كرم سمو الشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم مساء الأول من أمس بقاعة مركز دبي التجاري الشعراء حمد بن سوقات، عبدالله بن ذيبان، ربيع بن ياقوت، الراوي سالم بن معدن والشاعر سيف السعدي، وذلك في إطار الأمسية الشعرية التي نظمها رجل الأعمال محمد النعيمات الشامسي.
والذي صرح على هامش الأمسية ان خطوته في تنظيم هذه الأمسية هي إعادة الأصوات الأصيلة والمخضرمة لشعراء الشعبي في الإمارات بعد ان تاهت عنهم الوسائل الإعلامية وغيبتهم وراء الكواليس .
وهم من تجدد الشعر الشعبي على أيديهم وهم أعلامه ورموزه وحفظة تراثه الذي يمثل جزءاً مهماً من ثقافة الإمارات وأبنائها، وكذلك إلى العودة إلى وهج القصيدة الشعبية التي كان لها تأثير كبير في السابق على الناس والمجتمع يتأثرون بها وتتأثر بهم ويتواصلون معها وتتواصل مع همومهم وقضاياهم اليومية..
ويؤكد بن نعيمات انه محب لهؤلاء الشعراء ولشعرهم ولهذا رأى من الواجب تكريمهم وإعادة إحياء حضورهم في الحياة الثقافية والتأكيد على أصواتهم.
وقد قدم الشعراء الأربعة مختارات من قصائدهم، ولم يحضر الشاعر ربيع بن ياقوت وحضر احد أبنائه نيابة عنه.. وقد بدأت الأمسية بكلمة لمقدمها ماجد بن عبدالله أشار فيها إلى الركيزة الأساسية التي يتمتع بها مجتمع الإمارات سواء في الماضي أو الحاضر في حياته الأدبية والثقافية.
حيث يتجلى حضور الشعر والشعراء بشكل واضح ويندمج الشعر في حياة الناس بشكل متجذر ولهذا فان الإمارات قد أفرزت شعراء فطاحل قالوا القصيدة الشعبية وفي أغراض الشعر المختلفة وبرعوا في سبك جواهره وقلائده وهؤلاء ما زالوا يقدمون لمجتمعهم من خبايا مكنوناتهم..
وبدأت الأمسية الشعرية بالشاعر حمد بن سوقات صاحب التجربة الشعرية الكبيرة والغزيرة مقدما نماذج في فن شعر المراداة بينه وبين المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما قدم نماذج من شعره في الغزل الذي امتاز فيه بجدارة وحفظه عدد كبير من أبناء الإمارات خصوصا حينما تغنى بالكثير منه المطرب المعتزل علي بن روغه.
وينحدر الشاعر بن سوقات من بيت علم وأدب في دبي وقد درس في مدرسة الاحمدية وتعلم على يد العديد من معلميها من أمثال الشيخ مطر بن عبيد بن ماجد، وبن دعفوس، والشيخ أحمد بن حمد الشيباني والشيخ محمد نور.
اما الشاعر عبدالله بن ذيبان فهو الآخر احد فحول القصيدة الشعبية وبرز صيته من خلال المجالس الشعبية التي كانت تبثها محطات التلفزة المحلية في أواخر السبعينات والثمانينات، بالإضافة إلى انتشار قصائده عبر أصوات العديد من المطربين الشعبيين، ويمتاز شعر بن ذيبان برشاقته وصراحته التي لا تخلو من المشاكسة.
وله باع طويلة في الشعر الاجتماعي الذي رصد من خلاله تحولات الفرد والمجتمع متأثرا بالطفرة الاقتصادية والنهضة التنموية، وهو بالإضافة إلى ذلك صاحب صوت شجي وعذب وله أسلوب في أداء أشعاره يتماوج بين الحدوة والونة وهي ألوان غنائية في تراث الإمارات الفلكلوري. وقد قدم بن ذيبان خلال الأمسية العديد من قصائده الجديدة وتلك التي ذاع صيتها.
أما سالم بن معدن والذي يلقب في ساحة الشعر الإماراتية بالشاعر الراوي فقد سرد بأسلوبه الحكائي الشفاهي ثلاث قصص تضمنت على مساحات تسجيلية غارقة في التفاصيل عن حياة البداوة في مجتمع الامارات، وهو بذلك يشكل ذاكرة غنية لثقافة شفاهية تكاد تنحسر من واقع المجتمع، وحكايا بن معدن دائما ما تؤول الى خاتمة في هيئة حكمة أو مثل لقيمة من القيم الأصيلة أو النبيلة.
الشاعر سيف السعدي لا يمكن حسابه على جيل الشعراء المخضرمين في ساحة الشعر الشعبي في الإمارات، وفي المقابل لا يمكن حسابه على جيل الشباب لكون قصيدته معتقة ومتقدة في الوقت ذاته بالتجديد.
ولهذا فان أشعار السعدي التي دخلت إلى ساحة الشعر الشعبي من بوابة مجالس الشعراء ووسط فطاحل الجيل السابق له، الا انه أسس صوته الشعري بين جيل ما يمكن ان يطلق عليه جيل الشعراء الآباء وانطلق إلى فضاء جيل الشباب محافظاً على خصوصيته وأسلوبه الذي تميز به..
فالمفردة في شعر السعدي تأتي من المكان الصعب في اللغة لكي تصطف في مقابل أختها على بحر سهل من بحور الشعر وقافية سهلة.. قرأ السعدي أيضا مجموعة من قديمه وجديده في الأمسية.
متابعة: مرعي الحليان
