أكثر ما يحتاج إليه معرض الفنان الفرنسي ألان مارتي الذي يعرض مجموعة من تجاربه في الرابطة الثقافية الفنية في دبي هو الهوية، حيث أضاعت محاولات هذا الفنان التجريبية العديدة امكانية التألف مع اعماله التي لم تترك لنا فرصة التقاطع معها نظرا لإفتقادها الى ذلك الخيط أو الخط الذي يمكن له ان يؤالف بين اعمال أي معرض فني محققا وحدة المناخ العام، وبالتالي إمكانية استقطاب عين المتلقي وانسجامه مع ما يُعرض أمامه.

لا يذكر دليل المعرض أية معلومات عن خلفيات هذا الفنان، إلا انه من الواضح ومن خلال التجارب فإن ألان مارتي لم يصل بعد الى مايريد قوله، أو انه على أحسن تقدير يريد تقديم جولة فوضوية نوعا ما في مجموعة غير متجانسة من الاتجاهات الفنية.

فنرى التجريد، والواقعي، الطبيعة الصامتة، التعبيرية، ولوحات فيها محاولات للدمج، بين مجموعة من الاتجاهات، في محاولة ابتكارية ادت في احسن الاحوال الى نتائج مرتبكة وتشبه كثيرا تلك المحاولات الأولى للمتدربين في المدارس الفنية.

« بيروويت» الكلمة الفرنسية التي جاءت في برشور المعرض وكما جاءت في القاموس الفرنسي حرفيا تعني الدوران في المكان وعلى قدم واحدة، ولعل هذه الحالة الدورانية التي تتسبب في الدوخان وفقدان التوازن .

هي ما يمكننا القول عنه اختصارا لكل الملاحظات السلبية التي يمكن ان قولها على هذا المعرض، باستثناء القليل من اللوحات التي يصل فيها الفنان الى مناخات ناضجة فنياً، لناحية الاشتغال على الألوان والعلاقات البصرية داخل مساحة اللوحة.

الصورة العامة لهذا المعرض لا تضعنا أمام تجربة تستحق الوقوف عندها مطولا، رغم وجود محاولات واضحة في جميع الاعمال لتقديم شيء ما، غير أن هذا الشيء جاء في كثير من المواقع في غير مكانه.

وابعد ما يكون عن ما يمكن تسميته بحرفية ما، مهارة فنية على درجة من الخصوصية، المعرض يشبه محاولة او تجربة لفنان يحاول تقديم مجموعة من التجارب الباحثة عن هوية ما، وعن خصوصية مفتقدة، لقلة الخبرة، وضبابية الفكرة المراد التعبير عنها .

حازم سليمان