لا يصح أن نقبل تفسير حادث الاختطاف الذي تعرض له 15 رياضيا عراقيا شابا وناشئا منذ أيام على طريق »الموت« الشهير الواصل بين العاصمة الأردنية عمان وبين بغداد بدوافع سياسية .. ولا يليق بثقافتنا وعروبتنا أن نفهم ما حدث على خلفية جماعات تقاوم الاحتلال الأميركي في بلاد الرافدين أو حتى نزاعات طائفية لديها ما يبرر سلوكها.
وإذا كانت حوادث القتل المتعمد التي تعرض لها رياضيون عراقيون من قبل أمثال مدير نادي الميناء العراقي لكرة القدم نزار عبد الزهرة الذي دفع حياته ثمنا لكونه رياضيا (على ما يبدو) قبل ساعات من توجهه مع فريقه إلى الكويت لمقابلة الهلال السعودي ضمن دوري أبطال آسيا الأسبوع الماضي
وأيضا لاعب المنتخب الاولمبي العراقي والزوراء منار مظفر الذي قضى بطلقة واحدة استقرت في رقبته أثناء التدريبات، وكذلك سقوط احد مدربي السباحة عندما قضى على يد مسلحين في العاصمة بغداد ومن قبلهم رئيس الاتحاد العراقي للكاراتيه علي شاكر الذي وجدت جثته في إحدى مناطق العاصمة.
إذا كانت كل تلك الحوادث لا تمثل دليلا دامغا على استهداف الرياضيين , فإن حادث اختطاف خمسة عشر من زهور الشباب العراقي يمثلون منتخب بلادهم ولا يلعبون باسم السنة أو الشيعة أو الأكراد أو التركمان ولكن يلعبون باسم العراق الوطن الذي قدم للحضارة للإنسانية مختلف المعارف والقيم.
حادث يؤكد أن العراق غير مستهدف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فقط إنما المستهدف هو الوطن كله بما فيه مستقبله المتمثل في جيل قادم لم تنجح سنوات المحنة العظيمة التي يتعرض لها الشعب العراقي منذ عهود في اختطافه من »الإنسانية« وتقديمه أسيرا وسجينا لمشاهد الدماء التي أصبحت عادة يومية مثل قراءة الصحف.
المطلوب الآن حركة التفاف واسعة من الرياضيين العرب سواء من داخل الجامعة العربية أو أي مؤسسة أخرى رسمية تتقدم بطلب رسمي إلى الأمم المتحدة لفرض الحماية على الرياضيين العراقيين من كل أشكال البطش والإرهاب والبلطجة التي يتعرض لها الرياضيون العراقيون,
وعلى كل اللجان الاولمبية الوطنية في الوطن العربي كله عقد مؤتمر عام تخرج منه بطلب محدد للجنة الاولمبية الدولية تحثها على استخدام نفوذها الأدبي والسياسي لدى الأمم المتحدة للبحث عن أي صيغة تؤمن حياة الرياضيين في العراق،
أما إذا كانت اللوائح والبيروقراطية الإدارية تحول دون ذلك فان المجتمع الرياضي الأهلي في المنطقة العربية مرشح للعب دور الضاغط المؤثر على دفع المؤسسات الرسمية للتحرك في اتجاه المطالبة بفرض الحماية الدولية على الرياضة العراقية،
وعلى كل من يحب العراق والعروبة أن يتحرر من حالة الصمت ويبادر إلى استعادة الدور الحيوي (الغائب) للمواطن العربي حتى لو كان ذلك برسالة »اس.ام.اس« للجامعة العربية وللجرائد والتلفزيونات العربية من المحيط للخليج.
أحمد هاشم