يتساءل البعض باستمرار هل ممكن أن نتحدث عن السياسة في الفترة المقبلة، هل يسمح للمثقف أن يكون له فم وتستوعبه أجندة التطور السياسي، وتنصت له الوزارات الحكومية، وأجهزة الإعلام، حتى يكون للعقل السياسي وجوده البارز، ومنها يصبح للمثقف دوره الواعي والتنويري في المجتمع، ومنتجا فكريا تستفيد منه الحكومة.
وأظن تماما بعد التشكيل الحكومي الجديد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أصبحنا أمام توجهات أكثر تفتحا وسياسة وطنية ملهمة تضع القدرات والفكر والمجتهدين في المراتب الأولى لخدمة الوط.
ومنها على الثقافة أن تنهض بذاتها، ولا تكون الثقافة مجرد مشروع احتفالي بإقامة الفعاليات والندوات والمشاركات، ولا أظن بأن هذا الدور يناسب الثقافة في ظل التوجهات الحكومية الجديدة.
أين الثقافة الإماراتية، والمثقف الإماراتي ؟!
_ بعيدا عن الردود المستقيمة والمثالية، علينا أن ندرك بأن حرية التعبير هي الثقافة الأولى التي علينا أن ننتبه لها، ونحركها في المرحلة المقبلة، وبان تكون بصيغة ثقافية مدركة، وليس حيزا شعبيا يتناوله الشعب كما حبة البندول.
فكل ما نحتاجه هو وجود جيل مثقف ومفكر لديه «لسان» ورأي مشارك ثقافيا وإعلاميا، يستطيع أن يحاور ويستفاد منه، لنأخذ بعض الأمثلة القريبة للروح والشعب ومنحتنا الكثير من الحب والحراك الشعبي المبهر اتجاه الحكومة.
وهي زيارات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة إلى إمارات الدولة والمناطق، والتي أصبحت حديث الناس بقلب مفتوح، وهي تدرك مشاركة القيادات الكبيرة همومنا اليومية، وجعلت من المواطن مدركا لقيمته وحريته وحقوقه.
وفي هذا الاتجاه يأتي دور المثقف الإماراتي الغائب والذي تربكه الحياة اليومية بين الوظيفة والعائلة وعدم الاستقرار وكما يقول الشاعر الصديق أحمد منصور«الغول اليومي» في مقالاته حول حالة المثقف الإماراتي.
وكم هي الأسماء التي تركت منازلة الثقافة كي لا تخسر الكثير، وأظن تماما بأن الدور الغائب للمثقف في الإعلام الإماراتي واضح ومستفز، ولا يمكن أن ننتصر دون أن نقول بأن الدور القادم للمثقف أصبح ذا واقعية أكثر بشرط أن تمنح الحكومة للثقافة والمثقف وجاهتها ودورها الأكبر.
وهذا هو دور وزير الثقافة الجديد، الذي بدأ عمله بزيارات عديدة، بينما ما نتأمله هو وجود مشروع ثقافي كبير يتجه إلى المثقف كإنسان ومبدع وإلى الثقافة كوجود وفكر يخدم المجتمع والوطن، ولسنا بحاجة إلى التغييرات الضمنية التي تتوزع دائما مع كل تحديث للوزارة.
ورفع القيمة الاسمية لبعض المثقفين الرسميين في الصحف والحكومة منذ سنوات، بل إيجاد مشروع ثقافي بحجم التطلعات القادمة، ولا أظن بأن بعض الصالونات الثقافية والأندية والجمعيات تمثل الثقافة الإماراتية فهي جهات غائبة عن الوعي منذ سنوات.
ولا تستقيم بها سوى أسماء قليلة من المثقفين أما البقية فهم مجموعة من المتوسلين الكبار، ينتظرون من الوزارة الجديدة أن تضخهم بالمبادرات والمال فقط، لننتبه لبعض الوقت للدور القادم، ونؤمن بأن هناك مثقفا إماراتيا ومبدعا، يعيش في اتجاهاته المترفعة.
وهو مخلص لذاته وإبداعه، منها يستطيع أن يخدم الوطن، وأظن تماما بأنه في المرحلة المقبلة علينا أن ندرك بأن الوطن هو من يخدم الدولة وليس العكس.
همس:
إلى وزير الثقافة معالي عبدالرحمن العويس.. كل الثقة لك من شاعر وسينمائي إماراتي، يضم قلبه وفكره للمرحلة القادمة معكم.. ودون توسل دعنا نفكر ونتحاور وننهض بثقافتنا معا.
www.alwjh.com