يُقال اتكأتَ على جذعها في اغتراب الفصول.
وخبأتَ في نسغها همسة جارحة
أقول : قفوا قبل قوس الصلاة على جثة الرعد
واستنطقوا الماهية
رحيل تناسل من زهرة الدمع
كيف استمر مع الضحكة الزاهية ؟
على أي ذاكرة خربة نتكئ ، وأية رائحة تنضح من نسغها في الصباحات اللاهثة بصمغ اللاجدوى وراء أشلاء البقاء ؟
ما عادت ذكريات الطفولة في جرارنا شهداً من حكايا الجدات، ولا عادت المساءات تغرب مودعة دفء الأزقة ورمال السكينة بوشاح من قوس قزح لتحمل ليومها التالي ندى التجدد وصفاء التأملات..
صار خوفنا من الآتي صدئاً من جرس التكرار، وتطلعاتنا تعدو مذعورة على تلال جهلنا، لنراوح بين الحاضر والحاضر على خاصرة الوقت نزقاً من زحار، والماضي بعيد بعيد، وأزرار المستقبل تعلّم أصابعنا أبجدية الببغاء الأعمى وإشارات مالك الحزين..
أي ذاكرة ضحلة سندونها لأطفالنا والجد تلفاز مرايا، والجدة حاسوب عتيق.. وأي البطاركة لا تخنقه ذكرياته بحبل من غسيل أو بعقد من ياسمين ؟ هذا الحنين يتلو الأنين، وتتسرب مأساتنا من أصابعنا كحبات من رمل، ويندثر آخر عزاء مع أول غفوة،.
وينداح الصباح عن أسرّتنا كحصير ينزاح عن قبر .. صور وصور، مرايانا لا تعكس الضوء وعتمتنا لا تمتص المحن.. نلهو بالركض وراء الحلم، نفرح أو نحزن بالخبر المتكسر على أعتاب مفارقاتنا ولا نستنشق رائحة عفونته في دفاتر طغاة الخرائط .. رجع الصدى لا يزورنا إلا بعد دهر من تردده، وبرق المعرفة لا يلامس غيم فصولنا إلا بعد سنة ضوئية من خريف أمطارنا الموسمية ..
نتكئ على خلود أسفارنا ونحلم بجنة من عدل خرافي، وطهارة مغايرة، وفرح حتى الذهول.. نسافر إلى برزخ الماهية بأحصنة براقية من أسفار التكوين وتجليات الغيب، نفرط رمان الوقت حبة حبة، ونسبّح بكل الأسماء الحسنة .. نقرأ قبل النوم الأخير للحلم ما نسيناه من دفاتر غبارهم الغابر، فنتعثر بأسئلة الحيرة وصنوف الفزع عما يخبئ الآتي لأطفال قاطعوا الماضي وخاصمهم الحاضر ونسيهم التاريخ..
صار الموت أرجوحة لكل الأعمار، والفجيعة باردة كريح الشمال، تحلل الدماء بفتوى مفت، وُتهجّر ملة بجرة حقد، وتغيب شريعة بشيخ طريقة .. والهزيمة .. آه الهزيمة .. مرجعيتنا لبدء التأويل وعبث التأصيل ..
فعن أي ذاكرة للمستقبل سنبحث لأطفالنا، وبأي سنابل من قمح سنرسم لهم خضرة خرائطهم على هبوب صحارينا ؟؟