تأهبت الساحة الثقافية في الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص لاستقبال مهرجان دبي الدولي - الأول - للمسرح. وتناقل جمهور المسرح المهتم بفرح غامر خبر الاستعداد لهذا المهرجان الدولي غير المسبوق والذي سوف تشهده للمرة الأولى المنطقة العربية .
حيث يشارك فيه عدة دول بعروضها المنتقاة،، خاصة بعدما تم الإعلان عن موعده المحدد في عدد من المجلات الثقافية الصادرة في دبي، إلا ان هذا المشروع الثقافي المرتقب لم ير النور، حتى الآن وقد « فات المعاد». وقد التقت «البيان» بعدد من الجهات ذات الصلة بالمشروع للكشف عن ملابسات تأخير هذا الحدث.
في الوقت نفسه أنكرت الجهة المنظمة أنها قد أعلنت عن موعد للمهرجان، كما إنها نفت ان تكون اتصالاتها واتفاقاتها مع الجهات الراعية قد تمت بشكل رسمي، وإنما كان مجرد اتفاق شفاهي غير موثق. هذا التضارب في الأقوال يثير علامات استفهام. فهل المشروع حقيقي أم وهمي؟
في التحقيق التالي محاولة لكشف هذه الملابسات. د.صلاح القاسم الأمين العام لمجلس دبي الثقافي: أكد قائلا كان لدينا بعض التشكك منذ البداية إلا ان وجود جهات رسمية راعية في وزن مدينة دبي للإعلام شجعنا على الانضمام والمساهمة في رعاية هذا المشروع، على الرغم من استشعارنا بضخامة الموضوع لكن لم نحاول التقليل من قدرة الجهة المنظمة، ووافقنا برحابة صدر وصدق في التعاون. وقد كانت لدينا بعض الملاحظات والاشتراطات قبل الموافقة تم الاتفاق عليها حسب رؤيتنا.
وأضاف: لكن من غير المقبول أبدا المتاجرة باسم دبي ،ونحن كجهة رسمية وحكومية نرفض المساهمة في مثل هذه المسألة إطلاقا كما إننا لم نبد موافقتنا إلا بعد التأكد من دراسة الجدوى، ومن الجهات الراعية، وعددها والجهات الحكومية ضمن مجموعة الرعاة. وبعد ان استشعرنا الجدية في الموضوع بادرنا على الرغم من تأجيل تنفيذ المشروع في السنة الماضية، لكن مازلنا نؤمل أنفسنا.
ونحن لا نترك الأمور عائمة ،فهناك سقف للتأجيل أو الانتظار قبل اتخاذ الإجراء اللازم خاصة انه مشروع سنوي، وسيشمله تنسيق بين المجلس ومدينة دبي للإعلام.
كما أوضح د.صلاح: ان دعم المجلس ليس مالياً وإنما كان هناك اتفاق في ما بيننا بان يقوم المجلس برعاية الكوادر والعروض المحلية من الألف إلى الياء، بصرف النظر عن مدى استمراره بما يخدم ويفيد المسرح الإماراتي وهذا هو دور المجلس، ودور المثقفين بشكل عام.
وتمنينا في حقيقة الأمر قيام المشروع لكن غياب المصداقية التي لم تتحقق حتى الآن هو ما دفع بنا إلى اتخاذ هذا الإجراء، وهو الانسحاب من المشروع وسحب الرعاية. نحن لم نخل باتفاقنا معهم .
وكنا موجودين على الخط نفسه، ولكن اتضح ان المشروع لم يتم وبالتالي لابد من اتخاذ موقف. وهذه التجربة تقدم لنا درسا للمستقبل بان لا تدخل المؤسسة أي مشروع ما لم تكن جزءا في هذا المشروع بالاشتراك أو بالتعاون مع الجهات الحكومية الأخرى.
وقد طلبناهم ولم يتم اللقاء حتى الآن لأننا لمسنا لديهم تأجيلا جديدا علما ان التأجيل الحالي لم يتم إبلاغنا به. وهذا ضرب في المصداقية. وقد ندرس المشروع نفسه من جانب آخر وقد نتبناه بشكل مختلف ولكن بالتأكيد لن يكون بالصيغة المطروحة أو التي طرحت من قبل الجهة المنظمة.
ونحن لا ندعم المشاريع الخاصة ولولا وجود جهات راعية مثل مدينة دبي للإعلام لما قدمنا الدعم. وبما ان المؤسسة المنظمة مسجلة في مدينة دبي للإعلام فنحن سنخاطب مدينة دبي للإعلام لاتخاذ الإجراء اللازم.
لان هذا الموقف ضرب في سمعة البلد ،وإفقاد مؤسساتها المصداقية ، فالمشروع تم الإعلان عنه لمدة لم تكن قصيرة وهي إعلانات مثبتة. ولا نقبل أبدا باستغلال اسم دبي في سبيل التكسب أو الدعاية وتسويق المشروعات التي قد تكون وهمية.
من جانبه أوضح ياسر القرقاوي قائلا: نحن منذ البداية اشترطنا عليهم انه إذا رغبوا برعايتنا ألا يكون المهرجان في 27/3/ لأنه يصادف يوم المسرح العالمي وفي الوقت نفسه مهرجان أيام الشارقة المسرحية .
وسوف يكون هناك تضارب مع المهرجان وأيام الشارقة المسرحية حتى لو كان اليوم الختامي وهذا الأمر تم بالاتفاق مع عمر غباش ،وهو احد أعضاء مجلس دبي الثقافي، كما أنه رئيس جمعية المسرحيين بالشارقة .
وقد أبلغنا ان الأخوة في دائرة الثقافة والإعلام مستائين من الأمر وقمنا بدورنا بإبلاغ الجهة المنظمة بوجوب تغيير التاريخ تفاديا لتضارب المواعيد وما سيترتب عليه من خسارة للعنصر الإماراتي بالكامل ،وهو العنصر المستهدف بالدرجة الأولى والأمر الآخر ان دورنا هو تكاملي وليس تنافسيا .
ونحن حين نقرر القيام بفعالية نحرص تمام الحرص على تفادي تضارب الفعاليات إن كان مع فعاليات ابوظبي أو فعاليات الشارقة وحتى فعاليات دبي كمهرجان دبي السينمائي لأننا في النهاية نكمل صيغة واحدة علينا جميعا الاتفاق عليها وننتهجها.
أما محمد الملا مدير مدينة دبي للإعلام فقد أكد بأن الدعم المقدم من المدينة لا يتعدى تامين المكان للعروض المسرحية حيث تحدد الموعد بيوم خمسة من شهر ابريل 2006 وطالما جاء الموعد المحدد.
ولم يتم استغلال المكان فإن الالتزام ينقضي بشكل تلقائي باعتبار ان المكان محجوز لهذه الجهة في هذه الفترة ليس قبل وليس بعد لكن الجهة لم تستفد من هذه المنحة وبالتالي ذهب الحجز. خاصة ان مدينة دبي للإعلام ليست راعيا رئيسيا وهناك رعاة رئيسيون قد يكونون أصحاب العلاقة المباشرة مع الجهة المنظمة.
زينة شماس مديرة المشروع والمسؤولة عن الفرق الفنية ،التي ذكرت في البداية قائلة : نحن ثلاث أخوات كرستينا ونادين وأنا . كرستينا مسؤولة عن الناحية المالية وتأمين الرعاة ،ونادين عن العلاقات العامة ، وأنا مسؤولة عن فكرة وتنظيم المهرجان وكل ما له علاقة بالناحية الفنية المتعلقة بالفرق والورش والندوات والتنسيق مع الفنانين.
وحول مهرجان دبي الدولي للمسرح قالت : مازلنا حتى اليوم في مساعينا للاستعداد للمهرجان والعمل يسير في خطوط متوازية في ما يتعلق بالاتفاق مع الفرق والاتفاق مع الرعاة ونحن ننتظر فقط اللحظة لتي تكتمل فيها هذه الاستعدادات حتى ننفذ وننطلق بالمهرجان. والفكرة هي لمهرجان مسرحي دولي وهو بالدرجة الأولى نشاط ثقافي يستعرض مسرحيات من مختلف البلدان .
والهدف منه كما ذكرت هو توفير فرصة للاختلاط بثقافات أخرى تعبر وتعكس عن مجتمعات مختلفة في العالم ،وذلك عن طريق تحقيق التواصل مع مختلف الفرق المسرحية في العالم ،أما الهدف الأكبر وهو خلق قاعدة للمسرح في دبي تكون قاعدة ثقافية وقاعدة لتبادل الخبرات بين مختلف المسارح وخاصة المسرح الغربي .
وما عرف عنه من عراقة وأسبقية ريادية في هذا المجال على ان تكون دبي مساحة لخلق فرصة ومتنفس لكل المسارح في البلدان العربية ،بأن تأتي إلى دبي وتستطيع من هنا التواصل مع العالم الغربي وفي الأساس هو مشروع ثقافي 100% حتى وان كان له مردود مادي فان هذا الجانب ما هو إلا جزء بسيط مقارنة بالهدف الأساسي.
وهذا الأمر هو بالضبط ما يميزه عن باقي المهرجانات والفعاليات التي تقام في دبي بكثرة على الرغم من العروض المسرحية العالمية التي تستجلب إلى دبي وتغادر .
ان مشروعنا مختلف لان الحدث لاينتهي عند الانتهاء من بيع التذاكر وحضور العرض المسرحي ،وإنما الحدث مستمر بخلق هذا التواصل من خلال وضع قاعدة نستطيع من خلالها تطوير المسرح العربي وخلق فرص عالمية له بإمكانية العروض الخارجية وزيادة الاختلاط بالمسرحيين العالميين من خلال العرض في الخارج ،وهذا هدف رئيسي آخر .
ولن ينفذ المشروع بالشكل المطلوب ما لم ترافقه ورش عمل وحضور شخصيات مسرحية من مختلف بلدان العالم وحين يتحقق ذاك التفاعل على ارض الواقع ميز مشروعنا عن مشاريع كثيرة تشبهه في دبي في الوقت الحاضر وهي جيدة وجميلة ولكن هدفها تجاري واضح مئة بالمئة ومما لاشك ان لديها طابعا فنيا إلا ان الطابع التجاري، أمر طبيعي جدا لمثل هذه العروض.
ولأننا لمسنا غلبة الطابع التجاري جعلنا ندرك أيضا عدم استعداد الأرضية بالشكل الكافي لطرح مثل هذا المشروع الثقافي وبالطبع مشروع مثل هذا قد لا يقطف في سنة لكنه يؤسس لسنوات مقبلة. وأضافت :
قضينا ثلاث سنوات فقط في التحضير لهذا المهرجان وسنة إضافية منذ أعلنا عن التحضير له أما من قبل فكنا نعمل فقط من خلال التواصل والالتقاء بالخبرات الدولية في الخارج من خلال حضور المهرجانات العالمية مثل كان ومن خلال دراساتنا واطلاعنا لكيفية إطلاق وتنفيذ هذا المشروع وكيف يكون واجهة لهذا البلد ،ففي النهاية كل مشروع يأخذ خصائص معينة تتقولب على أساس أو مقاس البلد المقام بها .
وفي العام الماضي في يوم المسرح العالمي أعلنا بأننا نحضر لمثل هذا المشروع وانه سيتم في دبي وبما انه ليس مشروعا تجاريا فمن غير الممكن ان يقوم بدون دعم جهات رسمية وهذا ما نسعى إليه في الوقت الحاضر لنوفر للمهرجان دعما رسميا أكثر.
لاشك هناك رعاة سوف يدعمون المهرجان ،ولكن دورهم لن يكون رئيسيا كما لو كانت جهة رسمية. استطيع القول ان سنة ونصف استغرقت فقط لدراسة كيفية تنفيذ المشروع على ارض الواقع.
وأضافت زينة شماس: في البداية كنا مندفعين لتنفيذ المشروع لكننا الآن اتخذنا قرار التروي حتى لايضيع بين جملة الفعاليات والنشاطات ،ونخشى ان طرحناه ان يعتبر مثل غيره من النشاطات ثم لا يعطي فعاليته . لذلك ما زلنا ننتظر الإجابات من الجهات الرسمية .
وفي هذه السنة جمعنا جهودنا مع ( دان ايفينت ) لتقديم مشروع موحد بدلا من مشروعين تتوزع الجهود بينهما ،وعن موعد محدد أو مؤكد لانطلاق المهرجان قالت شماس :
ليس لدينا وقت محدد أو سقف للزمن وبمجرد ان نشعر ان العمل أنجز سوف نبدأ بالتنفيذ. وبإمكانك اعتبار السنتين القادمتين هما الوقت المفترض للتنفيذ ،وليرى الجمهور ميلاد المهرجان.
سنجرب العروض بعدد محدود يعكس رؤيتنا للناس من مثقفين وعاديين ونراعي التنوع. أما مدة المهرجان فقد تتراوح بين أربعة وسبعة أيام للمرحلة الأولى وهذا يعود للإمكانات المادية وان سمحت الميزانية المتوفرة بعرض سبعة أيام وإلا سيقتصر على أربعة أيام فقط .
نحن بصدد التعاون مع جهات خاصة وأخرى حكومية لكن لم يصلنا رد حتى الآن. هناك مباحثات مع بعض الجهات الرسمية مثل مجلس دبي الثقافي لمعرفة الجانب الذي سوف تقدمه هذه الجهة ،ولكن كل ذلك اتفاقات شفهية وليست رسمية أو موثقة.
ومدينة دبي للإعلام قدمت لنا المكان بدون رسوم بصرف النظر عن مدة العروض.
وقد قمنا بالترويج غير المباشر للمهرجان في الخارج مثل فرنسا وأمريكا وروسيا للفت النظر وللاستفادة من خبراتهم في تنظيم المهرجانات، وقد قدموا لنا اقتراحات جيدة ونصائح وأفكارا وإرشادات ،ولمسنا ترحيباً كبيراً بهذا الاختلاط بين العالم العربي والعالم الغربي ، للاطلاع على الحركة المسرحية في العالم العربي.
أما في الداخل أو على الصعيد المحلي فقد تكون الساحة غير مهيأة حتى الآن لمثل هذه الأفكار.
أما الإعلان عن موعد لانطلاق المهرجان فقد طرحنا مواعيد تجريبية ،وليست نهائية ،وليست ثابتة ،فقط لنتعرف على إمكانيتها على ارض الواقع ،وحين انضممنا مع ( ايفينت ) في التحضير لمهرجانهم الثقافي ألغينا المواعيد المقترحة أو التجريبية لأنها في الأساس كانت مجرد اقتراحات شفوية .
ولم نعلن شيئا رسميا أما ما وصلكم من موعد فقد تكون اقتراحاتنا قد تسربت من احد الاجتماعات حينما كنا نقترح أياما تجريبية وقد تكون خرجت كإشاعة ،ولم نعلن يوماً رسمياًأو أننا أعلنا بشكل رسمي، كل ما قمنا به أننا أخبرنا عن التحضير لمهرجان مسرحي دولي.
تحقيق: فاطمة محمد الهديدي