.الوحش دراسته بالقول أن الشاعرة في ديوانها استطاعت أن تضيف لبنة جديدة، وإضافة إلى قصيدة النثر التي تعتمد على التفجير والنهايات غير المحددة والمرونة في الكتابة، لأنها لا تمجد ولا تقدس، بل تضيف إضافات نوعية من خلال بعد حضاري، وهذه هي وظيفة الشاعر الحضارية، خاصة وأن الديوان فيه إبداع شعري لصوت إماراتي يتقدم إلى الأمام.

أنس الأموي