اختار الفنان الإماراتي عبد الله العامري أسلوبا ميزه عن غيره من الفنانين الإماراتيين، فجاءت لوحاته واقعية تعبر عن رؤيته للكثير من المواضيع كالخيول، والنساء التي رسمها بألوان الباستيل ليتحرر فيما بعد من هذه الألوان متجها إلى الألوان المائية راصدا ما يراه بشفافية فنان متمكن من أدواته الفنية.
تجربته أهلته للحصول على العديد من الجوائز مثل جائزة العويس للثقافة والفنون في العام 1996، كما كان لمنصبه في المجمع الثقافي دور في إبراز أهمية الفن بالنسبة للمجتمع إذ عمل رئيسا لقسم الفنون، ومن ثم مدير مؤسسة الثقافة والفنون بالإنابة.
شارك في الكثير من المعارض والبيناليات داخل الدولة وخارجها آخرها معرض ملامح الذي أقيم في قاعة النخيل من مبنى المجمع الثقافي ومن هذه المشاركة كانت بداية الحوار :
ـ ما المواضيع التي ركزت عليها في المعرض؟
ـ فكرة معرض ملامح الذي شارك فيه مجموعة من الأكاديميين في الشارقة كانت بالأساس خاصة بالبورتريه، ومن هنا قدمت أعمالا لوجوه مثل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وسلطان العويس ووجوها لنساء من الإمارات، وحين وضعت رسوما للخيول كان هذا من منطلق نظرتي إلى أن الخيول جزء من نظرتي إنها بورتريه لخيول.
ـ كيف تقيم حضور البورتريه المرسوم بعد وجود تقنيات كثيرة في التصوير، وهل تعتقد بأن الكاميرا تنافس رسامي الوجوه؟
ـ هناك اختلاف كبير بين الوجه المرسوم، و لقطة الكاميرا، فالوجه المرسوم ينقل إحساس الفنان في اللوحة مما يمنحها قيمة فنية أعلى من الذي يوجد في الصورة الفوتوغرافية، والإحساس يظهر في رسم نظرة العين، وفي حركة الوجه وكأن الفنان يرسم شيئا من ذاته بطريقة غير مباشرة، ولهذا لا يمكن للكاميرا أن تنافس الفنان.
ـ كيف يستطيع الفنان أن يصل إلى الشبه، ومتى يفقد معاييره في السيطرة على الوجه؟
ـ بداية يعتبر فن البورتريه صعبا لأنه غير متخيل، ولو اختلفت أي نسب في الوجه مثل تباعد بسيط بين العينين، أو تكبير أو تصغير الأنف بشكل بسيط، أو اختلاف النظرة فإن الوجه سيختلف كليا عن الواقع، كرسام وجوه أرى أن أكثر ما يضعف البورتريه هو اختلاف النسب.
ـ اعتمدت في تنفيذ لوحاتك على ألوان كثيرة مثلت تجربة ما في حياتك الفنية مثل الباستيل والمائي والزيتي كيف تقيم تجربتك مع الألوان؟
ـ الباستيل وسيط بين الألوان الزيتية والمائية استخدمته كثيرات في رسم الوجوه والخيول، وكنت أمزج كميات كبيرة منه دون تخوف، وانتقالي إلى الألوان المائية لأنها تمنح العمل الكثير من الشفافية ناقلة إحساس الفنان بكل أمانة.
والألوان المائية بعكس ما هو متخيل، ليست سهلة بالعكس الخطأ فيها لا يغتفر بعكس الألوان الزيتية التي تمكن الفنان من التعديل، والإعادة أحيانا حتى على عمل سابق، لكن المائي لا يحتمل المغامرة ويحتاج إلى السرعة في التنفيذ قبل جفاف اللون.
ـ ما هدفكم من إنشاء جماعة «أكاديميون»؟
جمعت «أكاديميون» ستة فنانين يعملون بأسلوب الفن الواقعي وبأساليب معاصرة، مما يمنح معارضنا التناغم والاختلاف في وقت واحد، وبالتالي يصل المتلقي إلى حالة من التنوع، ومع الزمن نريد أن نحافظ على فكرة معرضنا السنوي على أن نحرك المعرض في أكثر من مكان كل سنة.
ـ ما هو مشروعك الفني على الصعيد الشخصي؟
ـ هناك مشاريع لرسم وجوه نسائية من الإمارات، وبالفعل وضعت لوحتين منها في معرض «ملامح» والهدف إبراز الجمال والرومانسية، من خلال نساء يرتدين الزي الشعبي الإماراتي.
ـ هل لديك مشاركات جديدة خارج الدولة؟
ـ أشارك بشكل دائم بكل المعارض التي تقام خارج الدولة عن طريق وزارة الثقافة والجمعية، وان كنت أميل على المعارض الثنائية أو الثلاثية، لكن المعارض الجماعية تساهم في تواجد الفنان.
ـ تشرف حاليا على المسابقة الفنية التي تقام على هامش معرض الصيد والفروسية ما الهدف من إقامة مثل هذا المعرض؟
ـ بدأت فكرة المعرض منذ ثلاث سنوات، بهدف إبراز الدور الفني في المعرض كما كتبت عن الصقور قصيدة لما لا نعرض عملاً فنياً أو صورة فوتوغرافية لتواكب موضوع الصيد، والفروسية والتراث، وكأنها لحظات تؤرشف للكثير من المشاهد.
ـ ما الجديد في هذا العام؟
ـ سنصدر كتيبا نحمل فيه السيرة الذاتية لكل فنان مشارك في المعرض، وستفرض بعض الرسوم على المشاركين، وسنحاول أن نستقطب عددا من مقتني اللوحات.
ـ عملت في المجمع الثقافي في أبو ظبي منذ فترة طويلة وتشغل الآن منصب مدير مؤسسة الثقافة والفنون بالإنابة كيف تقيم دور المجمع في نشر الثقافة والفن في المجتمع؟
ـ يعد المجمع من أهم المؤسسات في الدولة وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، بسبب كمية الأنشطة التي تقام في المجمع والتي لا ينافسه فيها أحد من المؤسسات من حيث العدد والتنوع، من مسرح ومعارض وسينما وفيديو ومحاضرات ومراسم ومركز أطفال، ومكتبة.
والتنوع الكبير في الأنشطة، والفعاليات الدائمة، يجعل المجمع مقرا للثقافة ويجعله قادرا على نشرها، من خلال استقطاب العديد من الأعمال الرائدة، الدور القادم للمجمع دور معزز سنحاول فيه توسيع مستوى نشاطنا للوصول إلى مناطق الدولة الأخرى والتي تعاني من قلة الاهتمام.
حوار- عبير يونس:
