استمرت فعاليات «واقع الأدب المعاصر في ظل حوار الحضارات» وهو الملتقى الأدبي الثاني عشر لرابطة أديبات الإمارات في يومه الثاني بتقديم ورقتي عمل لكل من الأديبة شيخة الناخي والقاصة فاطمة السويدي.
وقد حملت ورقة شيخة الناخي عنوان «أدب المرأة الإماراتية في تعزيز ثقافة الحوار» لكنها فضلت في الاستهلال الاستشهاد باعجاب عبدالله بن المقفع الفارسي بالعرب ولغتهم، وهي شهادة وجدت أن لها شأنها حيث تدلل على ضرورة تحمل مسؤولية هذه اللغة، وضرورة استغلال كل فرصة وكل الإمكانات لابراز الصورة الحقيقية لهذه اللغة بأدوات الأدب وفروعه المختلفة.
ومنها النتاجات والدراسات الأدبية التي تخاطب الفكر والعقول، مشيرة إلى و جود توجس من مخاطر ذوبان ما نعتز به نتيجة زحف وهجمة الثقافات، واغتراب اللسان، معتبرة مسؤولية الحفاظ على مكانة اللغة مسؤولية خطيرة.
وقسمت الناخي مراحل الحركة الثقافية في الإمارات إلى ثلاث، جاء حظ الكاتبة الإماراتية مع المرحلة الثانية حين عبرت كتاباتها عن مظاهر اجتماعية وأسرية، وكانت هي محكومة بإطارها كقضايا الزواج وغلاء المهور وسطوة الآباء والأزواج، وسلبها حقها في تقرير مصيرها والتي كانت السبب في تعريضها للكثير من المشاكل النفسية والعاطفية والإنسانية.
كما أشارت إلى ظهور كوكبة متميزة من الكوادر النسائية التي اقتحمت ميدان العمل بثقة وجدية، وبرزت في مجال الصحة والهندسة والصحافة والمؤسسات المصرفية، وقد فرضت النخبة النسائية الإماراتية وجودها على الساحة الأدبية، واستشهد الكثير من الباحثين بفعالية تلك النخبة.
ويمكن القول بأن القرن الماضي شهد العديد من المحاولات في التجربة الأدبية بمستويات مختلفة وبتدرج تصاعدي، وهناك رائدات تركن بصماتهن في كتابة القصة والشعر والنثر وحظين بمنزلة ومكانة رفيعة أمثال «نافجة بنت الدهب» و «مريم بنت الميل» وأختها «خديّة» و «شيخة بنت سيف» .
و «موزة بنت حميد بن صالح» وأعقبه في فترة الثمانينات بروز علامات في عالم الأدب النسائي، فانبرت أصوات في القصة «كصالحة غابش» التي بدأت في مجال القصة ثم انتهت بالإبداع في أجناس أدبية أخرى مثل الشعر وكتابة المسرحيات، و «فاطمة محمد» والتي بدأت في كتابة القصة ومحاولات في الشعر ثم الكتابة الصحافية.
و «سارة النواف واسما الزرعوني» بين كتابة القصة القصيرة والرواية، وفاطمة السويدي الناقدة في كتابة القصة والرواية، وباسمة يونس في كتابة القصة والمسرحيات، أما في مجال الشعر فمنهن «خلود المعلا، نجوم الغانم، رؤى سالم، أمينة ذيبان و سارة حارب».
كما تناولت في ورقتها دور المؤسسات الثقافية والتعليمية في تطور الأدب، ومحور المرأة وثقافة الحوار جعلته في ثلاث مستويات؛ حيث كان المستوى الثالث هو الأوسع والأشمل.
وذلك بسبب دور الأدب الكبير في تعزيز لغة الحوار التي تتفاعل مع رؤى العصر ومنظوماته المتنوعة، وبشتى وسائل الاتصال التي تحتل مساحة واسعة في تعزيز الروابط بخطاب أدبي يعبر عن هوية الأمة وأدبها عبر وسائل عديدة تتمثل في الاتصالات الالكترونية كالانترنت.
والمؤتمرات الدولية الفكرية والثقافية ومعارض الكتب وجلسات التحاور عبر القنوات الفضائية والبرامج الإذاعية وغيرها من عمليات الاتصال التي سخرت لها في يومنا هذا كل التقنيات لتنوعها وتحديثها وبشكل يفوق الطموح والتصور، ثم ختمت ورقتها بعشر اقتراحات منها إعطاء الأعمال الأدبية المتميزة حقها من المكافآت المادية والمعنوية، وتمكين الأديبات من نشر وتوزيع نتاجاتهن الأدبية.
وكسر نطاق المحلية في التوزيع، وتشجيع المبدعة الإماراتية على المشاركة في المؤتمرات واللقاءات العربية والدولية، توفير قنوات تواصل بين القيادة السياسية والمنظمات الأدبية لسماع مشاكل المنظمات الثقافية والأدبية، طرح فكرة التفرغ الأدبي للأدباء والأديبات كي يتاح لهم الوقت الكافي للإبداع.
وقدمت فاطمة السويدي ورقة بعنوان «الإعلام والحراك الثقافي» مستعرضة نشأة الصحف المحلية وأهم مظاهرها، حيث خصصت صفحات للثقافة كصفحة ثقافة وفكر في صحيفة الاتحاد، وصفحة الخليج الثقافي في صحيفة الخليج.
واهتمت هذه الصفحات بالأدب والقصة والشعر والمسرح وغيرها من ألوان الثقافة، ورصدت بعض الظواهر الثقافية في الإمارات، وتابعت تطوراتها المختلفة، مثل معارض الكتاب، وأيام الشارقة المسرحية.
وبينالي الشارقة الدولي، والأيام التراثية وغيرها، والملاحظ ان الصحافة الإماراتية ساهمت في ظهور بعض الكتاب الإماراتيين في فن المقالة من خلال نشرها لمقالاتهم في أعمدة أسبوعية أو يومية، مما أدى إلى نمو الحراك الثقافي في عقدي الثمانينات والتسعينات وتطور الاهتمام بالثقافة إلى وجود ملاحق ثقافية ضمن صفحات الصحف.
ثم استعرضت السويدي المجلات الثقافية وأولها في الصدور مجلة «المجمع» ثم «القافلة» ومجلة «تراث وفنون» ومجلة «أوراق» و«المنتدى» و«الرولة» و«شؤون أدبية» و«التشكيل» و«سينتما» و«ثقافة وفن» ومجلة «شعر» و«مزون» و«الرافد».
وأشارت إلى ظاهرة توقف المجلات الثقافية عن الصدور بعد فترة وجيزة، وذلك على مستوى العالم العربي، واتخذت مجلة شؤون أدبية نموذجا كأهم مطبوعة ثقافية، وركزت على نقاط أربع، منها أن ظروف الحياة الثقافية في الإمارات ساهمت في تشكيل الأجواء الأدبية لصدور مجلة شؤون أدبية عن اتحاد كتاب وأدباءالإمارات لمواكبة متطلبات الساحة الثقافية في حاجتها لمجلة ثقافية.
والثانية ان حركة صدور المجلة قد تعثرت بين فترة وأخرى من سنوات اصدارها إلى حد ان تحولت من مجلة فصلية إلى سنوية، ثم توقفت في السنوات الأربع الأخيرة، والنقطة الثالثة ان أهداف شؤون أدبية قد تدرجت من الاهتمام بالمحلية إلى النزعة العربية، والعناية بالأدب العالمي وترجماته.
أما النقطة الرابعة التي ارتأتها السويدي فهي تمثل أهمية سكرتير تحرير المجلة، والذي يعد العمود الفقري لجسم شؤون أدبية فهو المحرك الفعلي لتوجهاتها من خلال مهامه المتنوعة.. الإدارية، التنفيذية، الثقافية، والنقدية.
وظلت مهام أعضاء تحريرها شكلية. وان اثر مجلة شؤون أدبية في الحراك الثقافي أنها أولا كشفت عن بعض أدباء الإمارات.. شعراء وقصاصين، وكتاب مقالة، ولكنها لم تعكس صورة صادقة عن أدب الإمارات وذلك لقلة مشاركة أدباء الإمارات على صفحاتها؛ لذا غابت الخصوصية المحلية عن هاجسها، والنقطة الثانية أنها أضاءت جانبا من الحراك الثقافي، وهو التعريف بأخبار اتحاد كتاب الإمارات.
وعرض بعض إصداراته ضمن مقالات نقدية، والثالثة أنها عرفت بأسماء كثيرة أدبية وفكرية عربية وأجنبية؛ من خلال نشر أدبهم، وان اطلاع مبدعي الإمارات على تلك التجارب المتعددة يعمل على نمو الوعي وتطوره.
مما يعني غنى الحراك الثقافي في الإمارات، ويفتح أمامه آفاقا خصبة وجديدة، والنقطة الرابعة؛ أنها غرست البذور الأولى للنقد في الإمارات، من خلال نشرها المقالات النقدية؛ مما دفع الحراك الثقافي إلى الانفتاح على اتجاهات النقد المعاصر؛ إلا إن بذرة النقد ظلت مطموسة؛ لأنها لم تجد الجو الثقافي الملائم لنموها وازدهارها.
تغطية: فاطمه محمد الهديدي
الشارقة ـ «البيان»