* لو خيروني بين اللعب في مباراة نهائية وعلى إحدى البطولات المهمة.. وبين لعب مباراة فاصلة الخاسر فيها يهبط للدرجة الثانية، وطلب مني أن أكون في وضع الفريق الخاسر. لاخترت خسارة البطولة مهما كان حجمها وأهميتها على أن أكون خاسراً في مباراة »أشبه بكسر عظم« الخاسر فيها يسقط لدنيا الظلمات في الدرجة الثانية التي لا يعرف معناها ومعاناتها إلا من جربها وعرف مدى قسوتها.

* لقد جاءتني فكرة مباريات كسر العظم.. بمجرد أن انتهت مباريات الجولة الأخيرة من الدورة السداسية للدرجة الثانية التي وضعت دبي والاتحاد وجهاً لوجه أمام مباراة قاسية لا ترحم أبداً.. والله يستر على الذي يخسر فيها..

لأن الخسارة تعني البقاء في دوري النسيان فمن يرضى على نفسه ذلك الوضع؟ تذكرت ذلك وأنا أتابع الخسارة المؤلمة لأبناء خورفكان على أرضهم وبين جماهيرهم والتي كانت وراء بقائهم في قائمة المنسيين في دوري المظاليم على الرغم من أن الخليج كان الأقرب من الجميع لبلوغ الأضواء..

الأضواء التي أعتاد عليه فريق النجوم.. الفريق الذي قدم لكرة الإمارات ما لم يقدمه أي ناد آخر من النجوم والمواهب قبل أن يصل الحال بذلك النادي العريق وصاحب التاريخ من النجوم الذين لا يزالون تختزنهم الذاكرة الرياضية..

ليتبدل حاله إلى غير حال.. بعد أن بلغ به الحال بأن يخسر المباراة التي كانت ستضعه تحت الأضواء.. ليخسر معها كل شيء.. وسط حسرة خورفكان بأسرها فإلى أين وإلى متى؟

* لن أذهب بعيداً.. فهبوط الحصن.. وإن كان متوقعاً لحداثة عهد الفريق بالدرجة الأولى.. إلا أنه فعل المطلوب منه على أكمل وجه.. ولكن ما هي مبررات الفريق السماوي الذي كان وراء أن تعيش بني ياس ليلة ثقيلة, ليلة سوداء..

تلك التي شهدت خسارته أمام الجزيرة وهبوطه رسمياً للمظاليم أمام مرأى ومسمع الجماهير السماوية التي عانت الأمرين هذا الموسم نتيجة للتخبط الإداري الذي كان السبب الرئيسي للنهاية التي آلت إليها الفرقة السماوية التي كانت الضحية.. وهي التي دفعت ثمن الأخطاء الإدارية..

والنتيجة النهائية لا يتحملها إلا اللاعبون والجماهير التي دفعت الثمن وستظل كذلك إلى أن يحين موعد البدء من جديد.. ولكن هل بعد كل ما حدث بإمكان الفريق العودة لقوته.. بعد أن نالت منه الأيام.. والأحداث.. وأخطاء الإدارة؟

* لقد شاءت رياح المسابقات المحلية أن تذهب بالمنافسة باتجاه الطريق الصعب.. رغم ان الطريق كان سالكاً حتى الأمتار الأخيرة.. ولكن هكذا هي لعبة اللا منطق دائماً.. بعد أن وضعت فريقي دبي والاتحاد في مواجهة من ذلك النوع الذي لا يرحم..

في الوقت الذي فتحت فيه الأبواب أمام احتمال مواجهة فاصلة أخرى لتحديد هوية بطل الدرجة الأولى.. وفي كلتا الحالتين فإن ما تبقى من عمر المسابقتين.. مباريات أشبه بكسر عظم.. أجارنا الله وإياكم.

كلمة أخيرة

* الفاصلة التي تتحدث عنها جماهير الدرجة الأولى.. ستكون أشبه بمباريات الكؤوس التي ترفض أنصاف الحلول.. وفي النهاية فإن الخسارة فيها مهما كانت درجة قسوتها والحزن عليها.. لا توازي ما نسبته 10% من نسبة الحزن الذي قد تتركه الخسارة في مباراة فاصلة مثل التي ستجمع بين دبي والاتحاد.

mjasim@albayan.ae