لا يكرم نبيّ في وطنه!
هذه حقيقة تاريخية
زمار الحي لا يطرب!
هذا واقع مؤلم
منذ عدة أسابيع ألقى مسؤولو اتحاد الكرة المصري من خلال لجنة الحكام »بالونة في الهواء« تحمل أنباء عن أن مباراة الأهلي والزمالك في الدوري الأحد سيديرها طاقم وطني بقيادة عصام عبدالفتاح الذي سيمثل العرب الأفارقة في مونديال ألمانيا.
وكانت »البالونة« تحمل بداخلها ما يشير إلى أهمية أن يتم تكريم عصام في وطنه، حتى إذا ما ذهب إلى نهائيات كأس العالم تزداد ثقة الآخرين فيه طالما أنه أدار مباراة للقمة بين كبيري الكرة المصرية.
ويبدو أن جمال الغندور رئيس لجنة الحكام أراد أن يحسب له ولعهده إلغاء مقولة ان زمار الحي لا يطرب.. وأنه ــ الغندور ــ راهن على مقدرة عصام في الطرب والغناء، لاسيما ان المباراة بين الأهلي والزمالك ليست مهمة من حيث النتيجة لدرجة ألا يحصل عصام على الفرصة.
وبالفعل لاقت البالونة بعض الارتياح أو على الأقل عدم الرفض من الناديين الكبيرين، بل أن كلاهما كان يترقب رد فعل الآخر، حتى يعلن موقفه، وما أفرزته الأحداث والأيام أنهما استجابا حتى لا يقال أنهما، أو أحدهما ضد الحكم الوطني.
وفجأة.. ظهرت نغمة العودة للحكم الأجنبي، إلى أن تم الإعلان عن أن طاقما اسكتلنديا سيدير اللقاء.
سألت رئيس اتحاد الكرة سمير زاهر.. لماذا عدلتم عن إعطاء عصام عبدالفتاح فرصة »التلميع« في بلده قبل أن يسافر إلى ألمانيا؟
رد زاهر.. هذا ليس قراري!
سألت رئيس لجنة الحكام جمال الغندور.. لماذا لم تتمسك بموقفك وتقاتل من أجل تغيير خريطة مباريات الأهلي والزمالك التحكيمية منذ سنوات؟
رد الغندور.. هذه ليست سلطاتي!
سألت عصام عبدالفتاح نفسه: هل كنت على استعداد لأن تدير مباراة الأهلي والزمالك فعلاً ؟.
قال عصام: كنت أتمنى!
إذن ماذا حدث ؟.. ولماذا كانت »بالونة الاختبار« التي خرجت من اتحاد كرة القدم؟
أستطيع أن أجزم أن من رددوا أهمية ان يدير مباراة الأهلي والزمالك طاقم وطني، هم أنفسهم الذين تراجعوا، وهذا يكشف عن مرض خطير اسمه انفصام الشخصية!
هذا المرض إذا أصاب شخصاً عادياً، لن يشعر به أحد، لأنه إما أن يخضع لعلاج اكلينيكي، أو أنه لا يتعامل مع الرأي العام. أما أن يكون المصاب بالمرض من المتعاملين مع الإعلام فإن تأثيره السلبي سيكون خطيراً، لأنه سيكون حينئذ من المضللين.
وأرى أهمية أن يكون هناك بروتوكولات للتحكيم ومن الاتحادات الأهلية الكروية في الدول العربية تهتم بتبادل الحكام في مختلف المباريات، وليست الحساسة أو المثيرة للجدل فقط، بمعنى أن يشارك حكام من الإمارات والسعودية وتونس ــ مثلاً ــ في الدوري المصري، والعكس.. ليس هذا فقط، وإنما يمتد الدور لمراقبي الحكام أيضاً.. كأن يراقب مباراة الأهلي والزمالك مثلاً، إماراتي أو قطري أو مغربي.
غير معقول.. أن يظل الخواجة هو الذي يكسب.
وغير مقبول ألا يكرم نبيّ في وطنه ــ العربي ــ أو أن يظل زمار الحي في »الباي باي«.