يحيي النادي الثقافي العربي في الشارقة الذكرى السادسة والخمسين لنكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، من خلال تخصيص ثلاثة أيام تحتوي على فعاليات وأنشطة تفتح المجال أمام الجميع للتعبير عن مشاعرهم اتجاه هذا اليوم المشؤوم من جهة،
ولاضاءة شمعة في ذاكرتنا الجمعية التي بات فيها الكثير من الزوايا المظلمة، ليس من كثرة مآسينا ونكباتنا ونكساتنا وهزائمنا وحسب، بل لأن الاهتمام بالقضايا الجوهرية صار بحاجة إلى الكثير من الجهد والكثير من الإصرار.
ضمت الفعاليات معرضاً تشكيليا لمجموعة أطفال عبروا من خلال ما شاهدوه عبر وسائل الإعلام عن النضال الفلسطيني وأطفال الحجارة، ورسموا تصوراتهم للأمكنة وللشعارات الفلسطينية وعلم فلسطين والكوفية وغيرها من التعبيرات البسيطة والعميقة في آن.
وإضافة للصور الفوتوغرافية التي تحتوي على مشاهد من الفجائع والموت والدمار، احتوى المعرض على قصاصات من الصحف والمجلات تؤرخ لبشاعة العدو الصهيوني ومعاناة شعب فلسطين. كما احتوى المعرض على رسومات كاريكاتيرية للفنان الشهيد ناجي العلي لسان حال كل الشعب الفلسطيني والعربي وضمير الأمة العربية،
وشاهد كان وسيبقى على كل البطولات والخيانات عبر «حنظلة» الصامت المراقب لكل دواخلنا وتعبيراتنا من بسمة طفل إلى طعنة خنجر، ومن موت في سبيل الوطن إلى خيانة في سبيل اللا ممكن.
الأفلام المرافقة للمعرض استعادت مذبحة دير ياسين الشاهد الواضح على عنصرية الكيان الصهيوني، وغدره وإجرامه، وعلى تواطؤ العالم وخاصة انجلترا مع هذا الكيان الذي قام على أنقاض شعب أعزل ودماء الأبرياء ودموع الأطفال، وجاء فيلم «جنينغراد» ليؤكد ان هذا العدو الغاشم لا يريد السلام،
ولا يقوم إلا على الذبح والدمار، وكل الشعارات والأوهام التي حاول نشرها عبر وسائل الإعلام التي يسيطر عليها، واهية أمام الواقع وعارية أمام الحقيقة، فما حدث في مخيم جنين امتدادا لما حدث في دير ياسين.
إن هذه الفعاليات تعيد لأطفالنا تاريخ الأجداد وتذكر الأجيال المقبلة بحقيقة الهوية والوطن والأرض وتعرف العالم على معاناة الشعب الفلسطيني في الشتات،
وفي الوقت نفسه تترك مساحة للتأمل والاستذكار والنظر من الماضي نحو المستقبل فنكبة فلسطين محطة حاسمة في تاريخ العرب المعاصر، وهي ترجمة تراجيدية لتداعيات الحروب الكونية، والتعصب الايديولوجي والعرقي الذي دفع ثمنه الشعب الفلسطيني ومازال.
الشارقة ـ البيان