حادثين جليلين حدثا في أسبوع واحد من الشهر الماضي، عندما احتلت أميرتان فارستان عربيتان منصبين من المناصب الدولية والتي جعلت الإنسان يشعر بحالة من الفرح والسعادة والنشوة في آن واحد، لأن ذلك يحمل في طيه رسالة شديدة الأهمية على مدى ما تتمتع به المرأة العربية في عالمنا المعاصر من مكانة.

كان الحدث الأول هو انتخاب حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي سمو الأميرة هيا بنت الحسين وبالإجماع، رئيساً للاتحاد الدولي للفروسية، في واحدة من أكثر معارك الانتخابات سخونة على المناصب الدولية متفوقة على الأميرة الدنماركية بينيديكت ونائب رئيس الاتحاد الدولي للفروسية فريدي سيربييري.

الحدث الثاني هو انتخاب الأميرة الجليلة للا أمينة رئيس الاولمبياد الخاص المغربي رئيسا للمجلس الاستشاري الإقليمي للاولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبالإجماع، وهي في نفس الوقت رئيس للاتحاد المغربي للفروسية، لتكون بذلك أول سيدة في العالم وعلى مستوى المجالس الاستشارية لمناطق العالم السبع تتبوأ هذا المجلس.

ليس من الغريب أن سيدتين أميرتين وفارستين عربيتين تحتلان مكانة دولية رفيعة المستوى، وأن يحدث ذلك في أسبوع واحد، فأنا اعتبر أن ما حدث هو نتاج طبيعي لتلك المكانة الرائعة والرفيعة التي احتلتها المرأة العربية في جميع المحافل والمجتمعات، وأصبحت بالفعل مدعاة للفخر.

وليس من الغريب أن هناك تشابها كبيرا فيما بينهما، فكلتاهما محبتان لركوب الخيل، وان كانت سمو الأميرة هيا إحدى بطلاته التي شرفتنا في المحافل الدولية والدورات الاولمبية فهي أول عربية تشارك في مسابقة الفروسية في الدورات الاولمبية، إلا أن هناك خيطا آخر يجمع بينهما، الا وهو الاهتمام بفئة الأطفال المعاقين ذهنيا ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.

وهو اهتمام يكشف مدى ما تحظيان به من حس إنساني رفيع، يعبر عن فيض من المشاعر الإنسانية الجياشة، وأكاد أوقن أن فيض الأمومة والحساسية المفرطة عند المرأة العربية مع كل اختلافاتها وتبايناتها، يفوق بكثير وبمراحل أي امرأة في العالم، ومن هنا اعتقد أن فئة المعاقين ذهنيا في منطقتنا أكثر حظا من غيرها لوجود مثل تلك النماذج المشرقة.

وإذا كانت الأرقام التي خرجت من الأمم المتحدة تشير إلى وجود 3% من نسبة السكان يعانون من إعاقة ذهنية، وان الرئاسة الإقليمية للاولمبياد الخاص الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وبقيادة رائعة من رئيسها الإقليمي المهندس أيمن عبدالوهاب قد نجحت في الوصول بعدد اللاعبين إلى 110 آلاف لاعب ولاعبة مع نهاية العام الماضي، فانا على يقين من أننا سوف نشهد في القريب العاجل نهضة رياضية حقيقية لأبناء تلك الفئة طالما لدينا تلك النماذج المشرفة من النساء العربيات.

رئيس قسم الرياضة العربية

بجريدة أخبار الرياضة المصرية