بجدارة واقتدار فاز الأهلي على الزمالك 2/صفر وتوج رسمياً بطلاً للدوري المصري وحصل على اللقب رقم 31 في تاريخه، وقبل انتهاء المسابقة بجولتين واستحق مواكب الفرح التي حولت شوارع القاهرة إلى صخب وضجيج، ثم تجمعت في ملعب النادي للرقص والغناء حتى وقت متأخر من الليل.
وحصل الأهلي على البطولة بفارق إحدى عشرة نقطة عن الزمالك ومن الوارد زيادة هذا الفارق خلال الجولتين المتبقيتين في ظل الأزمات التي نشبت في الزمالك عقب المباراة، وأصبح للأهلي 66 نقطة، أما الزمالك 54 نقطة.
وحقق الأهلي مجموعة من الأرقام القياسية الدالة على التفوق التام، فقد وصل إلى رصيد 54 مباراة في الدوري من دون هزيمة، بينما الزمالك حقق في وقت سابق 52 مباراة، كما أن مرماه لم تدخل فيه أهداف منذ 13 مباراة، وأربعة أهداف فقط طوال الموسم وسجل 21 انتصاراً من أصل 24 مباراة، ونجح لاعبه البارع محمد أبوتريكة في تسجيل 15 هدفاً ليصبح هدافاً للمسابقة وباستثناء هزيمتيه في اليابان لأصبح الموسم نموذجياً للأهلي.
وبأسلوب الصدمة أو الضربة القاضية حقق الأهلي فوزه، بل وحسم نتيجة المباراة كلها خلال الدقائق العشر الأولى، فقد باغت الزمالك وسجل عماد متعب بعد 7 دقائق قبل أن يفيق لاعبوه، أضاف أبوتريكة الهدف الثاني في الدقيقة العاشرة ولم يقدم الفريقان العرض المنتظر، خاصة الأهلي الذي اطمأن إلى الفوز واستكانة معظم لاعبي الزمالك، فهدأ الأداء وتقلصت سرعة الكرة حتى تحولت في الربع الأخير إلى مباراة لا هدف لها سوى انتظار صافرة الحكم.
وعلى عكس المتوقع، بادر الأهلي بالهجوم عن طريق الظهير الأيمن اسلام الشاطر مستفيداً من الخطأ القاتل لمدافع الزمالك طارق السيد المتقدم دائماً، وفي الوقت نفسه راقب الأهلي المدافع الأيسر يوسف حمدي وأوقفه، كما تألق ثلاثي الدفاع النحاس وشادي وأحمد السيد في إغلاق الطرق أمام جعفر وحمزة وعبدالحليم ثلاثي الهجوم بالزمالك.
وأثار بركات وأبوتريكة الارتباك في صفوف الزمالك بتحركاتهما غير المحددة، في الوقت الذي تفكك دفاع الزمالك وانفصل عن باقي الخطوط، واكتشف كاجودا المدرب الخطأ مبكراً فاستبدل طارق السيد وأشرك المعتز اينو، ثم دفع بلاعب الوسط المدافع علاء عبدالغني رغم حاجته إلى الفوز، وقبل النهاية اشترك جونيور لكن سيف الانهيار كان قد ذبح الزمالك.
وكعادته، بالغ مانويل جوزيه مدرب الأهلي في مجاملة اللاعب الأنغولي فيلافيو ودفع به منذ بداية الشوط الثاني بدلاً من إسلام الشاطر، وأثار دهشة الجماهير لتألق الأخير واختراقه الجبهة اليسرى للزمالك، وحاول الأنغولي تنشيط الهجوم الأهلاوي لكنه اصطدم بعدم التوفيق الذي يلازمه منذ انضم للفريق.
واختتم الأهلي اللقاء باحتفالية في استاد القاهرة مع جماهيره الغفيرة، ولكن الفرحة لم تكن حامية الوطيس لعدم وجود منافسة طوال الموسم، وهو ما قلل كثيراً من مشاعر البهجة.
اصطدام في الملعب
وفي استاد القاهرة وقبل إطفاء الأنوار اصطدم مرتضى منصور مع نائبه رؤوف جاسر أمام مجموعة من أعضاء الزمالك بسبب تصريحات منفعلة لمرتضى أدان فيها كاجودا وأحمد رمزي وأعلن إقالة الجهاز الفني بالكامل لعدم صلاحيته! ولكن تدخل جاسر رافضاً هذا الأسلوب في إدارة النادي وأعلن أنه لا يقبل إصدار القرارات الحيوية بهذا الأسلوب، وأن مرتضى لا يملك مقومات الإداري الناجح، وقال: سوف يجتمع مجلس الإدارة لتقييم المدرب ودراسة الوضع برمته، لكن الإقالة غير واردة.
وثار مرتضى غضبا عندما تلقى هذه التصريحات وانفعل بشدة، مؤكداً أنه لا يعترف بالأعضاء الثمانية المعينين الذين يعارضونه وتمسّك بقرار الإقالة ليشعل أزمة جديدة.
سيناريو جوزيه
في الأهلي كشف حسام البدري عن المغامرة التي أقدم عليها مانويل جوزيه بالهجوم الصدامي المبكر عن طريق إسلام الشاطر والمراهنة على الاندفاع غير المحسوب لمدافع الزمالك طارق السيد، ونجح السيناريو وتحول إلى مفاجأة بالهدفين اللذين حطما عزيمة الزمالك في وقت مبكر من المباراة.
وقال شادي محمد مدافع الأهلي إن القلق لم يداهمه طيلة المباراة، وكان واثقاً من الفوز بعد أن لمس بوضوح غياب الروح والإصرار عن لاعبي الزمالك، وهذا هو السبب وراء تراجع أداء الأهلي اطمئناناً إلى الفوز.
انفجار عصام الحضري
وفي عز استغراق لاعبي الأهلي في الاحتفال بالفوز على الزمالك والحصول على اللقب، مارس عصام الحضري هوايته في مداعبة جماهيره وتسلق القوائم الخشبية للمرمى وأخذ يرقص عليها وتلقى نصف »بطيخة« مكرراً المشهد الذي حدث العام الماضي.
ووسط هذه الأجواء فوجئ الجميع بصدام عنيف بين الحارس المسرور والمدرب المتوتر مانويل جوزيه والذي قام بتوجيه وابل من التوبيخ شديد اللهجة للحضري أمام اللاعبين ورفض مصافحته وتهنئته بالفوز، فما كان من الحضري إلا البكاء ثم حمل حقائبه ورفض التحدث مع أحد وانزوى بعيداً رافضاً الإدلاء بتصريحات إعلامية.
والشجار يعود إلى أن جوزيه اعترض على أداء الحضري الاستعراضي، من وجهة نظره، حتى انه تكرر منه توجيه اللوم خلال المباراة بعصبية بالغة لتسرع الحضري في تمرير الكرة بشكل غير دقيق، وعندما انتهى اللقاء طلب الحضري من المدرب استعادة شارة الكابتن والصفح عنه، خاصة انه بلغ قمة مستواه سواء مع الأهلي أو منتخب مصر، وينسب إليه الإنجاز الكبير، وكان الرد الهادر من جوزيه مفاجأة للجميع.
صراع الهبوط
وتعقدت مواقف الفرق التي تتنفس من أجل البقاء وتشابكت الأوراق بشكل واضح، فقد فاز الألمنيوم على الاتحاد 2/صفر، وفاز اسمنت أسيوط على الكروم 2/صفر في الإسكندرية، واسمنت السويس بملعبه على المصري 1/صفر، والمقاولون على الجيش 2/صفر، والإسماعيلي على المحلة 1/صفر، وفي لقاء بلا هدف تعادل إنبي مع حرس الحدود سلبياً.
وبناء على هذه النتائج، أصبح الكروم الهابط الأول وتأكدت عودته لدوري الدرجة الثانية برصيد 20 نقطة، وتتنافس ستة فرق على البقاء، والمطلوب هبوط فريقين إلى جانب الكروم، اسمنت أسيوط 22 نقطة، ويتساوى في رصيد 24 نقطة كل من اسمنت السويس وغزل المحلة والألمنيوم، ويتساوى في رصيد 25 نقطة المقاولون والمصري.
والجولتان المتبقيتان حافلتان بالمباريات الحساسة والتي تحتاج إلى حكام أكفاء.
القاهرة ـــ علاء إسماعيل: