*.. ماراثون زايد الخيري الذي ينطلق اليوم في نيويورك.. يحمل في مضامينه الكثير من المعاني السامية التي تجسدها المشاركة الإماراتية في هذا السباق الخيري للعام الثاني على التوالي، والتي تأتي بناء على توجيهات سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي الذي كان حريصا على مشاركة أبناء الإمارات ورياضتها في الماراثون الخيري الذي يشارك فيه أبطال أولمبيون من مختلف دول العالم، جاءوا جميعا من أجل التنافس على عمل الخير, ولأن الإمارات وقادتها وأبناءها اعتادوا أن يكونوا سباقين إلى عمل الخير.

كانت المشاركة الإماراتية متميزة، وبوفد رفيع المستوى يتقدمه محمد هلال الكعبي، نائب رئيس الأركان رئيس اتحاد العاب القوى الذي أشرف بنفسه على جميع الترتيبات الخاصة بالماراثون الذي يحمل اسماً غالياً عليناً جميعاً.

*.. قد يتساءل البعض لماذا نيويورك؟، ولماذا تم اختيار هذه المدينة التي هي في آخر الدنيا من أجل إقامة السباق فيها؟, ومادام المسألة مسألة عمل خير فإن بالإمكان القيام بها في أي بلد آخر أكثر حاجة وأقرب مسافة.

قد يبدو ذلك السؤال منطقيا طالما أن الأسباب غير معروفة، ولكن عندما يعرف الجميع بأن ريع السباق بأكمله يذهب لمستشفى أمراض الكلى، كنوع من المساهمة للتخفيف من معانات المصابين بالفشل الكلوي، والذي يقصده الناس من مختلف دول العالم، وسبق أن قدم هذا المستشفى خدماته للكثير من أبناء الإمارات، وكان والدنا وباني نهضتنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد من الداعمين لمرضى هذا المستشفى الذي كان وراء التخفيف من معاناة الكثيرين ممن يعانون من ذلك المرض.

*.. إن معاناة السفر والوصول إلى نيويورك يصعب وصفها, ولكن وبمجرد أن يتذكر المرء أن تلك المعاناة هي من أجل الخير، فإن كل المتاعب تنتهي, لأن عمل الخير ومساعدة الآخرين والتخفيف من محنتهم كلها أمور لا تقدر بثمن، وعندما يبادر أبناء الإمارات إلى ذلك.

وفي بلد بحجم ومكانة نيويورك، فإننا بذلك نهدف إلى توصيل الرسالة التي أوصانا بها والدنا الراحل، الذي رسم لنا الطريق الذي أوصل الإمارات الى أن تكون واحة أمن وأمان، وبلدا للجميع ووطنا يضم الكل وشعبا يسير خلف قدوته لعمل الخير.

*.. صورة المغفور له الشيخ زايد تصدرت حديقة السنترال بارك التي تقع في قلب مدينة نيويورك، وأكثر من سبعة آلاف متسابق سيرتدون القمصان التي تحمل صورة الشيخ زايد، والتي تتصدرها عبارة ستبقى دائماً في القلوب باللغة الإنجليزية..

ولكم أن تتخيلوا ذلك المشهد عندما يحدث في مدينه بحجم نيويورك، وفي سباق هو الثاني في الحجم والأهمية بعد ماراثون نيويورك الدولي، والأهم من ذلك كله أن كل ذلك يذهب لعمل الخير. تخيلوا حجم المردود الإيجابي لنا كإماراتيين ولدولة الإمارات عندما يرتبط اسمنا بعمل خيري بهذا الحجم.

*..ارتبط اسم دولة الإمارات بكل ما هو خير، وتلك الدعائم أسسها ورسخها فينا الراحل الكبير طيب الله ثراه, وما نقوم به اليوم في نيويورك ما هو إلا التزام من أبناء زايد للنهج الذي وضعه لنا، والذي سيتوارثه الأبناء من الأجداد, واليوم نحن في نيويورك من أجل أن نثبت للجميع مدى التزامنا وارتباطنا بالنهج الذي وضعه لنا قائدنا الراحل، الذي سيبقى في القلوب دائماً.

* كلمة أخيرة

*..رسم المشاركة في ماراثون زايد الخير وصل في يوم السباق إلى مئة درهم تقريبا، ومع ذلك بلغ عدد المشاركين قبل 24ساعة من موعد السباق لأكثر من سبعة آلاف متسابق منهم أبطال عالميون وأولمبيون، إلى جانب الآلاف الذين جاءوا من أجل التسابق لعمل الخير.

mjasim@albayan.ae