استضافت السفارة المصرية في أبوظبي مساء اول من أمس بلال البدور الوكيل المساعد لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، أمين السر العام لندوة الثقافة والعلوم في دبي في محاضرة بعنوان «جذور العلاقات الثقافية المصرية ـ الإماراتية»، قدّمه فيها محمد سعد عبيد سفير مصر لدى الإمارات.

تحدث بلال البدور في بداية محاضرته عن النظرية التي كانت تحكم الثقافة العربية بوجه عام حول تقسيم العالم العربي من الناحية الثقافية إلى دول «مركز» ودول «أطراف» أو «هامش» وأن الإمارات كانت تقع في ذلك التصنيف الذي انتشر في الماضي ضمن دول الأطراف.

وكانت حاضرتا «البصرة» و«بومباي» هما خيط الصلة الذي كان يعُرف أبناء الإمارات بالنتاج الثقافي والحراك السياسي والاجتماعي لدول «المركز» العربية، ويمكن اعتبار نموذج مدينة «بومباي» الهندية آنذاك كمركز إعادة تصدير للثقافة العربية بالنسبة لأبناء الإمارات.

حيث كانت الصحف والكتب والمطبوعات المصرية والعربية الأخرى تصل إلى المنطقة الخليجية عن طريق هذه البوابة في بدايات القرن الماضي.

وقدّم البدور عدة نماذج لرسائل وقصاصات صحافية قديمة تعود إلى مطلع القرن الماضي تذكر تطلع أبناء الإمارات وأدبائها إلى ما يدور في الكيان الثقافي المصري بصفة خاصة.

ومن بين تلك القصاصات هي الرسالة التي بعث بها عام 1928م عبد الله بن صالح المطوع إلى إبراهيم المدفع ويخبره فيها بالاشتراك السنوي في صحف ومجلات «المنار» و«الفتح» و«الشورى» المصرية، وأضاف البدور:

لقد كانت تلك الصحف والمجلات المصرية إضافة لمجلتي «المقتطف» و«الرسالة» لأحمد حسن الزيّات بمثابة نافذة الوصل بين أبناء الإمارات والثقافة المصرية.

أورد البدور بعد ذلك عدة نماذج لكتابات أدباء الإمارات في الصحافة والإصدارات المصرية، ومن بينها: رسالة الشيخ محمد بن سعيد بن غباش في مجلة «المنار» المصرية عام 1927م، رسالتا أحمد بن حسن النقدي في نفس المجلة، مقالة الشيخ مبارك الناخي في «المنار» .

وكانت بعنوان «ظهور نبي دعي في دبي»، ومقالات الشيخ الناخي أيضاً والمنشورة عام 1928م في مجلة «الفتح»، قصيدة أحمد بن سلطان بن سليم في مجلة «الشباب»، رسالة لأحمد بن علي العويس في مجلة «الرسالة» عام 1951م، وقصائد «المدني» في مجلة «الشعر».

ثم تحدث البدور عن العنصر الثاني في تكوين العلاقة الثقافية بين مصر والإمارات من خلال التعليم، وذكر في هذا المقام: دراسة الشيخ محمد بن سعيد بن غباش في الأزهر الشريف عام 1927م كأول إماراتي يدرس في مصر، التحاق خالد بن صقر القاسمي وعبد الله الخياط بكليات القاهرة في نهاية الخمسينات، دراسة حاكم الشارقة الحالي صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي .

ومؤسس جريدة «الخليج» الراحل تريم عمران في مصر أبان حكم الراحل جمال عبد الناصر، والتحاق علي الشرفا ـ الذي كان يجلس متسمعاً للمحاضرة، وهو رئيس الديوان السابق للمغفور له الشيخ زايد ـ بالكلية العسكرية المصرية.

أما العنصر الثالث في العلاقة الثقافية بين الإمارات ومصر، فحدده بلال البدور بالجانب الإعلامي بالوسائل المرئية والمسموعة التي مكّنت أبناء الإمارات من التعرف على إبداع المصريين.

كما تحدث البدور عن عنصر التبادل والتلاقي الثقافي عن طريق الكتب، لينتقل بعدها حول السجالات الشعرية وتشطير وردود القصائد بين شعراء مصر والإمارات في مطلع الستينات ومن بينها:

قصائد الراحل الشيخ صقر بن سلطان القاسمي ـ الذي توقف المحاضر عند تجربته في مصر عدة مرات وذكر علاقته الوطيدة بالأديب المصري يوسف السباعي ـ وأحمد بن علي العويس.

وقصائد راشد الخضر ومحمد صالح القرق، وعشرات من الأمثلة الأخرى التي أعاد فيها بلال البدور قراءة تاريخ العلاقة الثقافية بين مصر والإمارات بصورة جميلة ولا تخلو من الطرافة في كثير من الأحيان، لتأتي بعد المحاضرة شهادات ومداخلات من قبل الجمهور أغنت الحديث وأكسبته متعة إضافية.

أبوظبي ـ م.أ: