افتتح يوم الأحد الموافق 7 مايو 2006، مهرجان «شهر الثقافة والكتاب العربي» في مدينة حيفا، بأمسية خصصت لمناسبة الذكرى السنوية العاشرة لرحيل القائد والأديب الفلسطيني الكبير إميل حبيبي، وخمسة وثمانين عاما على ولادته.
وألقى مدير عام مؤسسة «بيت الكرمة» (منظمة المهرجان)، د. مردخاي بيري، تحدث فيها عن «العملاق إميل حبيبي، الذي كان له ولأدباء وفنانين مثل سميح القاسم ومحمود درويش وعبد عابدي إسهام كبير في الحراك الثقافي العربي في المدينة، مشيرا إلى ان الجزء الأكبر من هذا الحراك كانت بوتقته صحيفة «الاتحاد»، التي أشغل الراحل رئاسة تحريرها حتى العام 1989.
كما ألقى رئيس بلدية حيفا، المحامي يونا ياهف، تحية قال فيها انه جار العمل على اخراج قرار البلدية بتخليد ذكرى حبيبي ـ من خلال إطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة ـ إلى حيز التنفيذ، بصورة تليق به.
ثم كانت المداخلة الرئيسة للبروفسور رمزي سليمان، رئيس قسم علم النفس في جامعة حيفا، وعضو هيئة تحرير فصلية «مشارف» الثقافية، التي كان أسسها الراحل قبيل وفاته. واستهل سليمان مداخلته التي جاءت تحت عنوان «عن المتشائل ولأولاده وأحفاده» بأنه ليس في صدد اجمال مسيرة الكاتب الكبير، إذ ان هذه مهمة النقاد والباحثين في الأدب.
وبدأ سليمان بالحديث عن هواية الصيد التي التقى فيها أميلا مرارا على شواطئ البلاد «من الطنطورة حتى رأس الناقورة»، مستشهداً ببضعة مقاطع من رائعة الراحل «الوقائع الغربية في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل»، تدور احداثها على شاطئ البحر.
وقال سليمان انه حين قرأ الرواية للمرة الأولى عند صدورها عام 1974 كان يتحفظ من بطلها سعيد أبي النحس المتشائل لمواقفه أمام «الرجال الكبار قصار القامة»، إلا انه بدأ لاحقا يرى في نفسه وفي نفس العرب الفلسطينيين في إسرائيل درجات متفاوتة من صفات شخصية المتشائل، كل يسعى للحفاظ على بقائه وضمان عيش أهل بيته.
وأردف ان الشمس التي يستقدمها الكاتب لكي تتقشع غيمة المتشائل لم تأت بعد. وان هذه الغيمة لن تزول إلا بزوال الاحتلال الذي يبطش بالرازحين تحته ويقتلهم يوميا، وهو في الوقت ذاته يفسد مجتمع المحتلين، وهذه الشمس لن تشرق إلا بضمان الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني الذي إليه ينتمي المتشائل وأبناؤه وأحفاده.
هذا، وتم عرض الفيلم السينمائي «من يوم ما رحت»، الذي يروي فيه مخرجه محمد بكري للراحل عما حدث في الأعوام العشرة التي مضت منذ وفاته. الجدير بالذكر انه ستصدر قريبا، في سبعة كتب، بطبعة محلية فلسطينية، الأعمال الأدبية الكاملة للروائي الراحل،
عن «دار عربسك للنشر ـ حيفا»، صاحبة الحقوق الحصرية ومديرة تراث إميل حبيبي المسجلة قانونيا، وهي الإصدار الأول في سلسلة «الآثار الكاملة» للراحل. كما وتصدر الأعمال نفسها، بطبعة فلسطينية عربية عالمية، بالتعاون بين «دار الشروق» و«دار عربسك للنشر» وتنطلق من بيروت وعمان ورام الله.
خاص - "البيان"