تعتبر رياضة السيارات من أبرز الهوايات التي تجمع الشباب من كلا الجنسين على عشق المحركات والسرعةالقصوى، الجميع مهتم بمتابعة آخر أخبار السيارات والمصانع العالمية التي تتسابق فيما بينها لإنتاج كل ماهو جديد و جذّاب لطرحه في الأسواق ليلبي حاجة الشباب للتنافس ولاختبار القوة والسرعة في آنٍ واحد.

نهلة الرستماني تمثل جيل الشباب الطموح الذي لا يتوانى عن بلوغ هدفه المنشود ولو كان الطريق وعراً، عشقت السيارات وأبحرت في محيطها الواسع، لطالما حلمت بأن تكون سائقة راليات تحقق الفوز وتقف على منصات التتويج لتكلل ذلك الشعور بالتعب الممزوج بالمخاطرة وطعم الخوف الذي يلازم كل من يجلس خلف المقود لاختبار السرعة.

أو خوض السباقات التي لا تعرف الرأفة، هي نوع من تحدي الخطر لذلك تجذب الشباب الذي يبحث عن المتعة المحرمة، والدليل على ذلك كثافة عدد الجمهور الذي يشد الرحال في كل عام للمشاركة أو الاستمتاع بتحدي تل المرعب و الساد ، كذلك الدوري المنتظم الذي تقيمه إمارة أم القيوين تحت مسمى (الدراج ريس) والذي استقطب اهتماما ومتابعة عربية وخليجية حرصت على تجهيز السيارات التي لا تقهر والمجيءإلى الدولة للمشاركةو كسب التحدي.

هي من الفتيات القليلات اللاتي توجهن إلى هذا النوع من الرياضة وأثبتت جدارتها في هذا المجال، تعرف كل تفاصيل المحرك وتدرك أن على كل من يقود سيارة يجب أن يعلم كيف تعمل ومما تتكون، عشقها للمحركات جعلها تحلم بسباقات الرالي الذي تندر فيه المشاركات ويسيطر عليه الذكور، ولكن الفتاة الإماراتية تتمتع بالوعي الكافي.

والطموح اللا محدود الذي يجعلها تقدم على تحقيق المستحيل لتمثل بلدها في مختلف قطاعات الرياضة فلا توجد هناك رياضة تتناسب مع جنس ما وتختلف مع الآخر، حرص البيان (الرياضي) على لقائها للوقوف على أبرز ما أنجزته في عالم السيارات وسباقات الرالي و إبراز هوايتها النادرة ضمن منظومة مجتمعنا الذي لم يشهد حتى الآن ولادة سائقة راليات و سألناها:

٭ كيف اقتحمت عالم سباق السيارات ؟ وكيف كانت البداية ؟

ـ منذ سنوات الصغر وأنا مولعة بالسيارات وملحقاتها وكنت أتابع باستمرار جديث السوق في هذا المجال وأصبحت أمتلك خبرة لا بأس بها ، أتذكر أنني كنت أتوق إلى لحظة جلوسي خلف المقود وقيادة السيارة التي عشقتها وأبحرت في تفاصيلها.

ولعل هذه الهواية لا ترافق الفتيات عادة حتى وأن حصلن على رخصة القيادة لأنهن ينظرن إلى السيارة كوسيلة توصيل وليس كتحفة فنية يجب الإلمام بكافة تفاصيلها لذلك حرصت على تثقيف نفسي من خلال الإطلاع على المجلات المتخصصة في عالم السيارات واحتفظ بأعداد هائلة منها والتي تشرح كيفية التصميم والقواعد العامة لفحص المحرك والمحافظة على عمله وأصبحت مرجعاً لكل من يريد الاستفسار عن شيء ما.

٭ وهل واجهت معارضة من قبل الأسرة، كون هذه الرياضة من لوازم الجنس الخشن ؟

ـ في الحقيقة لم أواجه أي معارضة من أسرتي التي شجعتني ووقفت إلى جانبي في بداياتي وقد تفهم والداي مدى عشقي للسيارات وأن هذا الحلم يجب تحقيقه ولكن المسألة ليست معارضة إنما الخوف من هذه الرياضة الخطرة وأذكر أن شقيقي كان معارضاً للفكرة ولكن بعد إصرار وإلحاح اقتنع بالفكرةورحب بها بل وقف إلى جانبي في مرات عديدة.

٭ ولكن ألم تخشي نظرة المجتمع لك ، كونك أول سائقة إماراتية تخوض هذا المجال ؟

ـ لم اشغل نفسي بهذه الفكرة إطلاقا في بداياتي، فكان جل اهتمامي ينصب على التدريب الجيد وتهيئة النفس ولكن نظرة المجتمع تلعب دوراً كبيراً في تحطيم المعنويات أو رفعها ولا أدري سبب غضب البعض عندما يرون فتاة تحترف رياضة ما ، نحن في القرن الواحد والعشرين وعجلة الزمن لن تتوقف وها نحن نرى الإماراتية لاعبة كرة قدم وسلة ورماية وفروسية.

حيث تألقت في ميادين الرياضة واستطاعت أن تكسب الرهان فما المانع من أن تكون هي والرجل في نفس المكانة؟، قرأت في الأسابيع الماضية مهاجمة البعض الرياضة النسائية واعتبارها معصية ولا أدري لماذا يصر هؤلاء على المهاجمة دون الاستناد إلى الأدلة؟، الفتاة الإماراتية لم ولن تتخلى عن مبادئها بالتفريط في معتقدات وتقاليد مجتمعها الذي أنصفها فلم أرى أي إماراتية ظهرت بشكل غير لائق أو أساءت إلى مجتمعها.

٭ رفضت التفريط في مبادئي وتخليت عن اللقب ألم تتعرضي لأي مضايقات من قبل المحيطين بك؟

ـ آن الأوان أن أفصح عما عانيته في بداياتي ، بعد أن تمكنت من لفت الأنظار وحصد الإعجاب بأدائي على حلبات السباق، تعرفت على أناسٍ كثر في مجالي بهدف مساعدتي للوصول إلى ما أحلم به ولكني صدمت بمن أبدى كل استعداد لمساعدتي فقد ساوموني.

على هذا الأمر شرط أن أتسامر وأن أحضر الحفلات الخاصة التي يقيمونها ولكني لست ممن يتخلى عن مبادئه و عاداته في سبيل الحصول على دعم أو لقب ما ، ولكني تجاوزت هذا الأمر وفضلت الاحتفاظ بكرامتي وهذا لا يمنع بأنني تلقيت شهادة عزيزة على نفسي من بطل راليات الشرق الأوسط السابق الأسطورة الإماراتية أحمد بن سليم والشيخ عبدالله القاسمي اللذين شجعاني على المضي في هذا الطريق مهما واجهت من صعوبات.

وهما مثلي الأعلى في رياضة السيارات ، فقد أستطاع أحمد بن سليم أن يصنع مجداً للإمارات من خلال سلسلة النجاحات التي سجلها في الثمانينات والتسعينات وأوصل اسم الدولةإلى كل بطولة خاضها ورفع من على منصتها العلم الإماراتي ..

ولكني عانيت من نظرة المحيطين بي في البداية لأنني أول فتاة ترغب في خوض الراليات واحترافها ولعل هذه الفكرة لم يستسيغها البعض فهم يرون أن الفتاة غير قادرة على الإبداع في مجال الرياضة ولكن آن الأوان أن يدركوا أنهم مخطئون وأن الفتاة الإماراتية سجلت حضورها في كل رياضةوأعلنت التحدي.

٭ وكيف بدأت التدريبات بشكل فعلي؟

ـ بداية تعلمت قيادة السيارات في عمر مبكر جداً أي في الثانية عشرة وكنت أتدرب على القيادة في الأماكن الخالية وبمساعدة خالي الذي حرص على تعليمي القيادة لأنه أدرك عشقي الكبير للسيارات فكان يصطحبني معه في الأماكن غير المزدحمة والخالية من المشاة لأتدرب دون أن أعرض الغير لحوادث أو ما شابه، وتعلمت في البداية بناقل السرعة اليدوي (عادي) الذي يعتبر غير مرغوب من قبل الفتيات في الدولة.

فالجميع يفضل الأوتوماتك لسهولة استخدامه وماأن أكملت عامي الثامن عشر حتى نلت رخصة القيادة، ولكن بعد أن قدت السيارة زاد شغفي بهذا الاختراع العظيم كنت أفكر دائماً بكيفية عمل السيارة وأهم مكوناتها وقد قمت بتثقيف نفسي عبر قراءة المجلات المتخصصة في عالم السيارات.

وواظبت على حضور سباقات السيارات سواء في الحلبة أو خلف شاشة التلفزيون ، ومع مرور الأيام انتسبت في إحدى دورات دبي أوتودروم الذي يحرص على إنشاء برامج تدريب للهواة والراغبين في تخصص رياضة السيارات فمارست (الكارتينغ) لفترة طويلة ومازلت.

وعندما أبديت مستوى عاليا من الدقةوالتميز في القيادة شاركت في أول سباق لي أيضاً على حلبة الأوتودروم ولكن في فئة سيارات الرالي وهي سوبارو أمبريزا لأنني كنت مصممة على أن أحترف الراليات.

وحققت نتائج جيدة لدرجة أن جميع المتواجدين في الحلبة قالوا إنني أقود بحرفية ممتازة وكانوا يعاملونني و كأنني محترفة حتى أنهم سمحوا لي بقيادة سيارات أخرى لا يسمح لأحد بقيادتها إلا إذا كان محترفا و لكني سرعان ما انتقلت إلى مجال آخر بعد ذلك.

٭ يبدو أنك لم تجدي نفسك في الراليات؟

ـ لطالما كنت من محبي الرالي ولكني نظراً لما عانيته من قبل القائمين على هذا النوع من الرياضة فضلت الانضمام إلى عالم الفورمولا الساحر فقد تلقيت دعوة من البحرين بأنه تم ترشيحي بجانب زميليّ سعيد الشامسي و أحمد الكمدة لتشكيل الفريق الإماراتي الذي سيشارك في البطولات التي خصصت للشرق الأوسط وقد كونت اللجنة فرقاً من الأردن ومصر ولبنان والمملكة العربيةالسعوديةوالكويت والبحرين بالإضافة إلى دولة الإمارات.

وهي عبارة عن سبع جولات كل جولة تضم سباقين على أن تكون أعمار المتسابقين أقل من سبعة وعشرين عاماً وهدفها تقديم أبطال عالميين من الشرق الأوسط، وقد أقيمت الجولات الأولى بهدف الحصول على الرخصة الدولية للفورمولا وقد حصلت عليها مع زميليّ في الفريق مما مكننا من خوض السباقات المقررة لهذا العام وهي في مجملها أربعة عشر سباق ونحن الآن بصدد الاستعداد لتمثيل الدولة خير تمثيل ونكون على قدر عالٍ من المسؤولية.

٭ أم القيوين وصلت للعالمية بفضل الدراج ريس وأين »نهلة الرستماني« من بطولات السيارات المحلية؟

ـ تقصدين تحدي تل مرعب والسادوالدراج ريس؟ .. كنت أود المشاركة في تل مرعب هذا العام ولكنني كنت متواجدة في البحرين مع أنني جهزت سيارة خاصة لهذا السباق أما الدراج ريس بأم القيوين فأنا من أشد المشجعين والمتابعين له.

وأنتهز الفرصة لأقدم الشكر الجزيل لحكومةأم القيوين على إقامة هذه البطولة التي تستثمر طاقات الشباب وحيويتهم وفق المنظور الصحيح بعيداً عن صراعات الشوارع التي تودي بحياتهم وحياة الأبرياء،ولكني شاركت في مهرجان (عوافي ) الذي أقيم أول العام وشكل تظاهرة فريدة لعشاق السرعة والتحدي وحققت مركزاً متقدماً ولكني أركز حالياً على سباقات الفورمولا في البحرين.

* وكيف ينظر إليك المحيطين بك؟

ـ بصراحة يعتبرونني خبيرة في عالم السيارات لدرجة أن بعض زملاءالعمل يدعونني للتسابق والبعض الآخر يسألني ويستشيرني في أي مشكلة تواجه سيارته وكيفية الحفاظ على محركها وماهي الأجهزة التي تزيد من سرعة السيارة؟

وأنا سعيدة بذلك .. أما إن كنت تقصدين قيادتي بعيداً عن حلبات السباق فهي هادئة جداً ومتزنة وخصوصاً بعد إنهائي الدورة التدريبية على حلبة البحرين حيث تدربت على كيفية التحكم بالسيارة خلال المنعطفات و مدى تحكمي بها في كل الظروف مما جعلني أقود بحرفية في حياتي العادية وأحترم قوانين المرور وأتقيد بها.

* ما هو نوع السيارات المفضل لديك؟

ـ أفضل الطراز الرياضي وبعيدة تماماً عن غيرها .. كوني أهتم بقوة المحرك و أدائه فمن الطبيعي أن تكون الطرازات الرياضية هي الأقرب لي ، وأود أن أقول إننا عائلة رياضية جداً فأخي مهتم بالدراجات المائية ومولع بها أما أختي الصغرى فتعشق الدراجات النارية كثيراً كما نتابع كل المستجدات على الساحة الرياضية بكل أنواعها ونتفاعل معها.

٭ وما هي أبرز أحلامك في عالم رياضة السيارات؟

ـ أتمنى أن أحقق إنجازا رياضيا لبلدي وأنا أعمل حالياً على تحقيق هذا الحلم فكم أتوق إلى رفع علم الإمارات في سباق ماوأن أسجل إنجازي هذا باسم الدولة التي لم تبخل على أبنائها بشيء كما أتمنى أن ألمس اهتماما وتشجيعاً من قبل الفتاة الإماراتية بدل مهاجمتها.

حيث لاحظت أن المعارضين لرياضة المرأة هي المرأة نفسها وقد قرأت في عدة منتديات رياضية هجوماً غير مبرر على كل إماراتية دخلت ميدان الرياضة ونعتها بأبشع الألفاظ والغريب في ذلك أن بعض المنتسبات يشاركن الرجال في كيل الشتائم والانتقاد الذي لايستند إلى الصحة وأطلب منهم أن يكونوا حياديين وأن لا يكيلوا بمكيالين كأن الرياضة أمر شرعي للرجل ومحرم على المرأة.

٭ رسالة تودين توجيهها إلى القائمين على قطاع رياضة السيارات في الدولة؟

ـ أود أن أقول لهم ان يبدوا اهتماما بالمواهب الشابة التي في أمس الحاجة للدعم والمساندة لتطفو على السطح وأنا أشدد أيضاً على دور الإعلام في التركيز على الرياضات الأخرى، حيث أصبح إعلامنا الرياضي هذه الأيام »كورة وبس«.

حوار: عايدة السواد