** كشفت الجولتان اللتان استضافتهما قطر في افتتاح بطولة العالم للزوارق السريعة – الفئة الأولى - معاناة هذا الحدث الذي كثيرا ما أمتعنا واستحوذ على اهتمامنا وتفكيرنا من الكثير من السلبيات على الصعيد التنظيمي.
الأمر الذي أدى إلى حدوث الكثير من المشاكل متمثلة في تهديد بعض الفرق بالانسحاب، وغضب البعض الآخر للفوضى التي أصبح عليها العمل مما أفقده وبشكل مؤثر خاصية الاحترافية التي كادت تترسخ في العامين الماضيين لتضع البطولة من جديد على أول الطريق الصحيح.
** هذا التحول الكبير في البطولة كان نتاج ابتعاد سعيد حارب المدير التنفيذي لنادي دبي الدولي للرياضات البحرية عنها. بعد أن أعلن استقالته من جميع مناصبه الدولية ومنها الإشراف العام على تنظيم البطولة.
تلك المهمة التي بدأها قبل عامين وعادت خلالهما الحيوية من جديد للبطولة بتأثير الأفكار الجريئة التي ادخلها وحرصه على سيادة القانون والتزام الجميع بالتعليمات، ووضع شروطا صارمة وثابتة أمام جميع الراغبين في استضافة الجولات، وهو ما أجمع المعنيون بالبطولة على تسميته بالأسلوب الاحترافي في العمل.
** وكنت قد عددت في رسائلي من الدوحة لتغطية انطلاقة البطولة السلبيات التي صاحبت التنظيم والمشاكل التي رافقته، وذكرت في أكثر من مناسبة مدى الفراغ الذي أحدثه ابتعاد سعيد ومطالبة جميع المعنيين بها بضرورة عودته إليها من جديد،.
بل وتطور الأمر إلى حد انتهاز بيون يلسن قائد فريق روح النرويج فترة التوقف بين الجولتين وقام بزيارة خاطفة إلى دبي في محاولة لإقناع سعيد حارب بالعودة لإنقاذ البطولة من طريق الضياع الذي تتجه إليه رغم إقراره بصواب الخطوة التي أقدم عليها.
وكذلك حضور اثنين آخرين عقب انتهاء البطولة أحدهما من المسؤولين الدوليين ويدعى باسكوالي والآخر ملاح زورق قطر 96 وهو الإيطالي ماتيو نيكوليني اللذين التقيا سعيد وأكدا له أنه لا بديل عن عودته لإنقاذها.
** ومن جانبنا ومن خلال معايشتنا للبطولة منذ البداية ومعرفتنا بتفاصيل ما تعانيه من عجز وما تحتاجه للخروج من هذا المأزق الخطير نرى أن الحل الوحيد هو عودة سعيد حارب إليها باعتباره القيادي الوحيد القادر حالياً على انتشالها من هذا الخطر بما يحظى به من احترام من جميع المتسابقين والمنظمين والمسؤولين الدوليين.
وما يتمتع به من إلمام بكل شؤونها وقوانينها، وما يميزه من قدرة على تحجيم المشاكل وإعادة التوازن والهدوء للفرق المتحفزة لاتخاذ مواقف وقرارات مصيرية قد تؤدي إلى نسف البطولة بكاملها.
** ندرك أن سعيد مستاء من الموقف السلبي للاتحاد الدولي عامة ورئيسه رولف فرولينج على وجه الخصوص، وأن موقفه كان بهدف إعادة الاحترام إلى القوانين وإرساء المبادئ، وأعتقد أنه في ضوء ما حدث حتى الآن من ردة فعل للغيورين على مصلحة البطولة فإن سعيد في موقف يسمح له بوضع شروطه التي لا تخرج عما سبق وطرحناه.
وإجبار الاتحاد الدولي على ضرورة احترام القوانين كشرط لعودته وإنقاذ البطولة التي تعب كثيرا من أجلها وأصبحت بصماته موجودة في كل شبر يخصها، ولعل سعيد يعلم أكثر مني أن فرولينج اقترب من نهاية مشواره مع الاتحاد الدولي وعلينا إنقاذ البطولة قبل أن ينهيها معه.