نيابة عن وزيري الثقافة والتربية حضر الدكتور جمال المهيري وكيل وزارة التربية والتعليم ممثلاً عن معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم.
في الأمسية التي أقيمت مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، لمناقشة نقاط الالتقاء ما بين التربية والثقافة في تكوين الشخصية الوطنية مما جعل الأمسية، تبتعد عن المحور الثقافي.
وتدور حول محور واحد وهو التربية والتعليم. علماً بأن الإعلان جذب جمهوراً كبيراً لم يشهده اتحاد الكتاب من قبل على رأسهم زكي نسيبة نائب رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وعدد كبير من أساتذة الجامعات المحلية، والأدباء، وممثلي وسائل الإعلام.
أدار الندوة الأديب أنور الخطيب مشيراً إلى أهمية الأدوار المستجدة للتعليم والثقافة في تشكيل الشخصية الوطنية، حيث غابت المفاهيم القديمة، بعد أن أوجدت الثورات المتلاحقة في مجال التكنولوجيا الكثير من المفاهيم الجديدة، مما يستدعي ربطهما بعالمنا الذي يشهد اليوم تداخلاً بين الثقافات.
وبعد هذا التعريف البسيط وجه الخطيب سؤاله الأول للدكتور المهيري وهو ما تعريفه للشخصية الوطنية الذي أكد بدوره على «أن الشخصية الوطنية ليست منتجاً إنما هي مخرج للتعليم العام، لكي تكون قادرة على تحمل الخيارات في مجتمع عربي خليجي مسلم.
لكن إحاطتها بشبكة كبيرة من المعلومات والإعلام جعلت هذه الشخصية مهزوزة، علماً بأن نظام التعليم أخرج عبر ثلاثين سنة الكثير من المسؤولين ، إذا هذه الأرض عرفت شخصية وطنية استطاعت أن تكون معطاءة، مساهمة بالتنمية الوطنية، وقد قطعت بهذا شوطاً كبيراً.
ورداً على سؤال أنور الخطيب عن التحديات التي تحدث في ظل اجتياح العولمة قال المهيري: «هناك من يعارض وهناك من يؤيد العولمة التي جعلت من العالم قرية صغيرة، ولأننا كمجتمع عربي مسلم لنا هويتنا، وعلينا أن ندخلها بقوة، وبالمقارنة بين الأجيال السابقة هناك تحد كبير الآن، آت عبر الانترنت يطرح ثقافة جديدة، والعولمة.
كما نعرف تطرح الجيد وتطرح السيئ، ولذلك فمن المهم أن نعرف كيف نحمي أبناءنا لكي يكونوا قادرين ومحصنين، والتعليم هو الخط الاستراتيجي له الأولوية في مجتمعنا.
ووزارة التربية ليست الوحيدة المسؤولة إنما هي من يضع حجر الأساس حتى يدخل الطالب معترك الحياة، مرتكزين على مفاهيم جيدة كالتعليم الذاتي».
وأجاب المهيري ردا على سؤال الخطيب هل هناك ادوار مستجدة للتعليم: «بأن الطالب عندما يصطدم بأطروحات تطل عليه من الانترنت، لذا كان علينا تزويد الكثير من المواقع بمادتي الرياضيات والعلوم.
وبعض المواد الأخرى التي تساعد الطالب على الاستفادة منها في البيت، وهنا نعزز التعليم الذاتي، مع عدم الإغفال عن دور الأهل لأننا لغاية الآن نعاني من الدور المفقود بين المدرسة والأهل الذين عليهم متابعة الثقافات القادمة عبر الانترنت».
و قبل أن يترك أنور الخطيب المجال لأسئلة الجمهور سأله عن المعايير التي تستند إليها وزارة التربية والتعليم عند تضمين المناهج بعض النماذج من النصوص الإبداعية لأدباء إماراتيين فقال:
«أدخلنا على مناهج اللغة العربية بعضا من نصوص أدبائنا وشعرائنا لكي نعطي المناهج جانباً من الشخصية الوطنية، كما أدخلنا منهاج التربية الوطنية من اجل تعزيز حب الوطن في نفوس الطلبة».
لكن الدكتورة حصة لوتاه كان لها رأي مغاير بدأته بالقول «عندما نتكلم عن الشخصية الوطنية، تعتبر اللغة أهم مقوماتها، إنها القضية المحورية التي ترتكز عليها الشخصية، فاللغة العربية ليست أداة إنها وعاء، لكن ماذا تبقى من هذه الشخصية، والشعور بالمواطنة لا يمكن أن يتعلمه الإنسان بالكتب إنما على أرضه وعلى العلاقات التي تنشأ على أرضه».
وانتهت «إلى أن الشارع يتكلمون باللغة الأجنبية، لأنهم يتعلمون بمدارس أجنبية ويتعلمون ثقافة الآخر، كأن هناك ردة فعل عنيفة على الثقافة العربية، ووزارة التربية والتعليم هي الجهة المعنية لأنها تتبنى لغات أجنبية، حتى تعزز معيار التفوق، والطلاب في جامعة الإمارات لا يتكلمون مع بعضهم إلا بالانجليزي وكأنها لغتهم مع إغفال أن الإنسان لا يبدع إلا بلغته، والانترنت ليس وسيلة تعليم حقيقية انه في النهاية مجرد أداة.
وشاركتها الرأي الدكتورة منى البحر معلقة على ما يسمى بالتعليم الذاتي: «قرأت مقالا بعنوان «خزي الأمة» وهو عن التعليم الأميركي وخزي الولايات المتحدة الأميركية لأن انجازاتهم في التعليم قليلة عند اعتمادهم على وسائل تعليم كهذه».
مؤكدة على أهمية اللغة العربية التي تم تقليل عدد حصصها، لصالح ثقافات دخيلة، لكن على الشعب المستقل ألا يتنازل عن لغته وإلا هو مهزوم».
أما الشاعر حبيب الصايغ فرأى في غياب الوزيرين عن الأمسية صدمة حقيقية مشيرا إلى أننا في منطقة رمادية في عملية التعليم فمنذ حوالي عشر سنوات ونحن سنبدأ فلماذا لا تسهم وزارة التربية في تعليم الطالب كيف يفكر ويعيش العصر حتى من خلال النصوص الإبداعية التي تواكب العصر.
وهذا ما جعل المهيري يشير إلى اللجان المتخصصة بتحديد نوعية النصوص المختارة بالمناهج، مؤكداً على أهمية اللغة العربية وإدراك الوزارة وكل وزارات دول مجلس التعاون الخليجي لما يحدث بشأن اللغة العربية مما يترتب إجراءات سترى النور قريباً فمؤشر اللغة العربية وصل إلى حد الخطر.
وبقيت اللغة العربية محوراً أساسياً من محاور الندوة مع التطرق للعولمة كل بمفهومه والإغفال الحقيقي عن الأدوار المتبادلة للتربية والثقافة.
أبوظبي ـ عبير يونس:
