أمسية جديدة من أماسي الشعر العربي، استضافها نادي الشعر بإتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقدم فيها كل من الشاعرين السوريين د.أنس البديوي، ونبيل قصاب باشي، عدداً من القصائد التي عبرت عن تجربة وخصوصية كل منهما.
في الوقت الذي أكد فيه «عبد الرزاق درباس» منسق نادي الشعر في الإتحاد أنه مهما تعددت المدارس الأدبية والنقدية والاتجاهات الأدبية فإن إتحاد كتاب وأدباء الإمارات لا يتحزب إلا للجميل ولا يتحيز إلا للفن الراقي مهما كان شكله، وقالبه..
وعندما يستضاف شاعر مبدع في نادي الشعر فإن الغاية هي استقطاب المبدعين العرب، وإذا كانت اللغة هي الأداة التعبيرية الأولى وعروس الشعر المدللة، فإن جلاءها وتنوعها والتمسك بأصالتها والانفتاح على آفاقها الجديدة الحالية والمستقبلية، هي الأدوات الحقيقية التي تصنع القصيدة، ولا تصنع الشاعر، لأن الشاعر مخلوق بالفطرة، متسلح بإرث عريق، مصقول بالخبرة والتجربة، متطلع إلى أفق جديد.
مؤكداً أن «البديوي» و«قصاب باشي» يأخذان من هذا المعين اللغوي الجمالي الثري ، حيث تشكل القصيدة بالنسبة لهما ظلاً وراحة ولوحة جميلة وكنزاً لغوياً مع عدم إهمال الموقف من قضايا الأمة، وما أكثرها وأصعبها.
فالشاعر البديوي صاحب مجموعتين: (ودق الأصيل) و(قوس الغياب)، إلى جانب مجموعة جديدة تحت الطبع بعنوان (الوجع الأسود)، في حين أصدر الشاعر «قصاب باشي» الأعمال الشعرية: (لحن الجراح)، (مسافر في فجاج النور)، (على شفا حلم هار)، (ماكياجات أمريكية الصنع)، إلى جانب العديد من الدراسات والأبحاث النقدية والمخطوطات قيد النشر.
بعد ذلك ألقى الشاعر «البديوي» قصيدته الأولى، مفضلاً تركها دون عنوان مستشهداً بتجربة الشاعر أحمد صافي النجفي، قائلاً:
ـ لا تقتفي أثري فلست تراني/ فأنا أعتَق صورتي ببياني/ سكن الصباح وكنت احسب صوته طيراً/ يردد أجمل الألحان/ عاقبت صمت الليل فاعتكف الدجى في مهجتي/ وأقام في وجداني. ليقول في قصيدة (صفحة ضائعة من تاريخ السراب):
ـ طفل تمدد في البعيد المذهل/ وحذاء جندي تقلص في القريب المقبل/ وهناك يمخرنا اللقاء/ وينثر الأبعاد/ يسفح ما تجمع من غبار المنزل.
أما الشاعر «نبيل قصاب باشي» فألقى قصيدة مطولة اختار لها عنوان (شطحات صوفي لم يقتل بعد)، ألمح في بدايتها إلى هذه القصيدة امتزج فيها التمرد على ما عند الناس في هذا الزمان من مفارقات عجيبة غريبة في السياسة والفكر والدين والأخلاق والقيم، وعلى ما فطرت عليه جبلة الإنسان قائلاً في مطلعها:
ـ أنا البحر لا مدٌ لدي ولا جزر/ ولا موجه كالموج فيَ ولا الدر/ أنا الشمس لكن لست كالشمس مشرقاً/ فلا النور فيها مثل نوري ولا الفجر/ ولا أنجم الليل الذي ضاء وهجه/ كوهجي تجلت فيه أنجمه الزهر. إلى أن يعلن في نهاية قصيدته:
ـ وما الموج في بحري سوى زبد القذى/ وما قرَ في أصدافه فهو الدر/ وهل يستوي البحران هذا أجاجه/ زلال، وذاك البحر في عذبه المر/ وبحري هو المجهول يهتاج عاصفاً/ وهل يهدأ البركان إن هاجه الجمر.
أنس الأموي