جاء تكريم العضوات المؤسسات لرابطة الأديبات في الشارقة خلال ملتقى الرابطة الأدبي السنوي الثاني عشر والذي عقد في نهاية الأسبوع الماضي من قبل سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي الرئيسة الفخرية للرابطة تتويجاً لجهود ما يربو على خمسة عشر عاما من العمل المتواصل في سبيل النهوض بالحركة الإبداعية النسوية المحلية.
هذا التكريم اعتبر من قبل العضوات المؤسسات للرابطة بمثابة الأفق الجديد الذي ستفتح الرابطة نوافذها عليه وتقييم لمسيرة انطلقت منذ العام 1989 هو عام تأسيس الرابطة.
الشاعرة صالحة عبيد غابش - الأمين العام للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة توجهت بالشكر لسمو الشيخة جواهر لمنحها هذا المدى الذي سيمكن الرابطة من تطوير إبداعها وإطلاع المجتمع على هذا الإبداع في وقت لم يكن لمعظم الأقلام النسائية إمكانية لإظهار الوجه الإبداعي الأدبي للمرأة لأسباب اجتماعية جعلت الكثير من الشاعرات.
وحتى القاصات يهربن إلى الأسماء المستعارة لإخفاء نشر ما يكتبن وراءه. إن هذا المدى الذي حمل اسم رابطة أديبات الإمارات منذ بدء الإعلان عنه، سمح وجوده بإشهار الاسم الحقيقي للأديبة باعتبار أن الأدب مشهد إنساني حضاري تفخر به المجتمعات كما تفخر بمبدعيها الذين ترى فيهم واجهة للمجتمع.
والإشهار الذي أتحدث عنه يتعدى الاسم بشكله الحروفي، إلى الفكر الذي تنضوي تحته إبداعات المرأة ورؤاها المستقلة باعتبارها إنسانا له حرية في ممارسة الحياة والكتابة من منطلق ثوابت مازالت تمثل ملامح المجتمع الإماراتي منذ زمن الحضارة الأولى.
إن السؤال عن مشاعرنا لهذا التكريم ليس بإمكانه أن يحيط بحقيقة أثر التكريم وأهميته، لذلك فإن الإجابة لا تتعدى عن التعبير عن البهجة التي يحدثها التكريم في لحظة، والرهبة من مسؤولية القادم. وكأن افقاً جديدا يفتح أمامنا في انتظار ضوء الإبداع المتجدد والمتطور والملبي لحاجة البشرية إلى مثل هذه الفضاءات النابضة بالآداب الإنسانية.
الأديبة شيخة مبارك الناخي - رئيسة رابطة أديبات الإمارات، وإحدى مؤسساتها أشارت من جانبها إلى أن التكريم هو وسام شرف، وحافز قوي للعمل الدؤوب في مجال الإبداع والعطاء المستمر، وقالت:
التكريم له العديد من الدلالات تترسخ به في وجداننا، ومنها الإحساس بالتجذّر والانتماء، وفي معاني هذا التكريم انعكاس للتناغم الجميل بين القيادة والإبداع، وأعمق دلالة لهذه الجائزة أنها تعكس مستوى الوعي الراقي والمسؤول عن مفهوم التنمية الثقافية، وحرص القيادة على الاطلاع على ما يقدم وما يقوم به الأفراد المبدعون،.
الكاتبة فاطمة محمد - نائب الرئيس لرابطة الأديبات وصفت التكريم بأنه لفتة نبيلة من سمو الشيخة جواهر، وهذا الأمر ليس غريبا على من يؤمن بأهمية العطاء وضرورة العمل الثقافي والتعاون .
ومما لاشك فيه أن مثل هذه الالتفاتة هي دافع مشجّع إلى وجوب الانطلاق، وتفجير طاقات الإبداع على اختلاف وجوهها فنية كانت أم أدبية، ورعاية المواهب الواعدة بصورة مباشرة من خلال إنشاء مراكز تحتضنهم وترعاهم، ويتم توظيف مختصين للقيام بالإشراف على هذه المواهب، والأخذ بيدها.
الشاعرة موضي الشامسي - مديرة إدارة التنمية الأسرية بالمجلس الأعلى لشؤون الأسرة علّقت على تكريمها قائلة: إنه كان لفتة خاصة جدا، وليس خاصا بي وإنما لجميع الأديبات والمبدعات في المجال الأدبي، ويعطي المجال للجميع بأن يبدعن أكثر، خاصة أننا انشغلنا بمسؤوليات الوظيفة، وابتعدنا عن القلم لسنوات، أو حتى العطاء في المجال الأدبي.
وللرابطة بصورة خاصة. وهذا التكريم استعادة همة لذلك القلم الذي ينتظر أفكارا وموضوعات، حتى يساهم بصورة كبيرة، وأعتبره شخصيا دعوة للعودة إلى أروقة الرابطة، علما أن الابتعاد لم يكن مقصودا، وإنما جاء وفقا للظروف الحياتية والالتزامات.
وكلمة شكر صادقة أوجهها لسمو الشيخة جواهر الرئيسة الفخرية، ولإدارة الرابطة على هذا التكريم الذي وضع في داخلي شخصيا مسؤولية كبيرة تجاه العمل الأدبي النسائي في دولة الإمارات عامة، والشارقة خاصة، وأتمنى أن أكون على قدر هذه المسؤولية، وعبارة أقولها لنفسي أن (العود أحمد).
أما الشاعرة فاطمة الحاج فقد رأت أن التكريم في حد ذاته دعوة إلى المزيد من العطاء والإبداع، وهو إلى جانب ذلك مسؤولية وتكليف في الوقت نفسه.
وشاطرتها الرأي نفسه الشاعرة والإعلامية أمل محمد قائلة: مما لا شك أنه شرف بالنسبة لي لأني كنت ابتعدت عن فعاليات الرابطة فترة بسبب الارتباط والأمومة، ومع ذلك تم تذكري وتكريمي ضمن العضوات المؤسسات للرابطة.
وهذا يؤكد أن ما قدمته طوال سنوات التزامي بالرابطة لا يزال في الذاكرة، وهي مسؤولية تدفع للاستمرار أتمنى أن يتواصل هذا العطاء. وليس القصد من التكريم ذلك الجانب المادي، وإنما في جانبه المعنوي الذي لا يقدر بثمن، فسمو الشيخة جواهر أتاحت لنا هذه الفسحة من الحضور والالتقاء بنا، و منحتنا سموها أوسمة حمّلتنا بها مسؤولية كبيرة.إنه دافع لتقديم الأكثر والسير للأمام بلا تراجع.
من جانبها أكدت القاصة سارة النواف مديرة الموقع الالكتروني لرابطة الأديبات أن هذا التكريم أكد لنا الشعور بأن ما قامت به الرابطة، وما قدمناه كعضوات على مدى الخمس عشرة سنة الماضية لم يكن هباء منثورا.
وإنما هو عمل قدره لنا المسؤولون، كما أن هذا التكريم لا يقدر بمال فهو تقدير معنوي كبير، و يؤكد على حضور الرابطة والصدى الطيب الذي تركته ورسخته وحافظت عليه، فقد أصبح للرابطة مردودها الثابت، ليس لنا كأديبات فحسب، ولكن حينما جعلت لنا مكانة على المستويين العربي والدولي.
ولا شك أن للتكريم فرحة، وبالنسبة لي فأنا ومنذ مدة لم أقدم عملا أدبيا مكتوبا، لكن التكريم سيحفزني بلا شك على التواصل أكثر، والعمل بشكل أو بآخر في الرابطة، ولعلي أكثف جهودي في إطار الإشراف والمتابعة اللتين أقوم بهما على موقع الرابطة عبر شبكة الإنترنت خاصة أن هناك أعدادا كبيرة من الكتاب والأدباء الذين يتواصلون مع الموقع بشكل يومي يتجاوز الستة عشر ألف شخص أسبوعيا أحيانا.
وقد غبت مدة أسبوعين بسبب الانشغال عن الموقع فوجدت إحصائية بلغت أكثر من(800 )ألف متصفح، وهذا إنجاز يحسب للرابطة، وللراعي الرئيسي لإبداعها واستمرار عطائها المتمثل بشخص سمو الشيخة جواهر.
كما أن تقدير سموها لنا كمؤسسات للرابطة سوف يحفّز الموهوبات الجديدات للانضمام إلى الرابطة، والطموح بالوقوف ذات يوم في هذا الموقف نفسه وهو بذلك دافع إيجابي للكثير من المبدعات للإعلان عن إبداعهن.
إضاءة:
المكرمات هن: شيخة الناخي، صالحة غابش، فاطمة محمد،موضي الشامسي،عائشة النومان،سارة النواف، أمل محمد ، علياء جوهر ، فاطمة الحاج، أسماء الزرعوني، كلثم عبدالله.
استطلاع ـ فاطمة محمد الهديدي: