لم يكن كل الذي جرى ليلة الأربعاء متوقعا، ليمان يخرج في الدقيقة الثامنة عشرة مطرودا فيتقدم الارسنال بعد ذلك بعشرين دقيقة تقريبا ثم يحسم برشلونة اللقب في غضون 5 دقائق بهدفين، بهذه الكلمات القليلة يمكن لنا أن نصف ليلة كبيرة لعب فيها برشلونة الاسباني والارسنال الانجليزي ويمكن للبعض أن يضيف طرفا ثالثا هو النرويجي تيري هوغ حكم المباراة، كما فعل الفرنسي تيري هنري حينما ضمه إلى قائمة أسباب فوز برشلونة باللقب.

صامويل ايتو وجوليانو بيلليتي قادا برشلونة إلى اللقب حينما حسما المباراة في الدقائق الخمس عشرة الأخيرة منها لينتهي لقاء القمة بنتيجة 2/1 ليضيف الفريق الكاتلوني ثاني ألقاب دوري أبطال أوروبا إلى خزانته على حساب الارسنال الذي لعب بعشرة لاعبين بعد طرد يانز ليمان في الدقيقة 18 من المباراة، جراء مخاشنته لصامويل ايتو خارج منطقة الجزاء.

غير أن الارسنال استطاع ان يتقدم في الدقيقة 37 حينما سدد سول كامبل برأسه ركلة تيري هنري الحرة وأبقى المدفعجية مرماهم خاليا من الأهداف في الشوط الأول، لكن الأمر لم يدم في الشوط الثاني لينتهي سجل مباريات الارسنال الخالية من الأهداف والتي امتدت إلى عشر مباريات متتالية بعد هدف الكاميروني ولاعب العام في إفريقيا للمرة الثالثة على التوالي صامويل ايتو في الدقيقة 76 اثر تمريرة من هنريك لارسون سددت في مرمى مانويل الومونيا.

ولم يدم الأمر طويلا حينما تقدم لاعب الدفاع بيلليتي ليسجل هدف التقدم الثاني للفريق الكاتلوني بعد هدف ايتو باربع دقائق بعد تلقيه تمريرة من لارسون لتتحول إلى كرة قطعت المرمى بالعرض قبل أن تستقر في الشباك.

وعبر العديد من لاعبي برشلونة عن سعادتهم، حيث قال ديكو الذي فاز باللقب عام 2004 مع بورتو البرتغالي: ان برشلونة قد لعب مباراة جيدة وتمنى من الجماهير أن لا تنسى ما فعلوه.

على الجانب الآخر قال الفرنسي ارسن فينغر انه فخور بهذه الخسارة، ولم يخف امتعاضه من أداء الحكم النرويجي تيري هوغ قائلاً (شعرت بأننا قدمنا مباراة رائعة وأعطينا كل ما لدينا، لقد كان لدينا عدد من الفرص القليلة خلال آخر 20 دقيقة لكن الأمر كان صعبا، لقد شعرت ان هدفهم الأول كان من حالة تسلل، لقد خسرنا المباراة وكان من الصعب الظفر بها، كان فريقا رائعا اليوم وخلال كل موسمه الأوروبي).

ولم يخف فينغر أن عوامل الضغط النفسي أوصلت الارسنال إلى هذه النتيجة، (كنت اعرف انه بإمكاننا أن نواصل المشوار، واعرف أن الأعصاب ستلعب دورا في تحديد نتيجة المباراة، لم يكونوا خطرين في هذا اللقاء، ولكننا سنفعل هذا مرة ثانية وأنا أؤمن أن الفريق سيتطور أكثر بعد هذا الموسم، لدينا العديد من اللاعبين الشباب الجيدين والذي شاركوا في كل ما صنع في مباراة اليوم، هذا الفريق قوي ومن الممكن أن يعود أقوى).

تبقى معركة أخرى يجب أن يخوضها فينغر، وهي الاحتفاظ بالفرنسي تيري هنري حيث يعتقد أن هذه المباراة كانت آخر مباراة له مع الارسنال (لااعرف مدى صعوبة أمر الاحتفاظ بتيري هنري ولكننا سنبذل جهودنا من اجل هذا، الأمر ليس بيدي، انه بيد هنري).

كابتن الارسنال تيري هنري من جانبه علق على المباراة بالقول (اعتقد انه يجب علينا أن نكون فخورين بأنفسنا، وليس لدي وقت للبدء في أي نوع من المناقشات، لكنني لا اعرف أن كان الحكم يرتدي زي برشلونة أو شيئا من هذا القبيل، في الشوط الأول كانوا يخاشنونني في كل مكان من الملعب، ولم أر حكما يوقفهم).

وأضاف (لقد قلت للحكم: إن لم تكن تريد لنا الفوز قل ذلك لنا من البداية)، وفق تصريحات للنجم الفرنسي أدلى بها إلى قناة سكاي سبورتس حيث أكد (لااستطيع القول انه قد تسبب في خسارتنا للنهائي، لا يمكن لأي احد قول ذلك.

ولكن كما تعرفون فان أمام فريق مثل برشلونة فان الصمود كل هذه الفترة كان صعبا لكن على الطرف الآخر، في المرة القادمة علي أن أتعلم الغوص، لأنهم حاولوا في العديد من المرات إصابة كاحلي، ولكنني (رجل) وقررت أن أبقى على قدمي، أريد القول إنني أتوقع من الحكم أن يقوم بعمله ولكن اليوم لقد تخلى عن عمله هذا).

ولم يدخر هنري جهدا في انتقاد برشلونة أيضاً (في النهاية فان لاعبي برشلونة يمكن أن يسعدوا بالنتيجة ولكن لقد لعبنا بعشرة لاعبين كل المباراة) مضيفاً أن نزول السويدي هنريك لارسون في اللقاء قد غير من نتيجتها (الناس يتكلمون عن رونالدينيهو.

ولكنني لم أره اليوم، الوحيد الذي شاهدته يلعب كان هنريك لارسون) مضيفا (في مناسبتين غير نتيجة المباراة، هذا ما قتل المباراة، في بعض الأحيان تتحدث الناس عن رونالدينهو وايتو، ولكن الحقيقة تقال، يجب أن تتحدث عن الكرويين الحقيقيين الذين يمكن أن يغيروا الواقع وهذا ينطبق على هنريك لارسون لأنني لم أر رونالدينيهو وكذلك ايتو وأضيف إنني لم أر الحكم المناسب للمباراة أيضاً).

ورفض هنري التحدث عن مستقبله بالقول (أقول واكرر إنني لم أفكر بالأمر حتى الآن، سابدأ منذ الليلة التفكير في الأمر، أنا غاضب من المباراة التي شاركنا فيها، لا يمكنني التذمر من طرد ليمان.

أنا متأكد انكم إذا اعدتم النظر في الشريط ستشاهدون ان من يستحق البطاقة الصفراء هو بويول، وفي عدة مرات ماركيز الذي حاول في العديد من المرات إصابتي ولم يحصل على بطاقة صفراء واحدة، وأنا متأكد إن لعبت أمامي وأنت قد حصلت على بطاقة صفراء فان المباراة ستكون قد تغيرت بالكامل.

ولكن يملؤنا الفخر بما قدمناه، أنا منزعج على مشجعي الارسنال الذين حضروا إلى هنا، ولكنني اعتقد إننا قد نجحنا في ما فعلناه وان الكرة الانجليزية فخورة بنا على الرغم من أنني شاب غريب عليهم ولكن هذه هي الحياة).

ولعل ردود فعل الرجل البارز في المباراة يانز ليمان كانت متوقعة إذ رحب بقرار الحكم إعطاءه بطاقة حمراء بدل إعطاء الأفضلية لبرشلونة لتسجيل هدف في تلك اللحظة، (كان من الممكن له أن يعطي الأفضلية لبرشلونة لكن الحكم اتخذ قرارا سريعا وكان الأمر صعبا ليتخذ القرار الصحيح، لقد كان الأمر ممتعا، مشاهدة المباراة من مصطبة الاحتياط حتى أول هدف سجله برشلونة) مضيفا (لقد قدمنا أفضل ما لدينا وقاتلنا جيدا.

لقد كان انجازا جيدا من فريق يلعب بعشرة لاعبين ضذ 11 لاعبا من ناد قوي كبرشلونة، ولكن للأسف فإنني اعتقد أن الهدف الأول كان من حالة تسلل، لقد اتخذ الحكم قرارين في نهائي دوري أبطال أوروبا ضدنا).

ورغم ترحيبه بالقرار فقد تساءل ليمان حول كون الحكم تيري هوغ مستعدا لمباراة بهذا المستوى بالقول (لقد خسرنا، وقد انتهى الأمر، ولكن كل الناس يجب أن يتعلموا من كل شيء حدث، برشلونة لديهم القدرة على اللعب بسرعة، لذا كان علينا أن نختار حكما مناسبا ليتابعهم أيضاً).

من جانبه وصف ايتو فوز برشلونة باللقب على أنها (أجمل لحظة في حياتي) مؤكدا بان (الأمر مذهل، ليس لدي من الكلمات ما يسعفني لأشرح لكم هذه اللحظات التي أعيشها، أريد أن أبقى في هذه اللحظات وأريد أن أقول شكراً لكل الناس الذين آمنوا بموهبتي وعلى وجه الخصوص افراد عائلتي الذين ضحوا كثيرا من اجلي، انها أجمل لحظة في حياتي الاحترافية).

الآن وفي هذه اللحظات يتذكر ايتو البالغ من العمر 25 عاما بدايته بالقول: (عندما لعبت أول مرة في الليغا كنت عصبيا، وأتذكر إنني في أول مباراة لعبتها لصالح ريال مدريد أضعت ست فرص ولكن مع توالي السنوات يزول التوتر وتحل محله الهواية، وتعرف جيدا كيف تستثمر الفرصة حينما تمنح لك ثانية).

وأكد ايتو ان لو خير بين بطاقة حمراء لليمان أو تركه يسجل الهدف في تلك اللحظة التي أوقف فيها الحكم المباراة لكان اختار تسجيل الهدف، وأضاف ايتو انه رغم التأخر بهدف فانه لم يعتقد أن برشلونة قد خسر المباراة (كنت أفكر فيما فعله ليفربول في الموسم الماضي، المباريات لا تنتهي إلا بإطلاق صافرة النهاية، لقد كنا نحاول استعادة روح ليفربول في تلك اللحظات، ولم نستسلم).

وعن معنويات هنري الغاضب قال هداف الدوري الاسباني (هنري صديق لنا جميعا، لقد تكلمت إليه بعد المباراة، لقد قدم لنا التهاني, لقد كان حزينا لنفسه ولفريقه ولكنه سعيد من اجلنا).

من جانبها نقلت صحيفة التايمز اللندنية عن مراسلها في باريس قوله: إن الاتحاد الأوروبي قد منع الحكم اولي هيرمان بورغان من المشاركة كحكم مساعد في المباراة، بعد أن ارتكب خطأ يتمثل بالتقاطه صورا مع المشجعين وهو يرتدي فانيلة برشلونة وكان الاتحاد الأوروبي يخشى أن تركز الأضواء على هذا الحكم، ان كتبت له المشاركة بدل متابعة هنري أو رونالدينهو بسبب هذه الحادثة.

وقالت الصحيفة: إن الخطأ الذي ارتكبه الحكم يعود إلى (غبائه) ولا شيء مرتبط بــ (نظرية المؤامرة)، وقد طلب منه كذلك ارتداء فانيلة الارسنال للتصوير معه، وأضافت الصحيفة: إن فولكير روث رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الأوروبي بكرة القدم قد سحب المهمة من الحكم بعد أن سبق وقرر اسناد مهمة مساعدة الحكم إليه يوم الثلاثاء الماضي.

وأكد مصدر من الاتحاد الأوروبي للصحيفة، انه ما من ضغوط قد مورست من الارسنال للوصول إلى هذا التبديل، ولم يبد ارسن فينغر أي اهتمام بالموضوع مؤكدا انه يثق بلاعبيه، وانه قد مر خلال هذا الموسم بمواقف صعبة كثيرة، ولا يحتاج إلى إضافة مثل هذه المخاوف إلى اجدنته (اعتقد أنني كنت لوحدي في العديد من المرات خلال هذا الموسم.

لقد شعرت انه لا يوجد من يشاركني وجهات نظري، لقد كانت أوقات صعبة بالفعل، علينا أن نعيد بناء الفريق، مؤمن وواثق من نفسه، ولكنني مازلت اعتقد انه كانت لي أوقات مميزة مع هذا الارسنال).

ولكن يبقى السؤال الأهم: ما هو مصير معركة هنري (ما الذي سيحدث بعد الذي حدث ؟! ,سنتأقلم معه) ولكن الحقيقة تقول إن خسارة هنري ستكون اشد ايلاما من خسارة كأس الأبطال الليلة، سطور لم يرددها فينغر بعد.

دوري أبطال أوروبا في سطور

النيجيري الشهير نوانكو كانو لاعب اياكس امستردام الهولندي، هو اصغر لاعب يظهر في نهائي دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الجديد للبطولة، وهو نظام المجموعات في موسم 1992/1993 حيث شارك مع اياكس في نهائي موسم 1994/1995 وعمره آنذاك 18 عاما و296 يوما.

الألماني لوثار ماثيوس ظهر مع بايرن ميونيخ في نهائي 1998/1999 ضد مانشيستر يونايتد الانجليزي، وعمره 38 عاما و66 يوما، ويعتبر اكبر لاعب يظهر في النهائي منذ اعتماد النظام الجديد للبطولة، وهو نظام المجموعات في موسم 1992/1993.

الرقم القياسي في عدد مرات إحراز لقب دوري أبطال أوروبا للاعب معين هو 3 مرات منذ اعتماد النظام الجديد للبطولة، وهو نظام المجموعات في موسم 1992/1993 حيث نجح 6 لاعبين في إحراز هذا اللقب 3 مرات، وهم فرناندو هييرو وفرناندو مورينتيس وراؤول وروبرتو كارلوس حينما أحرز كل منهم اللقب ثلاث مرات مع الريال، في مواسم 1997/1998 و1999/2000 و2001/2002.

فيما أحرز فرناندو ريدوندو اللقب مرتين مع الريال في موسمي 1997/1998 و1999/2000 ومرة مع ميلان في موسم 2002/2003 أما اللاعب الأخير الذي أحرز اللقب ثلاث مرات فهو كلارينس سيدروف مع اياكس في موسم 1994/1995 ومع ريال مدريد 1997/1998 ومع ميلان 2002/2003.

يعتبر باولو مالديني اللاعب الأكثر ظهورا في نهائي دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الجديد للبطولة، وهو نظام المجموعات في موسم 1992/1993 فقد ظهر مع فريق ميلان في خمسة نهائيات كانت في مواسم 1992/1993 و1993/1994 و1994/1995 و2002/2003 و2004/2005 يليه ديديه ديشامب وادغار دافيدس واليساندرو ديل بيرو وفرناندو مورينتس وكلارينس سيدروف ولكل واحد منهم 4 نهائيات.

زيد بنيامين