عرفت المنطقة العربية أو ما كان يسمى بالشرق الأدنى المدن نظام العمارة المدنية منذ الألفية العاشرة قبل الميلاد، وتسجل الوثائق التاريخية ان مدينة أريحا هي أول مدينة عرفها التاريخ البشري.
إضافة إلى المدن التي تشكلت في منطقة دجلة والفرات، والهلال الخصيب، لكن معرض المدن العربية بين الأمس واليوم الذي افتتحه الأديب محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي، بحضور روبير جونجيريك قنصل عام فرنسا في مقر مؤسسة العويس الثقافية لا يعود إلى هذه الفترة، بل يحاول رصد التطورات التي شهدتها المدن العربية في العصر الحديث وتحديدا منذ مطلع القرن المنصرم.
تكمن أهمية هذه المعرض الذي تنظمه الرابطة الثقافية الفرنسية في دبي بالتعاون مع مجلس دبي الثقافي ومؤسسة العويس، في انه يسلط الضوء على العديد من ملامح التغيرات والتطورات التي شهدتها المدن العربية الكبرى، على خصوصية فنون العمارة.
وتنوع مرجعياتها الأوروبية والعثمانية، وعلى السمات والأسس التي تشكلت عليها هذه المدن والتي كانت في كثير من الأحيان، قائمة على تقسيمات عرقية ودينية وحتى حرفية، حيث كانت الأحياء والشوارع تُعرف بهوية سكانها، أو الحرفة التي تنتشر فيها.
لا يتوقف المعرض عند كونه حالة استعراضية لهذه المدن، بل يمتد ليقدم لنا لمحة نقدية، للمشكلات التي رافقت هذه التطورات المدنية، لناحية سوء التخطيط المستقبلي الذي أدى في كثير من الحالات إلى تحول المدن والعواصم العربية الكبير إلى مساحات فوضوية، تعاني من الاختناقات المرورية، والسكانية، خاصة لناحية ما يسمى بالمدن المركزية التي تجتمع فيها كل حاجات الناس.
والإهمال التنموي الذي شهدته المناطق الريفية والنائية الأمر الذي أدى إلى تزايد الضغط على المدن الكبرى التي لم تعد قادرة على استيعاب الكم البشري الوافد إليها، وبالتالي ضياع مفهوم جماليات المدينة وخصوصيتها لصالح العشوائيات والمدن الفوضوية التي نشأت على الهوامش.
في المعرض عدد كبير من الصور والملصقات المدعمة بالمعلومات والملاحظات، حول هذه المدن، خصائصها المميزة، الأساليب التي بنيت وفقها، بعض الرؤى المستقبلية، وبشكل مواز، يخصص المعرض مساحة كبيرة وأساسية لمدينة دبي، حيث يعرض بكثير من الصور التطورات المتسارعة التي شهدتها هذه المدينة منذ منتصف القرن المنصرم، عبر صور لعدد من المناطق بحالتها الأولى.
وحالتها الراهنة، إضافة لمجموعة من الصور المستقبلية لمجموعة المشاريع العمرانية العملاقة، التي تشهدها دبي كواحدة من أكثر مدن العالم نموا على الصعيد العقاري والعمراني، كما تنوه هذه الصور إلى الخطط التي تبنى وفقها هذه المشاريع، وهي في عمومها مخطط على غاية من الدقة والتعقيد.
حازم سليمان