لعل التحكيم العربي كان في كثير من الأحيان أفضل حال من كرة القدم، وكان ثوب التألق الذي لبسه التحكيم العربي من خلال علي بوجسيم وسعيد بلقولة وجمال الشريف وجمال الغندور وغيرهم فضفاضا، إلا أنه كان ضيقا على أجساد لاعبي منتخباتنا العربية في أحيان كثيرة ..

فعلى سبيل المثال تواجد حكامنا في الأدوار النهائية لكأس العالم في حينه خرجت منتخباتنا ( المتأهلة ) من الدور الأول، ولذا كانت الفرصة مواتية أمام سعد كميل ليجد خانة له بين خيرة الحكام العرب في العقد الأخير من زماننا الحالي.

ولعل هذه الخانة برهن الحكم الكويتي على أحقيته بأن يملأها سيما وأنه كان سفيرا للتحكيم العربي في جملة من المحافل الرياضية الدولية وأثبت ذاته فيها ولعل أبرزها بطولتا كأس العالم لكرة القدم للرجال والشباب ناهيك عن تواجده المميز في دورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها مدينة سيدني الأسترالية عام 2000.

ولكن.. عدم وجود سعد كميل ضمن قائمة الحكام الممثلين للقارة الآسيوية في مونديال ألمانيا الذي تنطلق منافساته يوم 9 يونيو المقبل كان ملفتا للنظر سيما وأن هذا الرجل كان في يوم ما وبعد اعتزال حكمنا الشهير علي بوجسيم الرقم الأول في كبرى قارات المعمورة.

ولكن كميل يوضح برأيه السبب إلى جانب أمور أخرى كحال التحكيم العربي وتواجده على الساحة العالمية بالإضافة إلى قناعة أبداها تجاه الاستعانة بحكام من أوروبا لإدارة بعض مباريات دورات الخليج والتي ستحل نسختها 18 في يناير القادم.. عموما يتناول كميل ومن وجهة نظره هذه المواضيع في حوارنا التالي.

•ما تعليقك على وجود حكم عربي " وحيد " لإدارة المباريات كحكم ساحة متمثل في المصري عصام عبدالفتاح ؟

في البداية أهنئ الزميل عصام عبدالفتاح على هذا التواجد في المونديال، فعصام أحد الحكام البارزين على مستوى الساحة التحكيمية عربيا وأفريقيا منذ عام 2004.

وأتمنى له أن يكون استمرارا في البطولات العالمية على خطى الكبار أمثال علي بوجسيم والحكم المغربي سعيد بلقولة رحمه الله، والسوري جمال الشريف والمصري الآخر جمال الغندور وهو يستحق التواجد في هذا المحفل العالمي وأنا على ثقة تامة بأن عصام سيكون خير سفير للتحكيم العربي في المونديال المقبل. ونحن معه من خلال دعواتنا.

•هل هناك حكم عربي آخر كان يستحق التواجد في المونديال؟

نعم، إنه الحكم المغربي محمد القزاز فكان يستحق التواجد في مونديال ألمانيا سيما وإنه حكم صاعد يبشر بمستقبل واعد له وللتحكيم العربي.

• لماذا لم يتم ترشيحك للمونديال من قبل لجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي ؟

قارة آسيا فيها 46 دولة، وكل دولة لها حق مشروع في أن يكون لديها حكم، وأنا أخذت فرصتي وجاء الدور على حكام آخرين ليأخذوا فرصتهم، وأنا أحترم قرارات اللجنة.

• ولكنك لم تقل لي .. لماذا ؟

اللجنة رأت وجود من هو أفضل مني وكما أسلفت وقلت فأنا أحترم وجهة نظر لجنة الحكام في الاتحاد الاسيوي الالذي التي انتمي إليها، وقد تكون اللجنة على رؤية أوضح من رؤيتي وما أود الإشارة إليه أنني تحت أمر لجنة الحكام الآسيوية لغاية عام 2008 وهو موعد اعتزالي التحكيم.

التحكيم العربي بخير

• استشف من إجابة سابقة لك أن التحكيم العربي بخير .. أليس هذا رأيك ؟

نعم التحكيم العربي »بخير ونص«، وسيقوى التحكيم العربي ويرتقي إلى الأفضل متى ما ساند المسؤولون الحكام كما يجد حكام أوروبا كل المساندة من مسؤوليهم وأنا أعني المسؤولين عن الرياضية، وسأضرب مثالا بممثلنا في المونديال الحكم المصري عصام عبدالفتاح والذي على الرغم من نجوميته وكفاءته إلا أنه لا يحظى بدعم كاف من الاتحاد المصري.

• لهذه الدرجة تعانون كحكام؟

للأسف لا أحد يتقبل أخطاءنا من مسؤولي الأندية كما يتقبلونها من الحكام الأجانب. كما أن كثيرا من هؤلاء المسؤولين لديهم رحمة باللاعبين حينما يخطئ بينما تقوم الدنيا ولا تقعد على رأس الحكم حينما يرتكب الأخطاء، وعلى العموم نحن بشر ولا يمكن لنا أن لا نخطئ ، وهنا أود تكرار ما قاله سيب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي حلاوة اللعبة في أخطاء الحكام.

• هل يمكن تطبيق الاحترف على الحكام في عالمنا العربي ؟

يجيب (مبتسما).. حينما يطبق الاحتراف الحقيقي على اللاعبين العرب يمكن تطبيقه على الحكام.

أمنية

• بعد شهور قليلة سنطرق أبواب دورة الخليج الثامنة عشرة .. فما هو رأيك كحكم خليجي بمشاركة الحكام الأجانب في إدارة بعض مباريات الدورة ؟

بكل أمانة لا مانع لدي كوني حكما خليجيا من وجود حكام عرب يساعدوننا في إدارة مباريات البطولة.

وهناك بالفعل أسماء تعد صفوة في مجال التحكيم العربي يمكننا أن نضع ثقتنا فيهم، ولكن لا أتمنى وجود حكام من أوروبا في البطولة لأن الأوروبيين يريدون أن يعطونا حكامهم لإدارة مبارياتنا ولكنهم لا يأخذون حكاما من آسيا لإدارة مباريات أوروبية بعكس ما يحدث بين الاتحادين الآسيوي والإفريقي فهناك تبادل بين حكام القارتين.

• هناك من يطالب بتناقل الحكام العرب بين البطولات المحلية في البلدان العربية .. هل تؤيد الفكرة ؟

نعم وبشدة، وأتمنى أن تترجم هذه الأفكار على أرض الواقع وبشكل مكثف لأنها تعزز العلاقات بين الرياضيين العرب فيما بينهم من ناحية وتكسر التعصب من ناحية أخرى .. بالفعل أنا أشجع ظاهرة تبادل الحكام بين الدوريات العربية.

• نجدك كثيرا في البطولات العربية وتقود كثيرا من المباريات فهل علاقاتك وطيدة على صعيد الكرة العربية ؟

الحمد لله أنا أحب الجميع وأتمنى أن أكون محبوبا عند الكثيرين، وبصراحة أعتبر نفسي حكما محظوظا للدعم الذي أتلقاه في الوطن العربي.

• بصراحة وبعيدا عن المجاملة .. ما رأيك في التحكيم الإماراتي ؟

أقولها بالفم المليان التحكيم الإماراتي بخير، وأيطاليا »أم« التحكيم في العالم تم مؤخرا إيقاف خمسة من حكامها، وعلى العموم الأخطاء موجودة وهذا شيء طبيعي، كما أن وجود علي بوجسيم على رأس الهرم التحكيمي يعطي مؤشرا على أن مستقبل حكام الإمارات سيكون على خطى »أمير الحكام«.

أبرز مشاركات كميل التحكيمية

شارك الحكم الكويتي سعد كميل في إدارة مباريات ضمن كأس الخليج 13 التي استضافتها سلطنة عمان عام 1996، كما حكم المباراة النهائية لكأس العالم للشباب عام 1997 والتي جمعت بين الأرجنتين والاروغواي ويعد أول حكم عربي آسيوي يحكم في نهائي كأس العالم للشباب، وشارك في كأس القارات في السعودية عام 1997.

وتواجد سعد كميل كحكم مشارك في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في بانكوك عام 1998، وشارك في كأس العالم للأندية بنسختها الأولى التي أقيمت في البرازيل عام 2000 وحكم مباراة مانشستر يونايتد الإنجليزي وفاسكو دي جاما البرازيلي.

وتواصلت مشاراكات الحكم العربي كميل في المحافل العالمية حيث تواجد في أولمبياد سيدني ومن ثم حكم في نهائيات آسيا التي اشتضافتها لبنان عام 2002.

وكان التواجد الوحيد لكميل في بطولة العالم التي استضافتها اليابان وكوريا الجنوبية عام 2002 وأدار كميل مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع والتي جمعت كوريا وتركيا وشهدت تلك المباراة تسجيل أسرع هدف في تاريخ كأس العالم من قدم التركي شوكر، وخاض مؤخرا تحكيم نهائيات كأس اسيا التي اقيمت في الصين عام 2004.

الجدير ذكره أن الحكم سعد كميل كان قد أدار المباراة النهائية من النسخة الأولى لدوري أبطال آسيا والتي جمعت العين " البطل " وتيروساسانا التايلاندي.

حاوره: عمر جمعة