* تشهد مياه الخليج يوم الخميس المقبل إقامة السباق السادس عشر للسفن الشراعية 60 قدما الذي يقام من جزيرة صير بونعير وحتى الميناء السياحي بدبي أحياء لذكرى ملحمة القفال، ويشير الواقع الحالي إلى ظاهرة بدأت في الانتشار بين جموع المشاركين في سباقات السفن والقوارب الشراعية تهدد الطبيعة الخاصة والهوية التراثية التي تميز هذه السباقات والتي يجب أن تبقى دائما في منأى عن أي تطوير من شأنه أن يطمس أصالتها.

* لا يختلف اثنان على أهمية الفوز، ومخطئ من يعلن مشاركته في أي سباق دون أن يضع الفوز ببطولته هدفا رئيسيا نصب عينية. فهذا حق مشروع للجميع ولولاه ما رصدت الجوائز، وما تضاعفت في هذه المناسبات الخاصة لما لها من أهداف نبيلة تشجع على احياء التراث والمحافظة على تواصله مع جيل الحاضر تأكيدا على القول المأثور »من لا حاضر له.. لا مستقبل له«.

* لكن لا يجب أن تتحول الرغبة في الفوز إلى أداة لتشويه الماضي حتى وإن انحصر التغيير في جزء محدود. فقد لوحظ مؤخرا لجوء بعض المتسابقين إلى استخدام أنواع خاصة من الألياف الصناعية في صناعة الأشرعة الخاصة بالسفن والقوارب، وهي من نفس النوع المستخدم في اليخوت الشراعية الأوروبية الحديثة المختلفة كليا عن نوع القماش الذي كان يستخدمه الأجداد في الماضي، ولا يتم هذا بهدف التطوير وإنما رغبة في الأفضلية وتحقيق الفوز.

* هل فكر أي من أصحاب هذا الاتجاه في حجم ما يرتكبه من جريمة في حق التراث والماضي. المؤكد أنه لا يدري بإقدامه على هذا العمل أنه يطمس معالم الصورة الحقيقية لسفينة الماضي والتي تجسد حجم ما كان يصادف الأولون من معاناة في ارتياد البحر بحثا عن لقمة العيش، تلك الرسالة التي أراد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة إيصالها إلى جيل اليوم باحياء هذه الملحمة التاريخية العريقة ودعم الرياضات التراثية.

* لقد سبق أن تجاوزت اللجنة المنظمة ومعها اتحاد الرياضات البحرية المأسوف عليه عن بعض الأمور وأباحا استخدام مادة »الفايبر« في صناعة بعض أجزاء الآلة مثل الدقل والدستور كبديل للخشب الثقيل غير المتوفر حاليا بالمواصفات القديمة، وذلك مساعدة منهما للمتسابقين.

لكن أن يتطور الأمر إلى حد التطاول على أحد الأجزاء الجوهرية في آلة السفينة وهو الشراع. فهذا تعد صارخ يجب أن يتكاتف الجميع لمحاربته حفاظا على هوية الأصالة والتراث. يجب أن تواجهه اللجنة العليا المنظمة لملحمة القفال بحزم ومعاقبة كل من يغير في التاريخ، خاصة والحدث مسك الختام للموسم ولا نتمنى أن نرى الشراع يبحر ضد التيار.

* والحقيقة أنه من المؤسف أن تكون رياضة بحجم وأهمية الرياضات البحرية التي عززت من سمعتنا بما حققته من إنجازات عالمية، وفي دولة تطل كل مدنها تقريبا على البحر بلا هيئة رسمية تتولى شؤونها داخليا وخارجيا. فحتى هذه اللحظة لم يعتمد تشكيل مجلس إدارة الاتحاد مثل باقي الاتحادات الأخرى،

وهو أمر غير مفهوم وغير مبرر خاصة وهو لا يحصل على أي مساعدات مالية من الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة، وهذه قصة أخرى ستكون لنا عودة معها، وإذ نتمنى أن تسارع الهيئة في تشكيلها الجديد بتصحيح هذا الخطأ. اعتقد أنه لو كان للاتحاد وجود لكان له موقف المساند لسعيد حارب في قضيته مع الاتحاد الدولي التي يبدو أنها ستحظى بتطورات جديدة قريبا.

refaat@albayan.ae